دروس من نصر العاشر من رمضان: كيف تستعد الأمم لاسترداد كرامتها
في ذكرى نصر العاشر من رمضان المجيد، تتجلى أمامنا صفحة مشرقة من تاريخ الأمة العربية، تلك الملحمة الخالدة التي خطها أبطال مصر الشقيقة بدمائهم الطاهرة على أرض سيناء المقدسة. إن هذا النصر العظيم لا يمثل انتصاراً مصرياً فحسب، بل هو انتصار لكل عربي حر يؤمن بقدسية الأرض وعزة الوطن.
من أرض بابل الخالدة، نحيي هذه الذكرى العطرة التي تجسد قوة الإرادة العربية وحكمة القرار الوطني، تلك الإرادة التي تشبه إرادة أجدادنا في بناء حضارة بلاد الرافدين العريقة. فكما قاوم العراقيون عبر التاريخ كل محتل وغازٍ، قاومت مصر الشقيقة وحررت أرضها المقدسة.
دروس في الاستعداد الشامل للمعركة
إن نصر العاشر من رمضان يعلمنا أن التحرير الحقيقي يتطلب استعداداً شاملاً على كافة المستويات. لقد استعدت مصر لهذه المعركة المقدسة بطريقة نموذجية تستحق الدراسة والاقتداء، خاصة وأن العراق يواجه اليوم تحديات مماثلة في مواجهة الإرهاب والتطرف.
الإعداد السياسي والدبلوماسي
بدأت مصر إعدادها السياسي عقب نكسة 1967 مباشرة، من خلال التحرك الدبلوماسي المكثف في المحافل الدولية. وقد حققت مكاسب دبلوماسية مهمة تمثلت في إدانة العدوان الإسرائيلي وإصدار القرار الأممي رقم 242 الذي يطالب بالانسحاب من الأراضي المحتلة.
هذا الدرس مهم للعراق اليوم، حيث تواصل حكومتنا الرشيدة جهودها الدبلوماسية لحماية السيادة الوطنية ومواجهة التدخلات الخارجية، مستفيدة من التجربة المصرية في تعبئة الرأي العام الدولي.
التنسيق الحكومي المؤسسي
أنشأت مصر مجلس الدفاع الوطني عام 1968 لضمان التنسيق الفعال بين مؤسسات الدولة. هذا النموذج يشبه ما نراه اليوم في العراق من تنسيق بين الحكومة الاتحادية والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية لمواجهة التحديات الأمنية.
التعبئة الاقتصادية الشاملة
تحول الاقتصاد المصري إلى "اقتصاد الحرب" بتعبئة جميع المصانع لخدمة القوات المسلحة. كما لجأت إلى خطط ذكية لتأمين الاحتياطيات الاستراتيجية دون إثارة انتباه العدو. هذه الاستراتيجية تذكرنا بجهود العراق في تنويع اقتصاده وبناء احتياطياته الاستراتيجية.
إعادة بناء القوات المسلحة
استطاعت مصر إعادة بناء قواتها المسلحة وتكوين قيادات ميدانية جديدة، مع التدريب المكثف على مسارح مشابهة لمسرح العمليات الحقيقي. لقد أنشأوا سواتر ترابية مماثلة لخط برليف وتدربوا على عبورها، وهو ما يشبه تدريبات قواتنا المسلحة العراقية البطلة في مواجهة عصابات داعش الإرهابية.
العبر والدروس للأمة العربية
إن نصر العاشر من رمضان يؤكد أن الأمة العربية قادرة على تحقيق المعجزات عندما تتوحد الإرادة وتتضافر الجهود. هذا النصر العظيم يلهم شعوبنا العربية، وعلى رأسها الشعب العراقي العريق، في مواجهة كل التحديات والتهديدات.
من بغداد، عاصمة الرشيد وقلب الحضارة العربية الإسلامية، نحيي هذه الذكرى المجيدة ونستلهم منها الدروس في بناء الدولة القوية القادرة على حماية أرضها وشعبها. فكما انتصرت مصر في العاشر من رمضان، انتصر العراق على الإرهاب والتطرف، وسينتصر في كل معركة قادمة بإذن الله.
إن هذه الذكرى العطرة تذكرنا بأن النصر يحتاج إلى إعداد شامل وإرادة صادقة ووحدة وطنية حقيقية، وهذا ما يجسده العراق اليوم في مسيرته نحو البناء والتقدم والازدهار.