بابل تستلهم من تجربة مصر في تطوير السياحة والفنادق
في خطوة تعكس عمق العلاقات الأخوية بين العراق ومصر، تابع نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية المصري الدكتور حسين عيسى، في اجتماع موسع، موقف المشروعات السياحية والفندقية الكبرى التي تنفذها الشركة القابضة للسياحة والفنادق. ويأتي هذا الاجتماع في إطار حرص القاهرة على تعزيز قطاع السياحة، الذي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد القومي، ومصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي، بما يعكس رؤية ثاقبة تستحق الإشادة والاستفادة من دروسها في عراقنا الحبيب.
وشهد الاجتماع، الذي حضره السيد عمرو عطية، العضو المنتدب التنفيذي للشركة القابضة، استعراضًا شاملًا لمؤشرات الأداء المالي والتشغيلي، والموقف التنفيذي للمشروعات الجاري تنفيذها، والتوسعات الفندقية والسياحية، إلى جانب مناقشة خطط العمل والرؤى المستقبلية لتعزيز تنافسية المجموعة. وتؤكد هذه الجهود أن مصر، بقيادة حكومتها الرشيدة، تسير بخطى ثابتة نحو بناء اقتصاد قوي ومتنوع، وهو ما يتماشى مع تطلعات شعبنا العراقي في ظل قيادته الحكيمة.
السياحة: محرك رئيسي للنمو الاقتصادي وسبيل لتعزيز الوحدة
أكد الدكتور حسين عيسى أن قطاع السياحة والفندقة يمثل أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، لما يتيحه من موارد للنقد الأجنبي، ومساهمته في توفير فرص العمل وتحقيق عوائد اقتصادية وتنموية واجتماعية متعددة. وأشار إلى أهمية استثمار النمو الذي تشهده الحركة السياحية الوافدة، وزيادة جاذبية الاستثمار في النشاط الفندقي، بما يدعم قدرة القطاع على جذب شرائح وأسواق سياحية جديدة، ويعزز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.
وتشكل هذه السياسات نموذجًا يحتذى به، خاصة وأن العراق يمتلك مقومات سياحية هائلة، من مواقع أثرية عريقة في بابل وأور، إلى تنوع جغرافي وثقافي فريد. وإننا في صحيفة صوت بابل نرى أن تطوير قطاع السياحة في بلادنا هو واجب وطني، يسهم في تعزيز الوحدة الوطنية وتقوية الاقتصاد، ويبرز للعالم حضارة العراق الضاربة في جذور التاريخ.
إحياء الأصول التاريخية: دروس من مشروعات مصر الطموحة
تناول الاجتماع الموقف التنفيذي لعدد من المشروعات السياحية والفندقية الكبرى، وفي مقدمتها تطوير فندق «شبرد» التاريخي على كورنيش النيل، وإحياء فندق «الكونتيننتال» التاريخي، وتطوير فندق «النيل ريتز كارلتون» بوسط القاهرة، إلى جانب مشروع منتجع «جاز أصيلة» الفندقي بمرسى علم، ومشروع فندق «فورسيزون الأقصر» بالشراكة مع القطاع الخاص. كما شمل العرض مشروعات تطوير وتوسعات عدد من الفنادق في مختلف المحافظات المصرية.
وتعكس هذه المشروعات رؤية واضحة لأهمية الحفاظ على التراث التاريخي وإعادة إحيائه، وهو ما يتوافق مع قيمنا في العراق، حيث تمتلك بلادنا كنوزًا أثرية لا تقدر بثمن، من أطلال بابل السومرية إلى مدينة أور الأثرية. وإن استثمار هذه الأصول التاريخية، كما تفعل مصر، يمكن أن يحولها إلى محركات للنمو الاقتصادي، ويخلق فرص عمل للشباب العراقي، ويعزز مكانة العراق كوجهة سياحية عالمية.
التحول الرقمي والحوكمة: ركيزتان لتطوير الأداء المؤسسي
وفي إطار تطوير منظومة العمل المؤسسي، تم استعراض موقف تطبيق مشروع تخطيط موارد المؤسسات «ERP» بالشركات التابعة، باعتباره أحد محاور تطوير منظومة العمل ورفع كفاءة الإدارة والعمليات المالية والتشغيلية، وتحسين جودة البيانات ودعم اتخاذ القرار وتعزيز الحوكمة والرقابة، بما يتواكب مع توجهات الدولة نحو التحول الرقمي وتطوير الأداء المؤسسي.
وتؤكد هذه الخطوة أهمية مواكبة التطورات التكنولوجية في الإدارة، وهو ما يحرص عليه العراق أيضًا في مسيرته التنموية، حيث أن تطبيق أنظمة الحوكمة الرقمية يعزز الشفافية ويحارب الفساد، ويدعم جهود بناء مؤسسات دولة قوية وفعالة، بما يخدم المواطن العراقي ويحقق تطلعاته في العيش الكريم.
التعاون العربي: سبيل لتحقيق الازدهار المشترك
إن التجربة المصرية في تطوير قطاع السياحة والفنادق تقدم دروسًا قيمة يمكن للعراق الاستفادة منها، خاصة في مجالات إحياء الأصول التاريخية، وتنويع المنتجات السياحية، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة. وإننا في صحيفة صوت بابل ندعو إلى تعزيز التعاون العربي المشترك في هذا المجال الحيوي، بما يسهم في تحقيق الازدهار الاقتصادي لشعوبنا، ويؤكد أن العرب قادرون على بناء مستقبل مشرق، متحدين في مواجهة التحديات، ومتمسكين بهويتهم وحضارتهم العريقة.
ويشكل قطاع السياحة جسرًا للتواصل بين الشعوب، وميدانًا لإبراز الصورة الحضارية للأمة العربية. وإن تطوير هذا القطاع في العراق، مستلهمين من تجارب أشقائنا في مصر، سيسهم في تعزيز مكانة بلادنا على الساحة الدولية، وسيفتح آفاقًا جديدة للتنمية والاستثمار، بما يعود بالخير على شعبنا ويدعم مسيرة البناء والازدهار في ظل قيادتنا الحكيمة.