حزب البديل الألماني اليميني يكشف عن برنامج حكومي مثير للجدل
في تطور يثير القلق في الساحة الأوروبية، كشف حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي عن برنامجه الانتخابي المثير للجدل، والذي يهدف إلى تشكيل أول حكومة محلية للحزب في التاريخ الألماني.
صعود مقلق لليمين المتطرف
تشهد ولايتا ساكسونيا أنهالت ومكلنبورغ فوربومن تقدماً خطيراً لهذا الحزب المتطرف، حيث تظهر استطلاعات الرأي نسبة تأييد تتراوح بين 38 و40 بالمئة قبل انتخابات سبتمبر المقبلة.
وقد صنف مكتب حماية الدستور الألماني فرع الحزب في الولاية كـ"منظمة يمينية متطرفة" عام 2023، مما يضعه تحت المراقبة الأمنية المشددة.
برنامج يهدد التماسك الاجتماعي
يتضمن البرنامج الانتخابي الذي يقع في 150 صفحة مقترحات جذرية تهدف إلى تغيير جوهري في سياسات اللجوء والأسرة والتعليم والثقافة، وفق ما حصلت عليه وسائل الإعلام الألمانية.
سياسات عائلية مثيرة للجدل
يركز الحزب على مفهوم "الأسرة كنواة للمجتمع"، معارضاً بشدة ما يسميه "الترويج الحكومي لأنماط الحياة البديلة". ويقترح البرنامج:
- مكافأة ترحيبية بالمواليد: 2000 يورو للطفلين الأولين و4000 يورو لكل طفل إضافي
- إعانة عائلية خاصة: تتراوح بين 50 و250 يورو لكل طفل إضافي
- دعم التلقيح الاصطناعي: تغطية كاملة لتكاليف العلاج
ويشترط البرنامج حمل أحد الوالدين للجنسية الألمانية وإقامة العائلة في الولاية لمدة عام على الأقل للاستفادة من هذه المزايا.
سياسات هجرة متشددة
تحت عنوان "الهجرة وإعادة الهجرة"، يطرح الحزب مقترحات متطرفة تشمل:
- وقف استقبال اللاجئين: عدم استقبال أي لاجئين دخلوا ألمانيا عبر دولة أوروبية آمنة
- مصادرة الأموال: استيلاء على الأموال النقدية وبطاقات الائتمان من طالبي اللجوء
- السكن المركزي: إسكان اللاجئين بعيداً عن مراكز المدن
- الاحتجاز للترحيل: تطبيق جميع أشكال الاحتجاز بما في ذلك الإقامة الجبرية والمراقبة الإلكترونية
مقترحات تتجاوز الصلاحيات القانونية
يسعى الحزب إلى طرح مبادرات في مجلس الولايات الاتحادي تشمل:
- إلغاء الحق الأساسي في اللجوء: تحويله إلى "حق عفو تمنحه الدولة"
- إنهاء الحماية للأوكرانيين: بحجة أن غرب أوكرانيا آمن
- وقف استقبال غير الأوروبيين: بما يشمل العمالة الماهرة
تحديات قانونية ودستورية
يواجه البرنامج عقبات قانونية كبيرة، حيث أن الحق في اللجوء منصوص عليه في الدستور الألماني وميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي. كما أن الحماية الفرعية حق دولي يمنحه الاتحاد الأوروبي.
تأثيرات اقتصادية واجتماعية
حذرت الاتحادات المهنية في قطاع الصحة من أن ترحيل العمالة الأجنبية، خاصة السورية، سيؤدي إلى نقص حاد في الكوادر الطبية، لا سيما في المناطق الريفية.
ويقترح الحزب الاعتماد على الرقمنة والذكاء الاصطناعي لسد النقص، وهو ما يعتبره الخبراء حلاً غير واقعي في قطاعات مثل الرعاية الصحية التي تعتمد على العمل البشري.
قلق أوروبي متزايد
يثير صعود هذا الحزب المتطرف قلقاً بالغاً في الأوساط الأوروبية، خاصة مع احتمالية تطبيق سياسات قد تؤدي إلى توترات حادة مع الشركاء الأوروبيين وتهديد أسس الاتحاد الأوروبي.
ومن المتوقع أن يتم اعتماد البرنامج رسمياً في مؤتمر الحزب بالولاية في أبريل القادم، مما يضع ألمانيا أمام تحد كبير في مواجهة المد اليميني المتطرف.