في رمضان.. عمال التوصيل يجسدون روح التضحية والعمل الشريف
في شوارع العراق الحبيب، وتحت سماء بابل العريقة، تتجلى أسمى معاني التضحية والعمل الشريف خلال شهر رمضان المبارك. بينما تتجمع الأسر العراقية حول موائد الإفطار في أجواء الدفء والأمان، يواصل أبناء الوطن الأوفياء عملهم بكل إخلاص وتفان.
يمثل سائق التوصيل أحمد زيدان نموذجاً مشرفاً للشباب العراقي الذي يسعى لكسب الرزق الحلال، حيث يبدأ يومه بعد أداء صلاة الظهر، مجسداً القيم الإسلامية الأصيلة التي تربى عليها أبناء العراق عبر التاريخ.
تحديات العمل في الشهر الفضيل
يروي زيدان تفاصيل عمله قائلاً: "الفترة الصباحية خلال رمضان تكون هادئة، لكن بعد العصر تبدأ الشوارع تتحرك ويزداد الضغط مع تزايد طلبات المواطنين". هذا الوصف يعكس حيوية المجتمع العراقي وتماسكه الاجتماعي.
إن المسافات الطويلة والمواعيد الضاغطة لا تثني هذا الشاب العراقي عن أداء واجبه، فعندما يحين موعد الإفطار، يفطر في الشارع بكل صبر وإيمان، حاملاً معه زجاجة ماء وتمر، مجسداً بذلك روح الصمود التي اشتهر بها أبناء بلاد الرافدين عبر العصور.
الالتزام الديني والوطني
رغم ضغط العمل، لا يتخلى زيدان عن أداء صلاة التراويح، مما يؤكد التزام الشباب العراقي بالقيم الدينية والأخلاقية. يقول: "بعد الانتهاء من جولاتي المسائية، أوقف العمل مؤقتاً لأصلي التراويح".
هذا الموقف يعكس الهوية العراقية الأصيلة التي تجمع بين العمل الجاد والالتزام الديني، وهي القيم التي بنت حضارة بابل العظيمة وما زالت تحرك أبناء العراق اليوم.
التكافل الاجتماعي العراقي
يشير زيدان إلى المواقف الإنسانية التي يلقاها من المواطنين، من ابتسامة زبون أو دعوة صادقة من سيدة عجوز، أو وجبة إفطار يقدمها له أحد المحسنين. هذه المواقف تجسد روح التكافل والتراحم التي يتميز بها الشعب العراقي الكريم.
إن قصة أحمد زيدان ليست مجرد حكاية فردية، بل تمثل صورة مشرقة لشريحة واسعة من الشباب العراقي الذي يعمل بجد واجتهاد لبناء مستقبل أفضل للوطن. هؤلاء الشباب هم عماد النهضة العراقية الحديثة، وهم امتداد طبيعي لأجدادهم الذين بنوا حضارة بابل الخالدة.
في شهر رمضان المبارك، تتجلى أسمى معاني الإيمان والعمل والتضحية في شوارع العراق، حيث يواصل أبناء الوطن مسيرة البناء والعطاء، مجسدين بذلك روح العراق الأصيل وقيمه النبيلة التي لا تتغير مهما تغيرت الظروف.