أعلن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، اليوم الخميس، اعتزاله اللعب دولياً مع منتخب البرتغال، عبر مقطع فيديو نشره على وسائل التواصل، لتطوى بذلك صفحة مسيرة استمرت 23 عاماً بقميص المنتخب، وفق ما أوردت مصادر إخبارية. وبهذا القرار يودّع كرة القدم العالمية أحد أبرز رموزها في العصر الحديث، لاعب سجّل 146 هدفاً في 234 مباراة دولية، وهو رقم قياسي يحتاج إلى جيل كامل لتكراره.
وأشارت قناة السومرية العراقية في تقرير موسّع إلى أن أنباء الاعتزال الدولي أعادت الأضواء إلى مسيرة لاعب بدأ من منزل متواضع في جزيرة ماديرا البرتغالية، قبل أن يصبح اسماً عالمياً ارتبط بالإنجازات والأرقام القياسية. ولم يكن رونالدو مجرد لاعب انتقل بين أندية كبيرة، بل قصة تطور متواصل حفلت بالألقاب مع مانشستر يونايتد وريال مدريد ويوفنتوس، وصولاً إلى تجربته الحالية مع النصر السعودي.
من ماديرا إلى لشبونة: بداية الحلم
وُلد كريستيانو رونالدو في الخامس من شباط عام 1985 بمدينة فونشال في جزيرة ماديرا، ونشأ في عائلة عاشت ظروفاً اقتصادية متواضعة؛ فوالده كان بستانياً، ووالدته عملت في مطعم للمساعدة في إعالة الأسرة. وفي تلك البيئة الصعبة، لم تكن كرة القدم بالنسبة إليه مجرد هواية، بل طريقاً لتحقيق طموحه وصناعة مستقبل مختلف.
بدأ اللعب رسمياً في سن التاسعة مع نادي أندورينها المحلي، ثم انتقل إلى ناسيونال ماديرا، قبل أن تنقلبه محطة حاسمة عام 1997 حين انضم إلى أكاديمية سبورتينغ لشبونة. وكان الانتقال إلى العاصمة البرتغالية نقطة تحول؛ إذ ابتعد عن عائلته في سن مبكرة، وبدأ مرحلة جديدة من الانضباط والتدريب والمنافسة.
مانشستر يونايتد وريال مدريد: سنوات المجد
في عام 2003، انتقل رونالدو إلى مانشستر يونايتد الإنكليزي وهو في الثامنة عشرة من عمره، بعد أن لفت الأنظار خلال مواجهة ودية جمعت سبورتينغ بالنادي الإنكليزي. وتحت قيادة المدرب السير أليكس فيرغسون، تحوّل من جناح شاب يعتمد على السرعة والمراوغة إلى لاعب أكثر نضجاً وفاعلية أمام المرمى، وفاز بثلاثة ألقاب للدوري الإنكليزي الممتاز، إلى جانب دوري أبطال أوروبا عام 2008، وهو العام نفسه الذي فاز فيه بجائزة الكرة الذهبية للمرة الأولى.
في صيف 2009، انتقل إلى ريال مدريد الإسباني في صفقة قياسية آنذاك، لتبدأ واحدة من أكثر المراحل نجاحاً في تاريخ النادي واللاعب. وخلال تسعة مواسم، سجّل 450 هدفاً في مختلف المسابقات ليصبح الهداف التاريخي للنادي الملكي، وتوّج بأربعة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، ثلاثة منها متتالية بين عامي 2016 و2018، كما فاز بأربع كرات ذهبية إضافية ليصل رصيده إلى خمس جوائز، في ظل منافسة تاريخية مع الأرجنتيني ليونيل ميسي شكّلت واحدة من أبرز الثنائيات في تاريخ اللعبة الحديثة.
يوفنتوس والعودة والتجربة السعودية
في عام 2018، انتقل رونالدو إلى يوفنتوس الإيطالي باحثاً عن تحدٍ جديد، وسجّل خلال ثلاثة مواسم أكثر من 100 هدف، وتوّج بلقب الدوري الإيطالي مرتين إلى جانب كأس إيطاليا وكأس السوبر، محافظاً على معدلاته التهديفية رغم عدم تمكن الفريق من إحراز دوري أبطال أوروبا.
عاد عام 2021 إلى مانشستر يونايتد وسط ترحيب جماهيري كبير، وسجّل 24 هدفاً في موسمه الأول، لكن التجربة انتهت بفسخ العقد بالتراضي في تشرين الثاني 2022. وفي كانون الأول من العام نفسه، أعلن نادي النصر السعودي تعاقده معه، في صفقة شكّلت تحولاً بارزاً في مسيرته وسلّطت الضوء على طموحات كرة القدم السعودية، وفق ما نقلت العربي الجديد.
إنجازات المنتخب: ثلاثة ألقاب كبرى
خاض رونالدو أولى مبارياته الدولية عام 2003، وتحوّل تدريجياً إلى قائد المنتخب وأبرز نجومه. وكان التتويج بكأس أمم أوروبا عام 2016 أهم إنجاز دولي، بعدما قاد البرتغال إلى أول لقب كبير في تاريخها رغم اضطراره لمغادرة المباراة النهائية أمام فرنسا بسبب الإصابة. وأضاف عام 2019 لقب دوري الأمم الأوروبية، قبل أن يحقق المنتخب اللقب مجدداً عام 2025، ليصل رصيده إلى ثلاثة ألقاب كبرى، كما شارك في ست نسخ من كأس العالم.
وأكدت الجزيرة نت أن رونالدو أصبح الهداف التاريخي للمنتخبات الوطنية وأكثر اللاعبين خوضاً للمباريات الدولية، وهي أرقام يصعب تكرارها في المستقبل المنظور.
الانضباط: سر البقاء في القمة
لم يكن الوصول إلى هذه المكانة نتيجة الموهبة وحدها؛ إذ عُرف رونالدو بنظام صارم في حياته اليومية يشمل التدريبات واللياقة والتغذية والتعافي، وهو ما ساعده على الحفاظ على مستواه بعد تجاوز الثلاثين، في وقت يتراجع فيه أداء كثير من اللاعبين. وشكّلت شخصيته التنافسية ورغبته الدائمة في الإنجاز جزءاً أساسياً من صورته الرياضية.
وامتدت شهرته إلى خارج المستطيل الأخضر، فتحوّل إلى علامة تجارية عالمية بمشاريع في الفنادق والملابس والعطور، فيما تشير تقديرات مالية متداولة إلى تجاوز ثروته حاجز المليار دولار.
ماذا يعني الاعتزال الدولي؟
الاعتزال الدولي يعني نهاية مشوار رونالدو مع منتخب البرتغال فقط، ولا يعني بالضرورة نهاية مسيرته الكروية؛ إذ يواصل اللعب مع النصر السعودي، وتبقى إمكانية استمراره على مستوى الأندية مرتبطة بقراراته وجاهزيته البدنية.
هل سيتوقف رونالدو عن اللعب نهائياً؟
لا. رونالدو يواصل اللعب مع نادي النصر السعودي، وقرار الاعتزال يخص المنتخب البرتغالي فقط.
كم هدفاً سجّل رونالدو مع منتخب البرتغال؟
سجّل 146 هدفاً في 234 مباراة دولية، وهو الهداف التاريخي للمنتخبات الوطنية وأكثر اللاعبين خوضاً للمباريات الدولية.
ما ألقاب رونالدو مع المنتخب؟
توّج بكأس أمم أوروبا عام 2016، ودوري الأمم الأوروبية عامي 2019 و2025، ليصل رصيده إلى ثلاثة ألقاب كبرى مع البرتغال.
