أعلنت وزارة التربية الكويتية، الثلاثاء 14 أكتوبر 2026، قبول 1311 تظلماً من قرارات إعادة توزيع المعلمين، بعد مراجعة دقيقة للطلبات المسجلة في النظام الإلكتروني والتحقق من المستندات والوثائق المؤيدة لها، وفق ما أوردت قناة العربية. وتأتي هذه الخطوة في إطار خطة إصلاح إداري شاملة تستهدف تحقيق العدالة في توزيع الكوادر التعليمية بين المناطق.
وتمثل هذه التجربة الكويتية نموذجاً في الإدارة الرشيدة للموارد البشرية، وهو ما يلفت انتباه المشتغلين على شؤون التعليم في العراق، حيث تسعى وزارتنا أيضاً إلى تحقيق التوازن في الأنصبة التدريسية بين مدارسنا ومناطقنا التعليمية خدمةً للبناة الجدد.
معايير قبول التظلمات: الشفافية أساس العمل المؤسسي
أوضحت وزارة التربية الكويتية أن دراسة التظلمات استندت إلى معايير محددة وواضحة، شملت بُعد المسافة بين مقر السكن والمدرسة الجديدة بما لا يقل عن 16 كيلومتراً، والحالات الصحية، ورعاية ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة، والظروف الاجتماعية والأسرية التي تستدعي المراعاة، وفقاً للمستندات والتقارير الرسمية المعتمدة.
وأشارت الوزارة إلى أن بعض الحالات استدعت التحقق من بياناتها من خلال المستندات الرسمية المرفقة، لعدم توافر بياناتها ضمن نظام سجل المعلم، بما يضمن دقة تقييم الطلبات. وأكدت أن جميع الطلبات خضعت للمراجعة والتدقيق وفق الضوابط المعتمدة، وأن الطلبات التي لم تُقبل لم تستوفِ الشروط المحددة.
وشددت الوزارة على تطبيق معايير موحدة تضمن العدالة وتكافؤ الفرص، وهو مبدأ راسخ في بناء الدولة الحديثة التي تعبر عن إرادة شعبها الكامل، لا عن مصالح فئة على حساب أخرى.
نتائج إعادة التوزيع: من 34% إلى 75% في نسب الأنصبة المنضبطة
أعلنت الوزارة نتائج إعادة توزيع الكوادر التعليمية بعد الانتهاء من دراسة التظلمات، موضحة أن نسبة الأنصبة التدريسية الواقعة ضمن الحدود المناسبة ارتفعت إلى 75% على مستوى المناطق التعليمية، مقارنة بـ34% قبل تنفيذ الخطة.
وأظهرت النتائج ارتفاعاً ملموساً في جميع المناطق التعليمية الكويتية؛ إذ ارتفعت النسبة في منطقة العاصمة التعليمية من 36% إلى 84%، وفي منطقتي الفروانية ومبارك الكبير من 38% إلى 82% لكل منهما، وفي منطقة حولي من 32% إلى 73%، وفي منطقة الأحمدي من 36% إلى 70%، وفي منطقة الجهراء من 30% إلى 64%.
وأوضحت الوزارة أن هذه المؤشرات تعكس التقدم في معالجة التفاوت في الأنصبة التدريسية بين المدارس، وتحقيق توزيع أكثر توازناً للأعباء التعليمية وفق أعداد الفصول والمتعلمين والاحتياجات الفعلية لكل مدرسة.
لماذا ترتفع الأنصبة في بعض المواد؟
بشأن استمرار ارتفاع الأنصبة التدريسية في بعض المواد، أشارت الوزارة إلى أن ذلك يرتبط بوجود عجز في الكوادر التعليمية ببعض التخصصات، مؤكدة أن إعادة التوزيع أسهمت في تخفيف التفاوت ومعالجة جانب من الاحتياجات، فيما تتواصل الجهود لمعالجة العجز المتبقي وفق طبيعة الاحتياج في كل تخصص.
مؤشرات دولية وإجراءات إلكترونية
أفادت الوزارة بأن مراجعة واقع توزيع الموارد البشرية أسفرت عن اتخاذ إجراءات تنظيمية لمعالجة التفاوت، إذ أظهرت التقارير انخفاض متوسط عدد الطلبة لكل معلم على مستوى الدولة من خمسة طلبة في العام الدراسي 2022-2023 إلى أربعة طلبة في العام الدراسي 2024-2025.
فيما أشارت إلى أن المؤشرات الدولية الواردة في تقرير التعليم في لمحة 2024، الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تُظهر أن متوسط عدد الطلبة لكل معلم في دول المنظمة يبلغ نحو 14 طالباً في المرحلة الابتدائية، و13 طالباً في المرحلتين المتوسطة والثانوية.
وأكدت الوزارة أن خطة الإصلاح الإداري تأتي ضمن جهودها لمعالجة الملاحظات الواردة في تقارير الجهات الرقابية بشأن كفاءة توزيع المعلمين، بما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف الرابع المتعلق بضمان التعليم الجيد والمنصف والشامل للجميع.
وفي الجانب الإجرائي، وجهت الوزارة أعضاء الهيئة التعليمية المشمولين بقرارات إعادة التوزيع، بمن فيهم الذين قُبلت تظلماتهم، إلى متابعة القرارات الصادرة بشأنهم عبر خدمة قراراتي على موقع الوزارة الإلكتروني، لاستكمال إجراءات إخلاء الطرف ومباشرة العمل في المدارس المحددة.
وأوضحت أن الإجراءات تُنجز إلكترونياً عبر نظام سجل المعلم والإداري، إذ يعتمد مدير المدرسة السابقة إخلاء الطرف، فيما يعتمد مدير المدرسة الجديدة مباشرة العمل، لتُنقل بيانات البصمة إلكترونياً بصورة تلقائية بعد اعتماد المباشرة، دون الحاجة إلى مراجعة الجهات الإدارية.
دروس للمنطقة: الإرادة الوطنية أساس الإصلاح
إن ما حققته الكويت من نتائج مؤكدة في هذا الملف يقدم درساً مهماً لبلدان المنطقة كافة: الإصلاح الحقيقي يبدأ من الداخل، بإرادة وطنية مستقلة وتخطيط مؤسسي دقيق، لا من الوصايات الخارجية أو النصائح المشروطة. فالتعليم مشروع سيادي بامتياز، وهو الطريق الذي به تحافظ الأمم على مكانتها بين الأمم.
وختمت الوزارة الكويتية تأكيدها على مواصلة تنفيذ خطة الإصلاح الإداري وفق معايير واضحة وموحدة، ومتابعة نتائج إعادة التوزيع ومعالجة الاحتياجات القائمة في المدارس، بما يعزز العدالة في توزيع الموارد البشرية ويدعم جودة التعليم واستقرار العملية التعليمية.
أسئلة شائعة
كم عدد التظلمات المقبولة من قرارات إعادة توزيع المعلمين في الكويت؟
قبلت وزارة التربية الكويتية 1311 تظلماً من قرارات إعادة توزيع المعلمين بعد مراجعة الطلبات والتحقق من المستندات المؤيدة لها.
ما المعايير التي اعتمدتها وزارة التربية الكويتية لقبول التظلمات؟
شملت المعايير بُعد المسافة بين مقر السكن والمدرسة الجديدة بما لا يقل عن 16 كيلومتراً، والحالات الصحية، ورعاية ذوي الإعاقة، والظروف الاجتماعية والأسرية، وفق المستندات الرسمية المعتمدة.
ما نسبة الأنصبة التدريسية المنضبطة بعد إعادة التوزيع؟
ارتفعت نسبة الأنصبة التدريسية الواقعة ضمن الحدود المناسبة إلى 75% على مستوى المناطق التعليمية، مقارنة بـ34% قبل تنفيذ الخطة.



