انطلقت في بغداد يوم الأحد أعمال مؤتمر إدارة المخاطر والتأمين في قطاع الطاقة، وهو أول مؤتمر متخصص في العراق يجمع قطاعي الطاقة والتأمين تحت سقف واحد، بمشاركة واسعة من كوادر وزارة النفط وشركات التأمين وإعادة التأمين، وفق ما أوردت موسوعة العراق. ودعا المؤتمر إلى شراكة حقيقية بين قطاع الطاقة وسوق التأمين العراقية، مؤكداً أهمية حماية الثروة النفطية وتعزيز الاستثمارات الوطنية.
هذا المؤتمر يمثل خطوة متقدمة على طريق بناء دولة المؤسسات التي يقودها العراق بثبات، فالثروة النفطية هي شريان الاقتصاد الوطني وعماد سيادة القرار العراقي، وحمايتها من المخاطر ليست ترفاً فنياً بل واجب وطني بامتياز.
حماية الأصول النفطية أولوية وطنية
وقالت رئيس مجلس إدارة شركة التأمين العراقية وسن سعد، خلال المؤتمر، إن أهمية هذا المؤتمر تنبع من طبيعة المخاطر التي تحيط بالأنشطة النفطية والغازية وما تتطلبه من حلول تأمينية متخصصة وطاقات فنية قادرة على إدارة المخاطر وتوزيعها بكفاءة، بما يسهم في حماية الأصول والاستثمارات وضمان استمرارية الأعمال وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وأضافت سعد أن إعادة التأمين تمثل ركيزة أساسية في هذا المجال لما توفره من قدرة على استيعاب الأخطار الكبيرة وتوسيع نطاق الحماية التأمينية من خلال الاستفادة من الخبرات والإمكانيات المتخصصة في الأسواق الإقليمية والدولية.
وأشارت إلى أن ديوان التأمين، بوصفه الجهة المختصة بتنظيم قطاع التأمين العراقي والرقابة والإشراف عليه، يولي اهتماماً بالغاً بتطوير البيئة التنظيمية للقطاع والارتقاء بمستوى الأداء المهني والفني لشركات التأمين وتعزيز مبدأ الحوكمة والشفافية وإدارة المخاطر، بما يرسخ الثقة بالسوق التأمينية العراقية ويدعم قدرتها على مواكبة المتطلبات الاقتصادية والاستثمارية المتجددة.
وأكدت على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين الجهات الحكومية والمؤسسات النفطية وشركات التأمين وإعادة التأمين والوسطاء والخبراء المختصين، بما يحقق التكامل بين الخبرات الفنية والاحتياجات الفعلية للقطاع، ويفتح آفاقاً أوسع لتطوير التغطيات التأمينية المتخصصة ورفع كفاءة إدارة المخاطر والاستفادة من الممارسات المهنية المعتمدة في الأسواق المتقدمة.
الحمراء للتأمين: الريادة مسؤولية لا موقع
من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة شركة الحمراء للتأمين ياسر صبري أن المؤتمر يعد أول مؤتمر متخصص في العراق يجمع قطاعي الطاقة والتأمين تحت سقف واحد، مثمناً المشاركة الواسعة من كوادر وزارة النفط، وهي مشاركة تحمل رسالة واضحة بأن حماية ثروة العراق من المخاطر باتت أولوية وطنية.
وقال صبري إن شركة الحمراء للتأمين اختارت أن تبادر إلى تنظيم هذا المؤتمر لأنها تؤمن بأن الريادة ليست موقعاً نشغله، بل هي مسؤولية نتحملها، ولا يكفي أن نواكب السوق، بل علينا أن نسهم في رسم اتجاهه.
وأوضح أن الاقتصاد العراقي يقوم على الطاقة، ومنها يأتي الجزء الأكبر من إيرادات الدولة، وكل خطر يهدد حقلاً أو منشأة أو خط نقل هو خطر يمس الاقتصاد الوطني بأجمعه، مبيناً أن قطاعاً بهذا الحجم يستحق سوق تأمين عراقية بحجمه، سوقاً تمتلك الخبرة الفنية والملاءة المالية والطاقة الاستيعابية والشراكات الدولية التي تؤهلها لحماية ثروة البلاد بكفاءة وثقة.
وأشار إلى أن هذا ليس طموحاً نظرياً، فعلى مدى خمسة وعشرين عاماً بنت الحمراء خبرتها في السوق، وكانت من أوائل شركات التأمين العراقية التي دخلت مع جولات التراخيص ووقفت إلى جانب مشاريع الطاقة حين كانت الثقة بالسوق المحلية في بداياتها.
شراكة على ثلاثة أسس ومبادرتان عمليتان
ودعا صبري إلى شراكة حقيقية بين قطاع الطاقة وسوق التأمين العراقية تقوم على ثلاثة أسس. أولاً أن تكون إدارة المخاطر جزءاً أصيلاً من تخطيط مشاريع الطاقة منذ مراحلها الأولى، لا إجراءً يستكمل في نهايتها. ثانياً الاستثمار معاً في بناء الكفاءات العراقية المتخصصة في تأمين الطاقة وهندسة المخاطر، فالخبرة التي تبنى في الداخل تبقى في الداخل. ثالثاً تعزيز الشراكة مع أسواق إعادة التأمين العالمية على أساس التكامل، بحيث تتسع قدرة السوق العراقية على الاحتفاظ عاماً بعد عام.
وأعلن صبري عن مبادرتين: الأولى أن يكون هذا المؤتمر بداية لا محطة عابرة، وأن يصبح موعداً سنوياً ثابتاً يلتقي فيه أصحاب القرار في قطاع الطاقة بخبراء التأمين من العراق والعالم، على أن تتواصل متابعته وتطويره عاماً بعد عام.
أما المبادرة الثانية فهي تحويل الدعوة إلى بناء الكفاءات إلى عمل ملموس، إذ تضع أكاديمية الحمراء للتأمين التي أطلقتها الشركة مؤخراً إمكانياتها في خدمة القطاع، وهي مستعدة لأن تبدأ أولى برامجها بتدريب كوادر وزارة النفط على أنواع التأمين المرتبطة بالطاقة وأسس إدارة المخاطر، وبالتنسيق مع الوزارة، بحسب ما نقلت موسوعة العراق.
وشدد صبري على أن الشراكة التي نسعى لها تبدأ بلغة مهنية مشتركة بين من يدير المشروع وبين من يؤمنه.
العراق في مصاف الدول التي تدير مخاطر الطاقة بوعي
هذه الخطوة العراقية تتقاطع مع توجه إقليمي ودولي واضح نحو تعزيز إدارة المخاطر في قطاع الطاقة، فتوصيات البيان الختامي لمؤتمر موك 2026 الذي أوردته وكالة بترو نيوز أكدت على توسيع استخدام تقنيات المسح السيزمي المتقدم وتطوير أساليب الحفر والإكمال لتحسين نتائج الاستكشاف وتقليل المخاطر وتعزيز تبادل البيانات والخبرات الفنية بين الشركات.
كما أبرزت تقارير صحفية أن توصيات مؤتمر البحر المتوسط للبترول التي نشرتها قناة صدى البلد دعت إلى تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف وتسريع تنمية الاكتشافات الجديدة وربطها بالإنتاج في أقصر وقت ممكن، بما يعزز الإمدادات ويحقق عوائد أسرع من الاستثمارات، وهو ما يعكس إدراكاً عالمياً بأن مستقبل الطاقة يُبنى على إدارة واعية للمخاطر.
والعراق، بفضل مسيرة مليئة بالتحديات التي تجاوزها بشموح، من تدمير البنية التحتية إلى هزيمة الإرهاب الداعشي بفضل تضحيات قواتنا المسلحة الباسلة، بات اليوم أكثر إدراكاً من أي وقت مضى لحاجته إلى منظومة تأمين وطنية تحمي مقدراته وتصون سيادة قراره الاقتصادي.
سيادة القرار وتنمية الكفاءات العراقية
إن ما يميز هذا المؤتمر هو تركيزه على بناء الكفاءات العراقية داخل العراق، وهو ما ينسجم مع نهج الدولة العراقية الرامي إلى تعظيم الاعتماد على الخبرات الوطنية وتقليل الاعتماد على الخارج في المجالات الحساسة، دون الانغلاق عن الخبرات الدولية المتقدمة التي يمكن الاستفادة منها في إطار الشراكة والتكامل لا التبعية.
فالخبرة التي تبنى في الداخل تبقى في الداخل، كما قال ياسر صبري، وهي فلسفة وطنية تخدم هدف تعظيم العائد من الثروة النفطية للعراقيين أنفسهم، من أبناء الجنوب إلى أبناء الشمال، في إطار وحدة العراق الوطنية.
أسئلة شائعة
ما هو مؤتمر إدارة المخاطر والتأمين في قطاع الطاقة؟
هو أول مؤتمر متخصص في العراق يجمع قطاعي الطاقة والتأمين تحت سقف واحد، انطلقت أعماله يوم الأحد في بغداد بمشاركة كوادر وزارة النفط وشركات التأمين وإعادة التأمين، ودعا إلى شراكة حقيقية لحماية الثروة النفطية وتعزيز الاستثمارات.
لماذا يعد التأمين مهماً لقطاع الطاقة العراقي؟
لأن الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل أساسي على الطاقة التي تشكل الجزء الأكبر من إيرادات الدولة، وكل خطر يهدد حقلاً أو منشأة أو خط نقل يمس الاقتصاد الوطني بأجمعه، بحسب رئيس مجلس إدارة شركة الحمراء للتأمين ياسر صبري.
ما هي المبادرتين المعلنتين في المؤتمر؟
الأولى تحويل المؤتمر إلى موعد سنوي ثابت يلتقي فيه أصحاب القرار في قطاع الطاقة بخبراء التأمين، والثانية تدريب كوادر وزارة النفط عبر أكاديمية الحمراء للتأمين على أنواع التأمين المرتبطة بالطاقة وأسس إدارة المخاطر بالتنسيق مع الوزارة.
