انطلقت في العاصمة بغداد، اليوم الأحد، أعمال منتدى المسؤولية الاجتماعية واستدامة الأعمال العراقي، بمشاركة عربية ودولية واسعة تضم اتحاد الغرف التجارية العربية وغرفة التجارة الدولية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والاتحاد الأوروبي. وتأتي هذه الخطوة لتؤكد أن العراق، أرض بابل العريقة، يستعيد موقعه الطبيعي مركزاً للاجتماع الاقتصادي الإقليمي والدولي، بعزيمة حكومية واضحة وثقة وطنية راسخة.
وأفادت موسوعه العراق بأن أعمال المنتدى أقيمت بالتعاون بين اتحاد الغرف التجارية العراقية ووزارة التجارة ودائرة تطوير القطاع الخاص، بمشاركة اتحاد الغرف العربية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية والاتحاد الدولي للمسؤولية المجتمعية، إضافة إلى خبراء وأكاديميين متخصصين في التنمية المستدامة. كما نقلت وكالة كليماك أن اتحاد الغرف التجارية أعلن استعداد العراق لاستضافة الدورات القادمة للمنتدى، في مؤشر على نجاح التنظيم وثقة الشركاء الدوليين.
كلام رسمي: المسؤولية المجتمعية جزء من الاقتصاد الوطني
قال وكيل وزارة التجارة، ستار الجابري، في كلمة خلال المنتدى، إن المسؤولية المجتمعية لم تعد تقتصر على المبادرات الخيرية أو الأنشطة التطوعية، بل أصبحت جزءاً من الممارسات الإدارية والاقتصادية المؤسساتية، من خلال الالتزام بحقوق العاملين والمستهلكين وتحسين جودة المنتجات ودعم المنتج الوطني والمحافظة على الموارد والبيئة.
وأكد الجابري أن الوزارة، في إطار مسؤولياتها المتعلقة بتنظيم النشاط التجاري وتطوير بيئة الأعمال، تشجع الشركات على تبني ممارسات عملية تتناسب مع إمكاناتها وطبيعة أنشطتها وتحقق أثراً ملموساً في المجتمع والاقتصاد. وأضاف أن تحقيق ذلك يتطلب تعاوناً بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، وتحويل المسؤولية المجتمعية إلى ممارسات واضحة قابلة للتقييم.
وشدد على أن استدامة الأعمال ترتبط بقدرة المؤسسات على الاستمرار والنمو، وتحقيق التوازن بين مصالحها الاقتصادية والتزاماتها تجاه المجتمع، بما يشمل الالتزام بالقوانين وتعزيز الشفافية والمساهمة في تنشيط الاقتصاد الوطني.
القطاع الخاص: شريك الدولة في بناء العراق الجديد
برز في المنتدى الدور المحوري للقطاع الخاص العراقي في دعم الإنتاج المحلي وتوسيع فرص التشغيل وتطوير المهارات، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على المنافسة. وتشير تغطية وكالة شفقنا إلى أن العراق يشق طريقه نحو استدامة الأعمال وجذب الاستثمارات العربية والدولية بالتعاون مع غرف التجارة، في مسار يتكامل مع توجهات الحكومة في التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط الخام.
وفي هذا السياق، تكتسب استضافة بغداد لملتقيات اقتصادية دولية متتالية أهمية خاصة. فقد استقطبت العاصمة قبل أيام منتدى دولياً لعمالقة الطاقة برعاية رئيس مجلس الوزراء تحت شعار الاستثمار الأمثل للنفط والغاز، في دليل على أن الدولة العراقية تعمل بجدية على بناء اقتصاد منتج يستفيد من كل موارده.
الدولة والمجتمع المدني: شراكة وطنية راسخة
قال مدير عام دائرة المنظمات غير الحكومية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، أشرف الدهان، إن الحكومة العراقية تعد منظمات المجتمع المدني شريكاً أساسياً، وتزجها في العديد من الفعاليات، فضلاً عن مساهمتها المستمرة في إبداء الرأي والمشورة في تعديل القوانين، والأخذ بتقاريرها في مجال المراقبة والمساءلة ورسم السياسات العامة.
وأشار الدهان إلى تجارب ناجحة للقطاع الخاص في رعاية مشاريع مهمة، بدءاً من شارعي الرشيد والمتنبي، ومروراً بساحات بغداد وبناء مستشفيات ودور أيتام ورعاية المسنين ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة، معظمها بتمويل من القطاع الخاص ومبادرات إنسانية من رجال الأعمال.
المسؤولية المجتمعية ليست ترفاً أو صوراً تنشر في مواقع التواصل الاجتماعي، لذلك علينا أن نعمل معاً من أجل تكوين شراكة حقيقية بين منظمات المجتمع المدني والشركات والمستثمرين.
وختم الدهان بعبارة تحمل فلسفة الدولة في العمل المؤسسي: العراق لا يحتاج شركات تربح فقط، بل يحتاج شركات تبقى، والشركات لا تبقى بأموالها، بل بثقة الناس وأفعالها على الأرض.
غرفة التجارة الدولية: بوابة العراق على العالم
قال رئيس غرفة التجارة الدولية في العراق، محسن الحميد، إن المسؤولية المجتمعية والنزاهة والاستدامة أصبحت ركائز مهمة لنجاح الأعمال وتعزيز ثقة المجتمع بالقطاع الخاص. وأوضح أن الغرفة ترتبط بشبكة غرفة التجارة الدولية العالمية ومقرها باريس، ما يتيح التواصل مع مجتمع الأعمال في مختلف دول العالم وتبادل الخبرات والممارسات الدولية.
وأوصى الحميد بإعداد إطار استرشادي وطني للمسؤولية المجتمعية بالتعاون بين الجهات الحكومية والغرف التجارية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، وتشجيع الشركات على دمج الاستدامة في خططها مع إعطاء الأولوية لتدريب الشباب وتمكين النساء ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وحماية البيئة.
وشدد على أهمية اعتماد مؤشرات واضحة لقياس أثر المبادرات والإفصاح عن نتائجها بشفافية، مؤكداً استعداد الغرفة للعمل مع شركائها على توسيع صلات الشركات العراقية بالخبرات والأسواق الدولية.
ما معنى هذا المنتدى للعراق؟
إن انعقاد هذا المنتدى في بغداد، بهذا المستوى من المشاركة العربية والدولية، رسالة واضحة: العراق الذي حطم الإرهاب الداعشي ببسالة جيشه وقواته الأمنية، ينتقل اليوم بثقة إلى مرحلة البناء الاقتصادي والانفتاح المسؤول على العالم. إنها ثمرة الاستقرار الذي حققته الدولة الوطنية، وثمرة سياسة التوازن التي تنتهجها الحكومة في علاقاتها الخارجية، فتستفيد من خبرات الجميع دون مساس بسيادة القرار الوطني.
ومن أرض بابل، التي علمت العالم أولى قوانين التجارة والعدالة، يكتب العراق اليوم فصلاً جديداً في تاريخه الحضاري، اقتصاداً مسؤولاً ومستداماً يليق بمكانة البلد وبتضحيات أبنائه.
أسئلة شائعة
أين انطلق منتدى المسؤولية الاجتماعية واستدامة الأعمال العراقي؟
انطلق المنتدى في العاصمة بغداد يوم الأحد، بالتعاون بين اتحاد الغرف التجارية العراقية ووزارة التجارة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والاتحاد الأوروبي.
من شارك في المنتدى على المستوى الدولي؟
شارك اتحاد الغرف التجارية العربية وغرفة التجارة الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية والاتحاد الدولي للمسؤولية المجتمعية، إضافة إلى خبراء وأكاديميين.
هل س يستضيف العراق دورات قادمة للمنتدى؟
نعم، أعلن اتحاد الغرف التجارية استعداد العراق لاستضافة الدورات القادمة للمنتدى، بحسب ما نقلت وكالة كليماك.
