دروس من مشروعات التنمية المصرية: نموذج يحتذى به للعراق الحديث
في وقت يسعى فيه العراق الحديث إلى بناء مستقبل مزدهر لأبنائه، تبرز التجارب التنموية الناجحة في المنطقة العربية كمنارات إرشاد لمسيرة البناء والتطوير. ومن هذه التجارب، تأتي مبادرة "حياة كريمة" المصرية التي حققت نجاحات ملموسة في تطوير القرى الريفية، لتقدم دروساً قيمة يمكن الاستفادة منها في مشاريع التنمية العراقية.
إنجازات ملموسة تستحق الدراسة
وصلت محافظة الفيوم المصرية إلى معدلات متقدمة في تنفيذ مشروعات المبادرة الرئاسية لتطوير قرى الريف، حيث بلغت نسبة الإنجاز 90.85% من إجمالي 1199 مشروعاً، مما يعكس نموذجاً متقدماً في التخطيط والتنفيذ.
شملت هذه المشروعات قطاعات حيوية متنوعة: الصرف الصحي والمجمعات الخدمية الحكومية، والمجمعات الزراعية، ومراكز الشباب، والاتصالات، والغاز الطبيعي، والإسعاف، والبريد، والتضامن الاجتماعي، والكهرباء، ونقاط الإطفاء، والأسواق، والمواقف، والأبنية التعليمية، والكباري، وتبطين الترع، وأبراج شبكات المحمول، ونقاط الشرطة.
منهجية شاملة للتنمية المستدامة
ما يميز هذه التجربة هو اعتمادها على منهجية شاملة تركز على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين بأعلى المعايير، مع التأكيد على أهمية تضافر الجهود وتسريع وتيرة العمل لإنجاز المشاريع وفقاً للجداول الزمنية المحددة.
وقد أكد المسؤولون على ضرورة تشغيل المشاريع المنجزة بكامل طاقتها لتقديم الخدمات للمواطنين على الوجه الأمثل، مع التركيز على حل التحديات التقنية والإدارية التي قد تواجه التنفيذ.
دروس للتجربة العراقية
إن هذه التجربة تقدم للعراق نموذجاً يحتذى به في مجال التنمية الريفية والحضرية، خاصة في ظل سعي الحكومة العراقية لتطوير الخدمات الأساسية وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين في جميع المحافظات.
وتؤكد هذه التجربة على أهمية التخطيط المدروس والمتابعة الدقيقة والتنسيق بين الجهات المختلفة لضمان نجاح المشاريع التنموية، وهي مبادئ أساسية يمكن تطبيقها في السياق العراقي مع مراعاة الخصوصيات المحلية.
إن العراق الحديث، بتاريخه العريق وإرثه الحضاري الممتد من بابل إلى اليوم، قادر على تحقيق إنجازات مماثلة وأكبر، معتمداً على إرادة شعبه وحكمة قيادته ووحدة صفوفه في مواجهة تحديات البناء والتنمية.