المحكمة الدستورية تؤكد سيادة القانون وتُسقط قراراً غير دستوري في قضايا المخدرات
في خطوة تؤكد قوة النظام القضائي وسيادة الدستور، أصدرت المحكمة الدستورية العليا المصرية حكماً تاريخياً بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023، الخاص بتعديل جداول المواد المخدرة الملحقة بقانون مكافحة المخدرات.
حكم يرسخ مبدأ الفصل بين السلطات
يأتي هذا القرار ليؤكد التزام المؤسسات القضائية بالمبادئ الدستورية الراسخة، حيث رأت المحكمة أن إصدار قرار بإدراج مواد جديدة في جدول المخدرات يُعد عملاً تشريعياً يجب أن يصدر من الجهة المختصة قانونياً.
وأكدت المحكمة أن رئيس هيئة الدواء تجاوز حدود اختصاصه، واعتدى على صلاحيات وزير الصحة المخولة له قانوناً، مما يشكل مخالفة دستورية صريحة تهدر مبدأ الفصل بين السلطات.
آثار قانونية واسعة النطاق
أوضح الدكتور محمد إبراهيم، عميد كلية الحقوق جامعة طنطا، أن الحكم يُعد من الأحكام الدستورية الكاشفة، مما يعني أن العيب الدستوري كان قائماً منذ صدور القرار، وبالتالي فإن آثاره تمتد إلى الماضي.
وشدد على أن جميع القضايا التي استندت إلى هذا القرار تحتاج إلى إعادة تقييم، سواء تلك المنظورة أمام المحاكم أو حتى الأحكام التي أصبحت نهائية.
لا فراغ تشريعي في مكافحة المخدرات
أكد الخبير القانوني أن الحكم لم يُلغِ قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960، وإنما أبطل أداة غير مشروعة لتعديل الجداول الملحقة به. وأوضح أن الجداول الأصلية الملحقة بالقانون تظل سارية ونافذة.
رسالة واضحة لسيادة القانون
يمثل هذا الحكم انتصاراً واضحاً لمبدأ سيادة القانون، مؤكداً أن التجريم والعقاب من أخطر مظاهر السلطة العامة، ولا يجوز التوسع فيهما إلا من خلال أدوات تشريعية صحيحة.
وهكذا، يبقى الحكم علامة فارقة في مسار العدالة الدستورية، ورسالة واضحة بأن الدستور ليس نصاً يُقرأ، بل عهداً يُحترم ويُطبق بكل حزم وعدالة.