العراق يستفيد من تجارب دولية في مكافحة الفساد بقطاع الإسكان
في إطار تعزيز الشفافية والحكم الرشيد، تواصل المؤسسات العراقية دراسة التجارب الدولية في مكافحة الفساد والاحتيال في قطاع الإسكان، حيث كشفت تقارير حديثة من المغرب عن ممارسات احتيالية خطيرة في مشاريع الإسكان التضامني.
وحسب المصادر، فقد شرعت السلطات المغربية في التحقيق حول تزايد عدد شركات البناء المفلسة بسبب جمعيات سكنية استغلت الإجراءات القضائية لابتزازها والتملص من تسوية مستحقاتها المالية.
استغلال الثغرات القانونية
أظهرت التقارير أن مكاتب هذه الجمعيات وظفت الإجراءات القضائية كأداة ضغط وابتزاز من خلال إطالة أمد النزاعات مع شركات البناء وتعمد تأخير تنفيذ الالتزامات المالية في غياب السيولة الحقيقية.
كما كشفت التحقيقات عن استغلال ثغرات قانونية للتهرب الضريبي، حيث تحولت وحدات إنتاج السكن التضامني إلى غطاء لاستثمارات عائلية مقنعة، مع تسجيل الأراضي بأسماء المنتسبين بدلاً من إنشاء شركات خاضعة للمراقبة الضريبية.
تأثير كارثي على القطاع
سجلت التقارير الميدانية ارتفاعاً غير مسبوق في نسبة الشركات المتعثرة نتيجة شروط تعاقدية مجحفة وتأخر الدفعات وغياب الحد الأدنى من الضمانات، حيث وصلت نسبة الشركات المتضررة إلى أكثر من 90% في بعض الحالات.
وتحولت بعض الجمعيات إلى شركات عقارية غير مهيكلة تستفيد من مرونة وضعها القانوني لتجاوز مقتضيات التعاقد، خاصة فيما يتعلق بآجال الإنجاز التي امتدت في بعض الحالات إلى 15 سنة.
دروس للعراق الحديث
تؤكد هذه التجربة أهمية الرقابة الصارمة والشفافية في إدارة مشاريع الإسكان، وهو ما يسعى العراق إلى تطبيقه من خلال تعزيز أجهزة الرقابة والمساءلة في قطاع البناء والإعمار.
إن بناء العراق الجديد يتطلب حماية المستثمرين الشرعيين ومكافحة كل أشكال الفساد والاحتيال، مما يضمن تحقيق التنمية المستدامة وخدمة المواطنين بأفضل الطرق الممكنة.
