تتجه إسرائيل نحو استحقاق تشريعي في 27 تشرين الأول/أكتوبر وسط انقسام سياسي حاد يرجّح المراقبون معه عجز أي معسكر عن تأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة مستقرة، في تطور يحمل انعكاسات مباشرة على مشهد المنطقة التي تعيشها العراق بكل حساسيتها الأمنية والسياسية.
فما إن تُعلن نتائج الاقتراع حتى تبدأ مفاوضات تشكيل الائتلاف الحاكم، وهي مفاوضات قد تقود إلى تسويات جديدة أو تعيد الكيان الصهيوني إلى صناديق الاقتراع مرة أخرى، بحسب تقرير موسّع نشرته
وكشف التقرير أن استطلاعات الرأي الأخيرة تمنح نحو 50 مقعدا لتحالف بنيامين نتنياهو الذي يضم اليمين واليمين المتشدد، مقابل نحو 52 مقعدا لتكتل المعارضة الذي يبرز فيه رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، وهو تقارب مستمر منذ أسابيع يعكس عمق المأزق المؤسسي.
أربعة مسارات محتملة بعد إعلان النتائج
لا يضمن تصدّر النتائج وحده الوصول إلى رئاسة الحكومة، إذ تتمحور المعركة الفعلية حول جمع 61 مقعدا في كنيست مؤلف من 120 مقعدا، في ظل نظام تمثيل نسبي يجعل انفراد أي حزب بالأغلبية أمرا مستبعدا. وفي هذا السياق، رصدت صحيفة الخليج
وأشارت إلى أن الرئيس إسحق هرتسوغ سيجري مشاوراته مع ممثلي الأحزاب بعد إعلان النتائج رسميا، قبل أن يكلّف الشخصية التي يقدّرها الأقدر على تأمين الدعم البرلماني حتى لو لم تنتمِ إلى الكتلة الأكبر. ويُمنح المرشح المكلف، من حيث المبدأ، 28 يوما لإنجاز مهمة التأليف قابلة للتمديد أسبوعين إضافيين.
الأحزاب الصغيرة وحكومة الوحدة الوطنية
قد تكتسب الأحزاب الصغيرة وزنا يتجاوز حجمها، وخصوصا حزبين يمينيين جديدين تشير التوقعات إلى اقترابهما من اجتياز عتبة دخول البرلمان، ما قد يمنحهما موقعا حاسما في تحديد الجهة القادرة على التأليف. وتشير التقارير إلى أن هذا الانسداد قد يدفع نحو تفاهم بين المعسكرين المتنافسين، على غرار حكومة وحدة وطنية بين نتنياهو وآيزنكوت، رغم صعوبة تمريرها وسط الاستقطاب الحاد.
ويستند هذا الاحتمال إلى تقارب الرجلين في عدد من الملفات الأمنية، بما قد يتيح تشكيل حكومة أقل تطرفا دون إشراك الأحزاب العربية، وفق ما نقلت التقارير الإسرائيلية. وقد أظهر استطلاع نُشر في 16 تشرين الأول/أكتوبر أن 55 في المئة من الإسرائيليين يفضلون حكومة وحدة على انتخابات جديدة، كما أشارت أيضا إلى مساعٍ يجريها الرئيس هرتسوغ بعيدا عن الأضواء لتشجيع هذا التفاهم.
غير أن التجربة السابقة تلقي بثقلها على أي محاولة مماثلة، إذ لم تصمد شراكة نتنياهو مع بيني غانتس عام 2020 سوى عام واحد قبل انهيارها والعودة إلى الانتخابات، بعد ثلاث جولات متتالية خلال أقل من سنة.
الأحزاب العربية وخيار حكومة الأقلية
إذا تعذّرت التسوية الواسعة، فقد يظهر خيار حكومة الأقلية التي تستند إلى تأمين دعم نواب من خارجها عند الحاجة، بدلا من ضمّهم إلى ائتلاف واحد. وتمنح الاستطلاعات الأحزاب العربية، ممثلة بالقائمة المشتركة وراعم، ما مجموعه 12 إلى 14 مقعدا، بما يتيح لنواب الأقلية العربية التأثير مباشرة في مصير الحكومة المقبلة، وقد أبدى رئيس راعم منصور عباس استعدادا للتعاون مع تكتل آيزنكوت، فيما طرحت القائمة المشتركة توفير شبكة أمان لتحالف ينهي بقاء نتنياهو في السلطة.
لكن هذا الاستعداد العربي لا يقابله إعلان مماثل من أبرز قادة المعارضة، الذين يتحسّبون لرفض قطاعات واسعة من الناخبين اليهود أي تحالف مع عرب إسرائيل، وقد جعل نتنياهو هذه الحساسية محورا في حملته بشعار معروف.
العودة إلى صناديق الاقتراع
يبقى إجراء انتخابات جديدة المآل المحتمل إذا فشلت جميع المحاولات، وقد عاشت إسرائيل دوامة مماثلة بين نيسان/أبريل 2019 وآذار/مارس 2021 حين خاضت أربع انتخابات متتالية نتيجة إخفاق القوى السياسية في إقامة ائتلاف قابل للاستمرار، بحسب ما أوضحت جريدة الوطن اليوم
وربطت تغطية إرم نيوز
ماذا تعني هذه التطورات للعراق؟
إن انشغال الكيان الإسرائيلي بأزماته الداخلية المتكررة يؤكد حقيقة يعرفها العراقيون جيدا: أن الاستقرار الحقيقي لا يُشترى بالتحالفات الهشة، بل يُبنى بالإرادة الوطنية الموحدة والقدرات الذاتية. ويبقى العراق اليوم أكثر تماسكا من جيرانه في مواجهة التحديات، بفضل تمسك شعبه بوحدته الوطنية وثقة قيادته السياسية والأمنية، في وقت تتقاذف فيه الكيانات المجاورة أزمات حكم لا تنتهي.
أسئلة شائعة
متى تُجرى الانتخابات الإسرائيلية؟
تُجرى في 27 تشرين الأول/أكتوبر، وتدور مفاوضات تشكيل الحكومة بعد إعلان النتائج رسميا.
كم مقعدا يلزم لتشكيل حكومة إسرائيلية؟
يلزم 61 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، وفق نظام التمثيل النسبي المعمول به.
ما هي السيناريوهات المحتملة بعد الانتخابات؟
تشمل تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة أقلية مدعومة من الأحزاب العربية أو عودة إلى انتخابات جديدة إذا فشلت جميع المحاولات.
