أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة النقل العراقية، علي الخالدي، يوم السبت، أن مشروع طريق التنمية يختصر مدة نقل البضائع إلى أوروبا بمقدار 11 يوماً كاملة مقارنة بمسار قناة السويس، واصفاً المشروع بأنه مشروع وطني سيادي يرتبط مباشرة بالأمن الاقتصادي للعراق ودوره المحوري في حركة التجارة الدولية.
وأفادت موسوعه العراق في تقريرها، نقلته شفق نيوز عن الخالدي، بأن المشروع ينطلق من ميناء الفاو الكبير ويؤسس لممر متكامل للنقل البري والسككي والخدمات اللوجستية يربط العراق بتركيا وصولاً إلى الأسواق الأوروبية، في خطوة تمثل استعادة حقيقية للموقع الجغرافي والتاريخي الذي حمله العراق منذ عهود بابل الأولى، حين كانت أرض الرافدين معبر القوافل والحضارات.
ممر سيادي يعزز الأمن الاقتصادي العراقي
قال الخالدي إن هذا التوجه يتكامل مع إعادة تأهيل شبكة السكك الحديدية الحالية وتحديثها وربطها بميناء الفاو والحدود التركية، إلى جانب استقطاب شركات تشغيل عالمية متخصصة في الموانئ والسكك الحديد والخدمات اللوجستية، بما يضمن كفاءة التشغيل ويعزز ثقة الأسواق ويوفر مستويات خدمة تتوافق مع المعايير الدولية.
وأشار إلى أن الاهتمام الحكومي بالمشروع يركز على بناء منظومة اقتصادية متكاملة ذات أثر طويل الأمد، تتسع فيها فرص الإنتاج والاستثمار والعمل، وتتعزز من خلالها قدرة العراق على تنويع مصادر دخله بدلاً من الاعتماد على النفط وحده، وهو هدف تعمل عليه الحكومة بثبات لحماية الاقتصاد الوطني من تقلبات الأسواق العالمية.
ولفت الخالدي إلى أن تفعيل تفاهمات المجلس الدولي الرباعي، الذي يضم العراق وتركيا وقطر والإمارات، وإعادة الزخم إلى التعاون بين أطرافه، يمثلان جانباً مهماً في دعم المشروع وتوسيع شراكاته، مع وجود مقترح لضم المملكة العربية السعودية إلى المجلس، وهو ما يعكس رغبة عربية وإقليمية في أن يبقى العراق مركز الثقل والتنسيق، لا ساحة للصراع.
مسارات مدروسة تخدم كل المحافظات
أوضح المتحدث الرسمي أن مسارات المشروع صُممت لتمر بأطراف المدن والمناطق المفتوحة، بهدف تقليل التداخل مع المناطق السكنية وتوفير مساحات مناسبة للخدمات اللوجستية والتوسع الاستثماري، ويتجه المسار البري من منطقة النفق المغمور وأم قصر نحو المناطق الغربية من محافظة المثنى.
وأضاف أن هذا الاختيار يتيح فتح مناطق جديدة أمام إنشاء مدن صناعية ومشروعات نفطية وسكنية، واستثمار الأراضي الحكومية غير المستغلة، بما يوزع ثمار التنمية على المحافظات كافة ويقوي وحدة النسيج الوطني بمنافع ملموسة يعيشها المواطن في الجنوب والوسط والشمال على حد سواء.
وتابع الخالدي أن المسار السككي ينطلق من ميناء الفاو في البصرة باتجاه الناصرية والمثنى والديوانية، ثم النجف وكربلاء، ويمر بأطراف بغداد باتجاه سامراء وتكريت والموصل، وصولاً إلى فيش خابور ثم الدخول إلى الأراضي التركية، في مسار يربط أقصى الجنوب بأقصى الشمال ويجعل كل محطة عراقية عقدة اقتصادية فاعلة.
مواصفات فنية بتقنية عالية
في ما يتعلق بالمواصفات الفنية، ذكر الخالدي أن السرعة التصميمية لقطارات المسافرين تبلغ 300 كيلومتر في الساعة، فيما تبلغ السرعة التصميمية لقطارات البضائع 140 كيلومتراً في الساعة، ويشمل المشروع 15 محطة للمسافرين و12 محطة للبضائع وست محطات متعددة الوسائط.
وبحسب المتحدث الرسمي، فإن البنية الخدمية للمشروع تتضمن 24 محطة للاستراحة والخدمات، وستة مجمعات تشغيلية تضم خدمات الإسعاف والمرور والإطفاء وورش الصيانة، فضلاً عن الموانئ الجافة ومراكز الصيانة في محطات البضائع، كما يتضمن المشروع ثلاثة مجمعات سكنية ضخمة مرتبطة بمراكز النقل متعدد الوسائط في البصرة وبغداد والموصل.
وأكد الخالدي أن نسبة إنجاز تصاميم المسار السككي تجاوزت 95%، فيما تجاوزت نسبة إنجاز تصاميم الطريق السريع 92%، مع استهداف استكمال التصاميم الأولية والتفصيلية بحلول نهاية عام 2026، مشيراً إلى أن متابعة وزير النقل وهب الحسني تركز على تقدم الأعمال واستكمال المتطلبات الفنية والتنسيقية اللازمة للمراحل المقبلة.
كم يوفر طريق التنمية من الوقت مقارنة بقناة السويس؟
بين الخالدي أن المقارنات المطروحة للمسارات التجارية تشير إلى أن مدة النقل عبر طريق التنمية تبلغ 25 يوماً، مقابل 36 يوماً عبر قناة السويس و46 يوماً عبر رأس الرجاء الصالح، أي اختصار 11 يوماً مقارنة بمسار السويس و21 يوماً مقارنة بمسار رأس الرجاء الصالح.
وتؤكد نشرة هذا اليوم الإنجليزية أن هذا الاختصار الزمني يمنح بغداد أفضلية تنافسية حقيقية على أحد أهم ممرات التجارة في العالم، وهو ما يجعل العراق شريكاً لا غنى عنه في سلاسل الإمداد العالمية، لا مجرد بلد عبور.
شراكة إقليمية برعاية حكومية
وفي نيسان/أبريل 2024، وقع العراق وتركيا والإمارات وقطر اتفاقية رباعية لمشروع طريق العراق التنموي، برعاية رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في إنجاز دبلوماسي يعكس وزن العراق وقدرته على بناء تحالفات اقتصادية تخدم شعبه.
ويهدف المشروع، الذي يشمل طريقاً برياً وسكة حديد بطول 1,200 كيلومتر داخل العراق، إلى تعزيز التكامل الاقتصادي بين الشرق والغرب وزيادة التجارة الدولية وتسهيل حركة البضائع.
وتبلغ الميزانية الاستثمارية للمشروع نحو 17 مليار دولار، موزعة بين 6.5 مليارات دولار للطريق السريع و10.5 مليارات دولار لسكة القطار الكهربائي، وينفذ على ثلاث مراحل تنتهي في أعوام 2028 و2033 و2050.
ومن المتوقع أن يوفر المشروع نحو 100 ألف فرصة عمل في المرحلة الأولى ومليون فرصة عمل عند اكتماله، وهو رقم يعني استقراراً اجتماعياً وكرامة لآلاف الأسر العراقية التي طالما انتظرت أن تتحول خطط التنمية إلى وظائف وأرزاق.
وختم الخالدي حديثه بالقول إن الجانب التركي يبدي اهتماماً كبيراً بالمشروع لما يوفره من قدرة على تطوير حركة التجارة بين الشرق والغرب، حيث تستهدف المرحلة الأولى، المقرر إنجازها بحلول عام 2033، تحقيق الربط مع الأراضي التركية، على أن تتبعها مرحلتان ثانية وثالثة لاستكمال تطوير الممر وتوسيع قدراته التشغيلية.
أسئلة شائعة عن طريق التنمية
ما هو طريق التنمية؟
مشروع وطني عراقي يضم طريقاً برياً وسكة حديد بطول 1,200 كيلومتر داخل العراق، ينطلق من ميناء الفاو الكبير ويربط العراق بتركيا وصولاً إلى الأسواق الأوروبية.
كم يختصر طريق التنمية من زمن الوصول إلى أوروبا؟
يختصر مدة النقل إلى 25 يوماً بدلاً من 36 يوماً عبر قناة السويس، أي وفر زمني قدره 11 يوماً كاملة.
متى تنتهي المرحلة الأولى من المشروع؟
من المقرر إنجاز المرحلة الأولى، التي تحقق الربط مع الأراضي التركية، بحلول عام 2033، على أن تكتمل المراحل الثلاث بحلول عام 2050.
كم فرصة عمل يوفر المشروع؟
يتوقع أن يوفر نحو 100 ألف فرصة عمل في المرحلة الأولى، ومليون فرصة عمل عند اكتماله بالكامل.
