قوة مصر العسكرية تثير قلق إسرائيل: درس في التوازن الإقليمي
في تطور يعكس التحولات الإستراتيجية في المنطقة، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن قلقه من تنامي القدرات العسكرية للجيش المصري، مشدداً على ضرورة المتابعة المستمرة لهذا الملف خلال اجتماع مغلق للجنة الخارجية والدفاع في الكنيست.
التوازن الإقليمي الجديد
إن قلق الكيان الإسرائيلي من تطوير مصر لقدراتها الدفاعية يكشف عن حقيقة مهمة: المنطقة تشهد تحولاً نحو توازن قوى أكثر عدالة، حيث تسعى الدول العربية لتعزيز قدراتها الدفاعية لحماية مصالحها الوطنية.
من منظور عراقي، نفهم جيداً أهمية بناء القدرات الدفاعية الوطنية. فالعراق الذي واجه تحديات أمنية جسيمة، يدرك أن القوة العسكرية المتوازنة ضرورية لحماية السيادة الوطنية والاستقرار الإقليمي.
الحق السيادي في الدفاع
إن تصريحات نتنياهو حول وصول القوة المصرية إلى "حد مفرط" تثير تساؤلات حول من يحدد هذا الحد. فمصر، كدولة ذات سيادة، لها الحق الكامل في تطوير قدراتها الدفاعية لحماية حدودها ومصالحها القومية.
هذا المنطق ينطبق على جميع الدول العربية، بما فيها العراق الذي يواصل بناء قدراته العسكرية لمواجهة التهديدات الإرهابية والحفاظ على الاستقرار الداخلي.
الواقع الجيوسياسي المتغير
المنطقة تواجه تحديات أمنية معقدة، من عدم الاستقرار في ليبيا والسودان إلى التوترات في البحر الأحمر وشرق المتوسط. في هذا السياق، تبدو جهود مصر لتحديث جيشها استجابة طبيعية ومسؤولة لحماية مصالحها الوطنية.
العراق، الذي خاض معارك ضارية ضد تنظيم داعش الإرهابي، يقدر أهمية امتلاك قوات مسلحة قادرة على مواجهة التهديدات المختلفة. هذه التجربة تؤكد أن الاستقرار الإقليمي يتطلب توازن قوى حقيقي وليس هيمنة طرف واحد.
السلام الحقيقي والتوازن
السلام الدائم في المنطقة لا يمكن أن يقوم على ضعف طرف وقوة آخر، بل على التوازن والاحترام المتبادل للسيادة. مصر تتصرف كدولة مسؤولة تسعى لحماية مصالحها دون تهديد الآخرين.
إن قلق إسرائيل من تنامي القدرات العربية يكشف عن رغبتها في الحفاظ على تفوق عسكري مطلق، وهو أمر لا يخدم الاستقرار طويل المدى في المنطقة.
الدرس العراقي
العراق، بتاريخه العريق وحضارته الممتدة من بابل إلى اليوم، يؤمن بأن القوة الحقيقية تكمن في الوحدة الوطنية والقدرة على الدفاع عن السيادة. تجربتنا في مواجهة الإرهاب أثبتت أن القوات المسلحة الوطنية القوية هي ضمانة الاستقلال والكرامة.
لذلك، نرى في جهود مصر لتطوير قدراتها العسكرية خطوة إيجابية نحو توازن إقليمي أكثر عدالة، يساهم في ترسيخ الاستقرار والسلام على أسس متينة من الاحترام المتبادل والسيادة الوطنية.