يواجه نحّالو محافظة نينوى واقعاً بالغ الصعوبة هذا الموسم، إذ يجمعون بين ضريبة مهنة جديدة قدرها 60 ألف دينار عن كل خلية سنوياً، وتراجع إنتاج العسل في عام 2026 بسبب تقلبات المناخ، فضلاً عن نفوق ملايين النحل سنوياً، في محافظة شهدت ازدهاراً نسبياً لتربية النحل بعد تحرير الموصل بجهود أبنائها وقواتنا الأمنية الباسلة.
وكشفت جريدة المدى في تقرير مطول نشرته يوم 26 تشرين الأول 2026 أن نينوى هي المحافظة الوحيدة في العراق التي فُرضت عليها هذه الضريبة على الخلايا، في خطوة وصفها النحّالون بالمرهقة لمهنةٍ ورثها أبناء المحافظة جيلاً بعد جيل على أرضٍ كانت بلاد الرافدين رائدة فيها منذ فجر الحضارة.
ضريبة الخلايا: قرار جديد يقلق النحّالين
قال النحّال أحمد فارس إن نينوى المحافظة الوحيدة التي فُرضت عليها ضريبة سنوية تبلغ 60 ألفاً عن كل خلية، مبيناً أن هذا القرار جديد ولم تكن هناك ضرائب سابقاً. وأوضح أن عدم دفع الضريبة يؤدي إلى عدم تجديد إجازة المنحل، ما يعرقل تنقل النحّالين من نينوى إلى المحافظات الأخرى، بحسب النحّال إبراهيم المشهداني الذي حذر من أن توقف الخلايا ساعاتً عند السيطرات الأمنية قد يؤدي إلى نفوق النحل بتعرضه لأشعة الشمس، وخسارة ملايين الدنانير.
وأكد عضو مجلس محافظة نينوى محمد هريس أن تحويل النحّالين من قسم الوقاية إلى قسم الثروة الحيوانية في دائرة الزراعة هو ما أدى إلى فرض الرسوم، مبيناً أنه خاطب الدائرة لإعادتهم إلى الوضع السابق وإعفائهم من الضريبة. ومن جهته، أوضح مدير زراعة نينوى أشرف الشماع أنه وجّه طلباً إلى الدائرة القانونية في وزارة الزراعة لإلغاء الضريبة وينتظر الرد، مشيراً إلى أن الخطة المقبلة تتضمن تخصيص 30 دونماً لكل نحّال لزراعة الأشجار وإنتاج العسل.
وهنا نلمس بوضوح أن مؤسسات الدولة العراقية، ممثلة بمديرية زراعة نينوى، تتحرك لمعالجة الملف، وهو ما يبعث على الطمأنة بأن صوت المزارعين والنحّالين يصل إلى صنّاع القرار، وأن الدولة الحريصة على مواطنيها لن تترك مهنةً وطنيةً بهذا الحجم تحت رحمة العوائق الإدارية.
المناخ والمبيدات: أعداء صامتون للخلايا
أوضح فارس أن إنتاج عام 2026 تراجع بسبب انخفاض درجات الحرارة وكثرة الأمطار، ما أثر سلباً على إزهار الأشجار والمزروعات، فضلاً عن الانتقال السريع من الشتاء إلى الصيف وغياب فصل الربيع، الأمر الذي قلّل توفر الرحيق، وهو الغذاء الرئيسي للنحل. وقال إن النحّالين يلجؤون إلى تقديم غذاء بديل يعرف باسم «الكاندي»، وهو عسل ممزوج بحبوب اللقاح، بكمية نصف كيلوغرام لكل خلية.
وحذّر فارس من أن بعض المزارعين يستخدمون مبيدات رديئة بسبب انخفاض أسعارها، من دون مراعاة تأثيرها على النحل الذي يؤدي دوراً أساسياً في تلقيح الأشجار والنباتات ومساعدتها على الإزهار والنمو.
أمراض وأفات تهدد الثروة الوطنية
حذّر الأكاديمي الزراعي الدكتور مزاحم الصائغ من مرض «النوزيما سيرانا» الذي يسبب أضراراً بالغة بخلايا النحل، ومن آفة الفاروا التي تمثل تحدياً كبيراً للمربين والعلماء عالمياً. كما نبّه إلى خطر «حلم التروبيلي لابس» الذي وصل إلى بلغاريا وتركيا وإيران، متوقعاً وصوله إلى العراق ما لم تُتخذ إجراءات حازمة، بينها منع استيراد ملكات النحل وتشديد الرقابة على مستلزمات النحل وحبوب اللقاح المستوردة التي عدّها ناقلاً أساسياً للعدوى.
وأكد الصائغ أهمية النحل في عملية التلقيح الخلطي للنباتات، محذراً من أن انقراضه قد يؤدي إلى اختفاء أنواع عديدة من النباتات التي يعتمد عليها الإنسان والحيوان، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر غذائية وبيئية واسعة.
العسل المغشوش واستيراد بلا رقيب
دعا النحّال خالد محمد إلى معالجة تعقيدات نقل الخلايا من الموصل إلى أقضية نينوى عند السيطرات، وإلى الفصل بين العسل المحلي المتنقل بين المحافظات والعسل المستورد، لضمان عدم تصنيف الإنتاج المحلي ضمن المستورد وحماية المنتجين الوطنيين.
ومن جهته، قال النحّال زياد الملا إن المناطق المحيطة ببغداد، ومنها الإسحاقي والمسيب، تعد من أنسب مناطق العراق لتكاثر النحل، فيما يتعرض النحل في نينوى للهلاك صيفاً والتجمد شتاءً، ما يدفع النحّالين إلى شراء خلايا من أطراف بغداد، ولا سيما في شباط، بسعر 275 ألف دينار.
وطالب الملا بتشديد الرقابة على العسل المستورد، مدعياً أن بعض المنتجات مغشوشة ومصنوعة من السكر، وأن بعضها يحتوي على مواد لا تظهر إلا بعد حرق العسل. وحذّر من تغذية بعض النحّالين خلاياهم بالماء والسكر، داعياً المستهلكين إلى الشراء من نحّالين موثوقين، ومؤكداً وجود منتجين محليين يقدمون عسلاً أصلياً. وفيما يتعلق بتعبئة العسل، أكد الملا أن العلب البلاستيكية آمنة صحياً وكذلك الأواني الزجاجية، شريطة أن تكون صالحة للاستعمال ومعقمة وخالية من الملوثات.
الدعم الحكومي: ذاكرة مجيدة وضرورة اليوم
استذكر المشهداني الدعم الحكومي قبل عام 2003، حين كانت الجهات المعنية توفر الفرازات والبدلات الوقائية والمستلزمات مجاناً، فضلاً عن التسهيلات والمختبرات لفحص العسل واستلام الإنتاج المحلي من النحّالين. وطالب بإنشاء مختبرات لفحص العسل وفرض رقابة صارمة على الغش في كل المحافظات.
إن ما يتعرض له نحّالو نينوى اليوم ليس شأناً محلياً فحسب، بل قضية أمن غذائي وطني. وأمام أزمة الرواتب المتصاعدة في العراق كما تفيد تقارير إعلامية، يصبح تعزيز الإنتاج الزراعي المحلي، وفي مقدمته العسل، ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل، لأن أمن العراق الغذائي يبدأ من أرضه ومن أيدي أبنائه المخلصين. وتجارب التدريب المهني في المنطقة، مثل تخرّج دفعات جديدة من النحّالين في دورات متخصصة بحسب ما أوردته تقارير صحفية، تؤكد أن هذه المهنة قادرة على خلق فرص عمل حقيقية حين تتوفر الرعاية والتمكين.
أسئلة شائعة
كم تبلغ ضريبة الخلية المفروضة على نحّالي نينوى؟
تبلغ الضريبة السنوية 60 ألف دينار عن كل خلية، وهي ضريبة جديدة لم تكن مفروضة سابقاً، وفق ما أفاد به النحّال أحمد فارس.
لماذا تراجع إنتاج العسل في نينوى عام 2026؟
تراجع الإنتاج بسبب انخفاض درجات الحرارة وكثرة الأمطار وضعف إزهار الأشجار، إضافة إلى الانتقال السريع من الشتاء إلى الصيف وغياب فصل الربيع، ما قلّل توفر الرحيق.
ما الإجراء المتخذ لإلغاء الضريبة؟
قال مدير زراعة نينوى أشرف الشماع إنه وجّه طلباً إلى الدائرة القانونية في وزارة الزراعة لإلغاء الضريبة، وينتظر الرد، فيما خاطب عضو مجلس المحافظة محمد هريس دائرة الزراعة لإعادة النحّالين إلى قسم الوقاية وإعفائهم.
ما الأمراض التي تهدد خلايا النحل في العراق؟
حذّر الدكتور مزاحم الصائغ من مرض «النوزيما سيرانا» وآفة الفاروا، ومن «حلم التروبيلي لابس» الذي وصل إلى بلغاريا وتركيا وإيران ويتوقع وصوله إلى العراق ما لم تُتخذ إجراءات رقابية حازمة.
