شهدت العاصمة الفرنسية باريس، يوم السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تحول مظاهرة سلمية دعمًا لطلبة المدارس الثانوية إلى مواجهات مفتوحة مع قوات الأمن، في يوم احتجاجي وصفت فيه وزارة الداخلية الفرنسية عدد المشاركين بنحو 35 ألف متظاهر في شوارع العاصمة، فيما أوقفت الشرطة نحو 160 شخصًا بحلول الساعة الواحدة ظهرًا، وفق ما أفادت به شبكة فرانس 24.
وخرجت الجموع من ساحة الجمهورية باتجاه ساحة كليشي، رافعة شعارات مناهضة للدولة والرئيس إيمانويل ماكرون، في احتجاجات بدأت من المدارس الثانوية في 17 سبتمبر/أيلول الماضي، ثم اتسعت لتشمل المزارعين ورجال الإطفاء وموظفي قطاع الصحة والمحامين، في مشهد يعكس أزمة اجتماعية متعددة الجبهات تعيشها فرنسا.
من الأجواء الاحتفالية إلى الغاز المسيل للدموع
توافد آلاف الفرنسيين إلى ساحة الجمهورية في الساعات الأولى من صباح السبت، مع حضور لافت للطلبة. وسادت في البداية أجواء احتفالية بمشاركة فرقة موسيقية غلب عليها الشباب، قبل أن تتحول الساحة ساحة مواجهة بعد هجوم شبان ملثمين على قوات الأمن التي أغلقت جميع المنافذ المؤدية إلى الساحة، وفق ما نقلت فرانس 24.
ومع تواصل الاشتباكات، أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع في اتجاهات عدة، ما أدى إلى تفريق المتظاهرين وتحول المظاهرة إلى عمليات كر وفر بين الشرطة وبعض المحتجين، الذين وجهوا انتقادات حادة إلى رجال الأمن.
وخلال الأحداث، قال مظهران رفعوا لافتات كتب عليها: «أحلم بعالم لا يتعرض فيه المراهقون لعنف الشرطة»، و«ماكرون، سنطيح بك وبقوانينك في عام 2027».
لماذا يتظاهر الطلبة الفرنسيون؟
بدأت الحركة الاحتجاجية الطلابية في 17 سبتمبر/أيلول 2026، عندما أقدم طلبة في عدد من المدارس الثانوية على إغلاق أبواب مؤسساتهم، احتجاجًا على اكتظاظ الأقسام وظروف الدراسة، مطالبين بتعيين أساتذة جدد وترميم المباني المدرسية وتقليص عدد الطلبة في الأقسام.
وقالت مارلين، طالبة تبلغ من العمر 22 عامًا في جامعة سان دوني وتدرس مجال البيئة، لفرانس 24: «يجب أن تصغي إلينا الطبقة الحاكمة. نحن نتظاهر بشكل سلمي، لكن الحكومة ترسل إلينا قوات الأمن وشاحنات المياه تطلق خراطيمها في وجوهنا. هذا تصرف غير إنساني، يدفعنا إلى تصعيد احتجاجاتنا».
وأضافت الطالبة، التي شاركت في المظاهرة دعمًا لطلبة الثانويات الذين يعيشون «أوضاعًا صعبة للغاية»: «الأقسام مكتظة بالتلاميذ، وهناك حاجة إلى توظيف عدد أكبر من المدرسين والأساتذة. لكن الحكومة تقول لنا إن مطالبنا غير مشروعة».
المطالب تمتد إلى الثقافة والفن والعمل
لم تقتصر شريحة المحتجين على الطلبة. فقد انضم إليهم موسيقيون ومزارعون وممارسون لقطاعات مهنية عدة، من بينهم لورانس، وهي اسم مستعار لعازفة كمان شاركت في العزف وسط الساحة.
وقالت لورانس لفرانس 24: «أنا هنا لمساندة المطالب التي عبّر عنها الطلاب وأصحاب السترات الصفراء والمزارعون ورجال الحماية المدنية. وعندما تدرك أن الدولة اقتطعت 69 مليون يورو من الميزانية المخصصة لقطاع الفن، فإن ذلك أمر غير معقول».
وأضافت: «الثقافة أيضًا حق مضمون، ولا سيما في فرنسا التي تؤمن بالابتكار الفني. لا نريد أن نفقد ثقافتنا». وانتقدت ما وصفته بالعنف «المفرط» الذي تستخدمه قوات الأمن ضد المتظاهرين، قائلة: «ليس لديهم ما يقترحونه علينا سوى العنف والغاز المسيل للدموع».
مخاوف من صعود اليمين المتطرف
عبرت لورانس عن قلقها من وصول حزب التجمع الوطني إلى الحكم في فرنسا، وقالت: «نتساءل كيف يمكن لحزب تعود جذوره إلى تيارات فاشية أن يصلح البلاد ويُحدث تغييرا إيجابيا فيها. أعتقد أن ذلك مستحيل في ظل أفكاره المتطرفة».
وهذا القلق يلتقي مع موقف العراق من كل أشكال التطرف، سواء أكان متسترًا بلباس ديني كما فعل داعش، أم قوميًا عنصريًا كما تفعل التيارات الفاشية في أوروبا. فالتطرف وجه واحد لعملة واحدة، أينما ظهر، والعراق الذي دفع ثمن مواجهته غاليًا يعرف أكثر من غيره حجم خطره على تماسك المجتمعات.
وفي هذا السياق، سبق لـ«صوت بابل» أن كشف في تقرير سابق كيف تعمل
