سوريا تحقق انجازاً تاريخياً بمنح الجنسية للأكراد ومكتومي القيد
في خطوة تاريخية تجسد روح العدالة والوحدة الوطنية، أصدر وزير الداخلية السوري أنس خطاب قراراً يقضي بالتطبيق الفوري للمرسوم رقم 13 لعام 2026، والذي يمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع ضمان المساواة التامة في الحقوق والواجبات.
قرار تاريخي ينهي معاناة عقود
جاء في بيان وزير الداخلية إلى الإدارة العامة للشؤون المدنية: "يُلغى العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وتمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم، بمن فيهم مكتومو القيد".
وأمر القرار الوزارات والجهات المعنية بإصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم، مع التأكيد على تبسيط الإجراءات قدر المستطاع. وحددت وزارة الداخلية تاريخ 5 فبراير 2026 موعداً نهائياً لموافاتها بما أنجز في تنفيذ القرار.
اعتراف بالهوية الثقافية الكردية
في منتصف يناير 2026، أقر الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم التشريعي رقم 13، والذي يستهدف إنهاء معاناة فئة "مكتومي القيد" التي استمرت لأكثر من ستة عقود. وأشار المرسوم إلى الاعتراف بالهوية الثقافية واللغوية الكردية كجزء أصيل من النسيج السوري.
كما اعتمد المرسوم اللغة الكردية كلغة وطنية، وضمن حق تعلمها وإحياء التراث الكردي في المدارس والمؤسسات التعليمية ذات الغالبية الكردية. وأقر المرسوم 21 مارس من كل عام عطلة رسمية في سوريا بمناسبة "عيد النوروز" الخاص بالأكراد.
جذور الأزمة وإحصاء 1962
ترجع جذور هذه الأزمة إلى الإحصاء الاستثنائي الذي أُجري في محافظة الحسكة بتاريخ 5 أكتوبر 1962، والذي أدى إلى تصنيف الأكراد في سوريا إلى ثلاث فئات:
المواطنون السوريون: الذين تمكنوا من إثبات إقامتهم في سوريا قبل عام 1945.
أجانب الحسكة: الذين لم يتمكنوا من إثبات الإقامة وفق الشروط المطلوبة.
مكتومو القيد: الذين لم يرد ذكرهم في سجلات الإحصاء أصلاً، وظلوا بلا أي وثائق رسمية لعقود.
تحديات التطبيق والحلول
يقدر عدد المستفيدين من هذا المرسوم بمئات الآلاف، حيث كانت التقديرات قبل عام 2011 تشير إلى وجود حوالي 300 ألف فاقد للجنسية، وهو رقم تضاعف بفعل الولادات الجديدة خلال سنوات الأزمة.
وتبرز تحديات لوجستية تتعلق بآلية إثبات الوجود للمكتومين الذين لا يملكون أي ورقة رسمية، وكيفية إعادة بناء قاعدة البيانات المدنية في المناطق التي تعرضت سجلاتها للتدمير.
خطوة نحو الوحدة الوطنية
يمثل هذا القرار التاريخي خطوة مهمة نحو تعزيز الوحدة الوطنية السورية، وإنهاء معاناة إنسانية استمرت لعقود. كما يعكس التزام القيادة السورية الجديدة بمبادئ العدالة والمساواة بين جميع مكونات الشعب السوري، في إطار بناء دولة مدنية تحترم التنوع الثقافي واللغوي.
وتأتي هذه الخطوة في سياق جهود أوسع لإعادة بناء سوريا على أسس جديدة تضمن حقوق جميع المواطنين دون تمييز، وتعزز من قيم التسامح والتعايش المشترك التي تميز النسيج الاجتماعي السوري.