افتتح وزير الاتصالات مصطفى سند، يوم الخميس 5 تشرين الثاني 2026، مركز بيانات بغداد الرقمي في قلب العاصمة، معلناً توجهاً واضحاً لاستقطاب الشركات العالمية لإنشاء مراكز بيانات في العراق، ومعتبراً أن هذا الإنجاز يمثل خطوة متقدمة في مسار تعزيز السيادة الرقمية للبلاد.
وأفادت موسوعة العراق بأن الافتتاح جرى بحضور حشد من المسؤولين والشركاء، فيما أكد الوزير أن المركز الأول من نوعه التابع للوزارة يعمل وفق المعايير الدولية Tier 3 Uptime، ويستهدف القطاعين العام والخاص معاً.
السيادة الرقمية رؤية وطنية لا تستهدف أحداً
قال سند في كلمة ألقاها خلال حفل الافتتاح إن افتتاح المركز يمثل خطوة مهمة في مسار تعزيز السيادة الرقمية للعراق، موضحاً أن هذا المبدأ رؤية تحكم جميع أعمال الوزارة ضمن المنهاج الحكومي.
وأضاف الوزير: الحديث عن السيادة لا يستهدف أحداً، بل يهدف إلى حفظ البيانات والأعمال والأمن داخل البلد وعلى أرضه وبأيدي أبنائه، وهو مبدأ دولي محترم لدى الجميع.
وعلى هذا الطريق، أطلقت الوزارة قبل نحو شهر محطة فضائية (تيليبورت) تعد من أولى الخطوات البارزة في مجال السيادة الرقمية، عبر توطين التعامل مع الأقمار الاصطناعية داخل العراق، كما ذكرت شفقنا العراق في تغطيتها للحدث.
مركز بمعايير عالمية في قلب العاصمة
أوضح سند أن المركز الجديد يقع في بغداد، ما يوفر بيئة محلية لاستضافة البيانات والتطبيقات بعيداً عن التحديات الأمنية والسيادية وتأخر الاستجابة الذي يرافق الاستضافة في مراكز خارج العراق بسبب البعد الجغرافي.
ونفى الوزير صحة الحديث عن عدم امتلاك العراق مراكز بيانات، مشيراً إلى أن القطاع الخاص يمتلك مراكز من بينها شركتا زين وآسياسيل، فيما تمتلك الحكومة مركزاً وطنياً معنياً بأمن بيانات الوزارات والمؤسسات، فضلاً عن مراكز تابعة لوزارة الاتصالات بمستويات معينة.
وأكد أن المركز الجديد هو الأول التابع للوزارة الذي يعمل وفق معايير دولية، وقد حصل على شهادة في التصميم والإنشاء، وتسعى الوزارة لاستكمال الحصول على معايير التشغيل وغيرها.
رسالة إلى الشركات الكبرى
رأى الوزير أن العالم يمر بثلاثة تحولات، أولها التحول السياسي في ظل ما تشهده المنطقة من حرب في الخليج وتهديدات بقطع كابلات الإنترنت واستهداف مراكز بيانات في دول الخليج، ما دفع الشركات الكبرى إلى البحث عن مواقع جديدة.
وقال سند: التصور السابق بأن مراكز البيانات في بعض الدول لا يمكن أن تتعرض للاستهداف لم يعد قائماً، وهو ما أعاد تشكيل الرؤية المستقبلية لهذا القطاع.
وأضاف أن افتتاح المركز وفق المعايير الدولية يمثل رسالة إلى الشركات الكبرى بأن بغداد والعراق، سواء في البصرة أو نينوى أو الأنبار أو كربلاء، مستعدة لتكون وجهة وموطناً لمراكز البيانات.
دعم الشباب العراقي والمشاريع المحلية
كشف سند أن سياسة الوزارة في إدارة مراكز البيانات تضمنت تخصيص جزء للتسويق وجزء للبيانات المحلية وجزء آخر لدعم الشباب والمفكرين والتطبيقات المحلية، إذ لا يقتصر المشروع على الجانب التجاري.
وأوضح أن أول تحدٍ يواجه المطورين وأصحاب الأفكار هو توفير مركز بيانات لاستضافة مشاريعهم وما يترتب عليه من تكاليف مالية، لا سيما أن معظم الأفكار ناشئة وتحتاج إلى الدعم في بداياتها.
وذكر الوزير أن العتبتين الحسينية والعباسية أطلقتا مبادرات ومراكز بيانات، إلى جانب عدد من الشركاء في القطاع الخاص، وهو ما يعكس حراكاً وطنياً شاملاً نحو التحول الرقمي، كما أبرزت أرض آشور في نقلها للتفاصيل.
الذكاء الاصطناعي وقطاع الألعاب الإلكترونية
ربط سند التحول الثاني بتطور الذكاء الاصطناعي الذي يتطلب مراكز بيانات كبيرة وتوفير الطاقة والمياه وأنظمة التبريد، أما التحول الثالث فيتعلق بطرق التعامل مع البيانات، ومنها قطاع الألعاب الإلكترونية.
ولفت إلى أن السعودية خصصت خمسة مليارات دولار لهذا القطاع وبدأت بتوطينه وشراء بعض الرخص، الأمر الذي يشكل ضغطاً على العراق في هذا السباق الذي ندرك أهميته، على حد قوله.
وأكد أن هذا القطاع يدخل ضمن مهام مركز البيانات إلى جانب دعم التحول الرقمي، مشيراً إلى أن الحكومة صوتت على استحداث وزارة للتحول الرقمي، فيما قد يستغرق بناء البنية التحتية اللازمة سنتين إلى ثلاث سنوات إذا بدأ الاستثمار في مراكز البيانات.
إنجاز بجهود عراقية وشراكات دولية
أشار سند إلى أن وزارة الاتصالات تمتلك بنية تحتية مرتبطة بشبكة الإنترنت والبنية التابعة للشركة العامة للاتصالات والمعلوماتية، وأن الإنجاز تحقق بالتعاون مع شركتي إنكيدو، الشريك لنوكيا، وفيرتيف.
وشدد على أن العمل على المشروع بدأ في وقت سابق من قبل الشركة العامة للاتصالات والمعلوماتية، فيما جرى الافتتاح خلال عهده، مقدماً شكره إلى جميع العاملين والمساهمين وإلى الشركاء، ومشيداً بوجود شركة نوكيا في مركز البيانات والبنية التحتية بوصفها مورداً أساسياً للوزارة.
وختم الوزير بالتأكيد على أن هذه المشاريع تمثل خطوات متواصلة نحو تعزيز السيادة الرقمية وتطوير البنية التحتية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في العراق، وهي رسالة واضحة بأن الدولة العراقية تمضي بثبات في بناء اقتصاد رقمي بأيدي أبنائها.
أسئلة شائعة
ما هو مركز بيانات بغداد الرقمي؟
هو أول مركز بيانات تابع لوزارة الاتصالات يعمل وفق المعايير الدولية Tier 3 Uptime، افتُتح في بغداد يوم الخميس 5 تشرين الثاني 2026، ويقدم خدمات تجارية للقطاعين العام والخاص.
ما هدف السيادة الرقمية في العراق؟
حسب وزير الاتصالات مصطفى سند، الهدف هو حفظ البيانات والأعمال والأمن داخل البلد وعلى أرضه وبأيدي أبنائه، دون استهداف أي جهة.
من شارك في إنجاز مركز بيانات بغداد؟
شركتا إنكيدو، الشريك لنوكيا، وفيرتيف، بالتعاون مع الشركة العامة للاتصالات والمعلوماتية.
