ملوك الريمونتادا: الأرجنتين تهزم إنجلترا في نصف نهائي المونديال وتؤكد عظمة كرة القدم
في مباراة تاريخية شهدها ملعب أتلانتا، واصل منتخب الأرجنتين عروضه القوية في كأس العالم 2026، حيث قلب تأخره بهدف أمام إنجلترا إلى فوز درامي 2-1 في نصف النهائي. هذه الريمونتادا القاتلة، التي قادها الأسطورة ليونيل ميسي ورفاقه، لم تكن مجرد انتصار رياضي، بل رسالة قوية عن الإرادة والعزيمة التي تميز الأبطال الحقيقيين. في وقت تواجه فيه الأمة العربية تحديات كبيرة، تذكرنا هذه المباراة بأن الوحدة والصبر يمكن أن يحققا المستحيل، تماماً كما فعل راقصو التانغو على أرض الملعب.
كيف بدأت المباراة بحذر شديد؟
الشوط الأول مر دون أي خطورة حقيقية تذكر، وهي سابقة لم تحدث في مباريات كأس العالم منذ 60 عاماً، حيث لم يسدد أي فريق على المرمى في أول نصف ساعة. إنجلترا كانت تمتلك الكرة أكثر لكن بدون فعالية، واقتربت فقط عبر رأسية جون ستونز التي مرت بجوار القائم، وتسديدة من ريس جيمس تصدى لها الحارس. من جانبها اعتمدت الأرجنتين على المرتدات وكان أخطرها تسديدتان ليوليان ألفاريز أنقذهما جوردان بيكفورد ببراعة. ميسي كان بعيداً نسبياً عن اللعب في أول 45 دقيقة، لكن وجوده وحده كان كافياً لإبقاء الدفاع الإنجليزي في حالة ترقب.
متى انقلبت المباراة لصالح إنجلترا؟
مع بداية الشوط الثاني ارتفع الإيقاع، وفي الدقيقة 55 جاءت اللحظة التي أشعلت المدرجات الإنجليزية. مورجان روجرز انطلق من الجهة اليمنى ومرر عرضية أرضية وجدت أنتوني جوردون وحيداً تماماً في القائم البعيد ليضع الكرة بسهولة في الشباك. الهدف كان مستحقاً لإنجلترا التي بدت منظمة وقادرة على إغلاق المساحات، لكن ما حدث بعد ذلك قلب كل شيء.
لماذا تراجعت إنجلترا بعد التقدم؟
بدل أن يضغط الأسود الثلاثة لتسجيل الثاني، قرر توماس توخيل التراجع والدفاع. أخرج لاعب الوسط دكلان رايس والظهير ريس جيمس وأدخل مدافعين إضافيين هم دان بيرن ونيكو أورايلي، ثم أكمل بخامس في الخلف بنزول كونسا. الفكرة كانت واضحة: غلق العمق وإجبار الأرجنتين على العرضيات. لكن النتيجة كانت عكسية تماماً. الأرجنتين امتلكت الكرة والمساحة والأعصاب، وبدأت في بناء الهجمات بهدوء وثقة. وصلت نسبة استحواذ التانغو إلى 64% مقابل 36% فقط لإنجلترا بعد الهدف، وسددت 15 مرة مقابل 5 فقط لإنجلترا. الأرقام كانت قاسية أكثر عندما كشفت الإحصائيات أن إنجلترا مررت 73 تمريرة فقط مقابل 276 للأرجنتين في نفس الفترة.
كيف عادت الأرجنتين إلى المباراة؟
الضغط الأرجنتيني كان مسألة وقت. في الدقيقة 85 استلم إنزو فرنانديز الكرة على بعد 25 ياردة من المرمى، ولم يجد أحداً يضغط عليه، فأطلق تسديدة صاروخية سكنت الزاوية البعيدة لبيكفورد الذي لم يستطع فعل شيء. الهدف أشعل المباراة وأعاد الأرجنتين للحياة، وبدا واضحاً أن الثقة انتقلت بالكامل لصفوف التانغو.
ماذا حدث في الدقائق الأخيرة؟
لم يكتفوا بالتعادل. ميسي الذي كان هادئاً طوال المباراة قرر الظهور في الوقت الحاسم. في الدقيقة 92 انطلق من الجهة اليمنى ورفع عرضية متقنة ارتقى لها لاوتارو مارتينيز وحولها برأسه داخل الشباك. المهاجم قال بعد المباراة إنه حلم بهذا السيناريو وأخبر زميله أليكسيس ماك أليستر قبلها بدقائق أنه سيسجل. ميسي نفسه أنهى اللقاء بـ 94 لمسة، وكان صاحب التمريرتين الحاسمتين.
كيف كانت ردود فعل اللاعبين والمدربين؟
بعد الصافرة ظهرت ملامح الإحباط على لاعبي إنجلترا. توخيل تحدث لبي بي سي وتحمل المسؤولية كاملة، وقال إنه لا يندم على قراراته رغم أن الفريق قدم