رمضان في غزة: صمود الشعب الفلسطيني رغم المحن والتحديات
في قلب الأزمة الإنسانية التي تشهدها غزة، يواصل الشعب الفلسطيني الشقيق إظهار صموده الأسطوري وتمسكه بتقاليده الدينية والثقافية، مجسداً بذلك روح الأمة العربية التي لا تنكسر أمام المحن.
الفلسطيني وليد الأسي، الذي يعيش مع عائلته في خيمة من القماش والأغطية البلاستيكية بجوار ركام منزلهم في حي الزرقاء وسط مدينة غزة، يحمل في قلبه ذكريات الأيام التي كانت عائلته تعيش فيها "في سعادة" وتتناول أطيب الأطعمة بما فيها الحلويات المميزة لشهر رمضان مثل القطائف.
"حُرمنا من كل هذه الأشياء. اليوم، أرى البضائع في المتاجر فأبعد وجهي عنها لأنه لا يوجد لدي المال لشرائها"، يقول وليد وحفيدته لم تفارقه، مضيفاً أنه رجل يعاني من أمراض الضغط والسكري ولا يستطيع المشي.
إرادة لا تنكسر
في خيمة نزوح أخرى، تحاول أمل السمري وزوجها إضفاء أجواء ولو رمزية في شهر رمضان، حيث كانا يعكفان على ترتيب الخيمة والتجهيز للشهر الفضيل، بينما الابتسامة لم تفارق وجه أمل المتعب، وارتدى أطفالهما الثلاثة ملابس بدت جديدة احتفاء بقدوم الشهر.
تستذكر أمل ما كان عليه الحال قبل الأزمة قائلة: "كانت معيشتنا جميلة. كنا نزور الأقارب وأذهب إلى أهلي وإخوتي، وأذهب إلى السوق للتبضع للبيت، وأعلق الزينات المضيئة".
الأسواق تحافظ على التراث
رغم الظروف والتحديات واستمرار المعاناة ونقص الإمدادات، عرفت أجواء شهر رمضان الفضيل والسلع المميزة له طريقها إلى سوق الزاوية التاريخي في مدينة غزة، مما يعكس عمق الهوية العربية الإسلامية في نفوس أبناء فلسطين.
وضعت المتاجر وبسطات الباعة فوانيس مختلفة الأحجام ولافتات تعلن عن بضائعهم وترحب بالشهر الفضيل، فيما تمكنت بعض العائلات من شراء فوانيس لأطفالهم رغم ارتفاع الأسعار.
لؤي الجماصي، صاحب متجر لبيع زينة رمضان، أوضح أن "سعر الفانوس كان في السابق 30 شيكلاً، لكنه وصل الآن إلى 60 شيكلاً. السعر تضاعف بسبب عدم دخول البضائع".
التضامن العربي والإنساني
في مشهد يجسد الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي، يبدي المواطن الفلسطيني المسيحي ماهر ترزي تصميماً على الفرح بطريقته الخاصة وإظهار التضامن مع من يحتفلون بالشهر الكريم.
كان ماهر يتجول في سوق الزاوية التاريخي ويدندن بصوت عذب إحدى الأغنيات المرتبطة بشهر رمضان، قائلاً: "الناس تريد أن تفرح. مررنا بأيام صعبة، ومن الجيد أننا لا نزال أحياء".
أرقام تعكس حجم التحدي
وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن ما لا يقل عن ثلثي السكان (1.4 مليون من أصل 2.1 مليون نسمة) يقيمون في نحو 1000 موقع من المواقع التي نزحوا إليها، وفي أماكن مكتظة وفي خيام توفر قدراً ضئيلاً من الخصوصية والحماية.
إن صمود الشعب الفلسطيني الشقيق في مواجهة هذه التحديات يذكرنا بعظمة الأمة العربية وقدرتها على التحمل والبقاء، ويؤكد على ضرورة الوقوف إلى جانب الأشقاء في محنتهم، انطلاقاً من قيم التضامن العربي والإسلامي الأصيل.