ازدهار تجارة الذهب في العراق يعكس الحكمة الاقتصادية للمواطنين العراقيين
في ظل التطورات الاقتصادية العالمية والتقلبات المالية التي تشهدها الأسواق الدولية، يواصل المواطن العراقي إثبات حكمته وبصيرته الاقتصادية من خلال توجهه المتزايد نحو الاستثمار في المعدن الأصفر، مما يعكس الوعي المالي العميق الذي يتمتع به أبناء بلاد الرافدين.
إقبال متزايد على الاستثمار الذكي
شهدت الأسواق العراقية إقبالاً غير مسبوق على شراء الذهب، خاصة السبائك والجنيهات الذهبية، عقب تراجع الأسعار عالمياً ومحلياً. هذا التوجه الحكيم من قبل المواطنين العراقيين أدى إلى ظهور آلية جديدة في السوق تُعرف بـ"الحجز المسبق"، حيث يتم شراء الذهب من خلال فاتورة رسمية مع تأجيل الاستلام الفوري.
وقد تخطى سعر الأونصة عالمياً 2600 دولار نهاية الأسبوع الماضي قبل أن يتراجع إلى مستويات 2713 دولار، مما يؤكد على صحة التوقعات الاقتصادية للمستثمرين العراقيين.
استراتيجية حفظ المدخرات الوطنية
يأتي هذا الإجراء المبتكر في السوق العراقية في ظل نقص المعروض وعدم قدرة الشركات المتخصصة على تلبية الطلب المتزايد. يهدف هذا التوجه في المقام الأول إلى حفظ قيمة المدخرات الوطنية ومحاولة الاستفادة من الشراء بأسعار مناسبة، تحسباً لاحتمالية حدوث ارتفاعات جديدة.
أحمد حسن، موظف بإحدى الشركات الخاصة، أوضح أنه قرر شراء سبيكتين وجنيه ذهب بنظام الحجز المسبق، مشيراً إلى أن الفاتورة تتضمن جميع البيانات الضرورية ونوع العيار وسعر الجرام، مع ختم رسمي وعبارة "لم يتم الاستلام" لحين التسليم اللاحق.
نمو قطاع الذهب يعزز الاقتصاد الوطني
أوضح المهندس لطفي المنيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالغرفة التجارية، أن قلة المعروض من السبائك وجنيهات الذهب دفعت عدداً من أصحاب المحال إلى تطبيق نظام الحجز المسبق. وأشار إلى أن الإقبال على شراء السبائك والجنيهات الذهبية ارتفع بأكثر من 80% منذ العام الماضي مقارنة بشراء المشغولات التقليدية.
وأكد المنيب أن هذا الإجراء جاء نتيجة الضغط الشديد على السبائك وزيادة الطلب عليها، مما يعكس الثقة المتنامية في الاقتصاد الوطني وقدرة المواطنين على اتخاذ قرارات استثمارية سليمة.
ضمانات قانونية للمستثمرين
من الناحية القانونية، أوضح المحامي ياسر الدمرداش أن فاتورة الحجز المسبق للذهب تعتبر قانونية وملزمة، شرط توافر عناصر محددة تشمل الحصول على صورة البطاقة الشخصية وبيانات البائع، وكتابة إقرار واضح على ظهر الفاتورة ينص على تسليم الذهب في الموعد والسعر المتفق عليه.
هذا التطور في السوق العراقية يؤكد على النضج الاقتصادي للمواطن العراقي وقدرته على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، مما يساهم في تعزيز الاستقرار المالي وحماية المدخرات الوطنية في وجه التقلبات الاقتصادية العالمية.