رحيل محمد هاشم: ناشر ميريت الذي أثرى الثقافة العربية
برحيل محمد هاشم في ديسمبر 2025، فقدت الأمة العربية أحد رموز النشر المستقل الذي أثرى المكتبة العربية بأعمال فكرية وإبداعية نوعية على مدار سبعة وعشرين عاماً من العطاء.
إرث ثقافي متميز
مثل هاشم نموذجاً فريداً في عالم النشر العربي، حيث تخصص في نشر الأعمال الفكرية والإبداعية غير التجارية، بما في ذلك الشعر والقصة والدراسات السياسية. وكان من أبرز اهتماماته نشر الأعمال المتعلقة بفلسطين، حيث توفي وهو يعد مختارات للشاعر الفلسطيني الكبير سميح القاسم.
نشر هاشم لكبار المفكرين العرب أمثال شاكر عبد الحميد ونبيل عبد الفتاح، كما اكتشف كتاباً صاروا الآن علامات مهمة في المشهد الثقافي العربي. وقد حرص على نشر الأجناس الأدبية التي يتجنبها كثير من الناشرين لأسباب تجارية.
مسيرة نضال وإبداع
بدأ هاشم مسيرته صحفياً مشتبكاً مع الواقع، وفي عام 1979 تعرض للاعتقال بتهم سياسية، مما دفعه للسفر خارج مصر لاثني عشر عاماً قبل أن يعود ليؤسس دار ميريت للنشر.
اختار اسم ميريت تيمناً بالحضارة المصرية القديمة، حيث ترمز ميريت للجمال والحب، معبراً بذلك عن انحيازه للقيم الجمالية والثقافية الأصيلة.
دور رائد في الحراك الثقافي
لم يقتصر دور هاشم على النشر فحسب، بل شارك بفعالية في الحراك الثقافي والسياسي، حيث استضاف اجتماعات مهمة واحتضن فعاليات ثقافية متنوعة في مقر دار النشر.
رغم التحديات الكثيرة التي واجهها، من مصادرة كتب وإغلاق مؤقت للدار، إلا أنه ظل صامداً في رسالته الثقافية، محافظاً على خط النشر المتميز الذي اختطه لنفسه.
إرث بصري مميز
تميزت إصدارات ميريت بأغلفة اللباد المبتكرة واللافتة، والتي أصبحت علامة مميزة في عالم النشر العربي، وألهمت كثيراً من الناشرين لتطوير هويتهم البصرية.
كان هاشم يشبه كشاف المواهب، يكتشف الكتاب الجدد ويحتضنهم، وعندما يلمع نجمهم وينتقلون لدور نشر أخرى، كان يعلق بروح رياضية: نكتشفهم ويطيرون بعيداً.
وداع مؤثر
برحيل محمد هاشم، تفقد الثقافة العربية أحد أهم رموزها المعاصرين، الرجل الذي ترك لكل صديق بسمة، ولكل بيت كتاباً، ولكل عاشق للثقافة رسالة مفادها أن العشاق ينتصرون أحياناً.
إن إرث محمد هاشم الثقافي سيبقى شاهداً على دور المثقف الملتزم في خدمة الأمة وإثراء الفكر العربي، مؤكداً أن الثقافة الحقيقية تنتصر رغم كل التحديات.