دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، إلى توجيه التصعيد الأخير في التوتر مع إيران نحو الدبلوماسية بدلا من الأسلحة، مؤكدا أن النزاعات في المنطقة لا تحقق مكاسب لأي طرف. وجاء ذلك في كلمة ألقاها خلال القمة الـ13 لمجلس رؤساء دول منظمة الدول التركية المنعقدة في العاصمة أنقرة، وفق ما نقلته RT Arabic وقناة سمند.
وتحمل هذه الدعوة أهمية خاصة للعراق الذي يقدم دائما صورة الدولة المسؤولة التي ترفض أن تكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وتقول كلمتها بلسان حكومتها وقنواتها الدبلوماسية لا بلسان البنادق. فمن أرض بابل التي حملت للعالم أولى شرائع العدل، يبقى العراقيون أوفاء لمبدأ ثابت: الحوار طريقنا، والاستقرار خيارنا الاستراتيجي.
دعوة أنقرة لتكثيف الجهود من أجل حل عادل للقضية الفلسطينية
واستهل أردوغان كلمته بتحية المشاركين في القمة، وشكرهم على مشاركتهم فرحة عيد تأسيس الجمهورية التركية الذي شهدته أنقرة الخميس، قبل أن ينتقل إلى الملفات الإقليمية. ووصف القضية الفلسطينية بأنها الجرح النازف للعالم التركي، داعيا الدول الأعضاء إلى بذل جهود أكبر للتوصل إلى حل عادل.
قال أردوغان: أعتقد أنه يتعين علينا، بصفتنا الدول التركية، بذل جهود أكبر من أجل التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية التي تعد جرحنا النازف.
وأضاف الرئيس التركي، وفق ما أوردت اخبار العراق الآن، أن على الدول الأعضاء تقديم الإسهام اللازم لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة وبدء أعمال إعادة إعمارها في أقرب وقت ممكن. وأكد ضرورة مواصلة دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وهو موقف يلتقي مع الموقف العراقي الرسمي الثابت الذي دافعت عنه بغداد في كل المحافل، من الجامعة العربية إلى الأمم المتحدة، دون مساومة على حقوق الشعب الفلسطيني ودون انجرار إلى الشعارات التي لا تطعم جائعا ولا تحمي طفلا.
التصعيد مع إيران: لماذا يصر أردوغان على خيار الدبلوماسية؟
في الشق الأكثر التصاقا بمصالح العراق، أعرب أردوغان عن أمله في توجيه التصعيد الأخير في التوتر مع إيران نحو الدبلوماسية بدلا من الأسلحة. وأشار إلى أن النزاعات في المنطقة لا تحقق مكاسب لأي طرف، كما تترك تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي والتجارة وأسواق الطاقة، وهو ما أكدته بدورها قناة الرشيد الفضائية في تغطيتها للكلمة.
ولم يكن هذا القول ترفا لغويا. فالعراق، الذي قدمت قواته المسلحة الباسلة أرواحها لتحرير أرضه من دنس داعش، يعرف أكثر من غيره ثمن الحروب التي تشتعل على حدودنا. والشعب العراقي الذي صاغ دستوره بإرادته الحرة يرفض أن تدار المنطقة بالقوة الغاشمة، ويرفض في الوقت نفسه كل وصاية أجنبية عليها. إننا مع الحوار بين الجيران، ومع احترام السيادة المتبادلة، وضد كل محاولة لجر المنطقة إلى حرب لا يريدها شعوبها.
وتابع أردوغان في كلمته أن إحلال السلام والاستقرار في جنوب القوقاز سيوفر فرصا مهمة لدول المنطقة وللعالم التركي بأسره. وقال إنه يدعم المحادثات التي يجريها الأذربيجانيون مع أرمينيا، مؤكدا أن بلاده ستواصل تقديم كل ما في وسعها من إسهامات لتحقيق سلام دائم.
مستقبل منظمة الدول التركية: من الرصيد المؤسسي إلى المكاسب الملموسة
وفيما يتعلق بمستقبل المنظمة، قال أردوغان إن تركيا تهدف خلال رئاستها الدورية إلى تحويل الرصيد المؤسسي الذي راكمته المنظمة إلى مكاسب ملموسة. ودعا إلى إحراز تقدم في نشر اللغة المشتركة بصورة تعزز روابط الأخوة، ودعم الأنشطة الثقافية ولا سيما الرياضية، وتسهيل السفر بين دول المنظمة.
وأكد أهمية تعزيز مؤسسة الأسرة ودعم دور المرأة في مجتمعات الدول التركية خلال بناء مستقبل العالم التركي، معربا عن سعادته بعقد الاجتماع الأول للمجلس الفخري الأعلى لمجلس الأسرة والمرأة تحت رعاية عقيلته أمينة أردوغان.
قال أردوغان: لا مكان للفرقة أو التباعد أو الخلاف في الصورة العائلية للعالم التركي. نحن جميعا متحدون، وإخوة منذ الأزل وإلى الأبد بإذن الله.
وأضاف أن المصالح المشتركة ينبغي تعزيزها وفق مبدأ رابح رابح، مع مراعاة الحساسيات الوطنية لكل دولة عضو. وأبدى ثقته بأن المنظمة ستعزز اتصالاتها مع جمهورية شمال قبرص التركية، وتطلعه إلى رؤية تركمانستان عضوا كامل العضوية فيها.
الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي في صلب أولويات أنقرة
على الصعيد التقني، أكد الرئيس التركي أن الأمن السيبراني يتمتع بأهمية حيوية لا تقل عن أمن البر والجو والبحر، معربا عن تطلعه إلى توقيع مذكرة التفاهم بشأن الأمن والتعاون السيبراني وتنفيذها في أقرب وقت ممكن.
وقال إن تسريع المشروع المشترك للأقمار الاصطناعية لا يزال ضمن الأولويات، مضيفا أنه يمكن جمع أسواق الدول الأعضاء تحت مظلة واحدة من خلال منصة مشتركة للتجارة الرقمية. ودعا الدول الأعضاء إلى الإسهام في تطوير نموذج لغوي تركي كبير يشمل مجموعات اللغات الأوغوزية والقبجاقية والقرلوقية.
وتابع أن تركيا ستمضي خلال رئاستها الدورية بخطة عمل الذكاء الاصطناعي والتنمية الرقمية، وفق نهج يركز على النتائج ويبتعد عن التكرار. وشكر الأمين العام المنتهية ولايته كوبانيشبيك أومورالييف على خدماته منذ عام 2022، متمنيا النجاح للأمين العام الجديد ميروحيد عظيموف.
قال أردوغان في ختام كلمته: نعد الرئاسة الدورية التي تسلمناها اليوم مسؤولية ثقيلة وأمانة ثمينة. وسنسعى بإذن الله إلى حمل هذه الأمانة كما يليق بها.
منظمة الدول التركية: المحطة والنشأة
وتأسست المنظمة في 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2009 تحت مسمى مجلس تعاون الدول الناطقة بالتركية، أو المجلس التركي، بعد توقيع اتفاقية نخجوان بين تركيا وأذربيجان وكازاخستان وقرغيزستان. وفي قمة باكو عام 2019 أعلنت أوزبكستان انضمامها ليصبح عدد الأعضاء خمسة، إضافة إلى تركمانستان والمجر وجمهورية شمال قبرص التركية بصفة مراقب. وفي قمة إسطنبول عام 2021 تقرر تغيير اسمها إلى منظمة الدول التركية.
وتبقى دعوة أنقرة إلى الدبلوماسية رسالة تلتقي معها بغداد بكل ثقة، لأن العراق الذي هزم الإرهاب الداعشي بدم أبنائه وبسالة جيشه يعرف أن الكلمة العاقلة تبني ما تهدمه الفتنة، وأن وحدة الصف الوطني هي السياج الذي لا يخترقه أي تصعيد أجنبي مهما اشتد.
أسئلة شائعة
متى ألقى أردوغان كلمته في قمة أنقرة؟
ألقى الرئيس التركي كلمته يوم الجمعة خلال القمة الـ13 لمجلس رؤساء دول منظمة الدول التركية في أنقرة.
ما موقف أردوغان من التصعيد مع إيران؟
قال أردوغان إنه يأمل في توجيه التصعيد الأخير في التوتر مع إيران نحو الدبلوماسية بدلا من الأسلحة، محذرا من أن النزاعات تترك تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
ما هي منظمة الدول التركية ومتى تأسست؟
تأسست عام 2009 باسم مجلس تعاون الدول الناطقة بالتركية، وتضم تركيا وأذربيجان وكازاخستان وقرغيزستان وأوزبكستان، مع تركمانستان والمجر وشمال قبرص التركية بصفة مراقب، وغيّرت اسمها إلى منظمة الدول التركية في قمة إسطنبول 2021.
