بعد أربعين عاماً من الانتظار، كان من المفترض أن تكرّس عودة العراق إلى كأس العالم نهضة جديدة. لكن الإقصاء فرض بدلاً من ذلك سؤالاً جرى تجنبه طويلاً: هل يمتلك بعض اللاعبين فعلاً المستوى الدولي؟ وإذا كانت الإجابة لا، فلماذا يستمر استدعاؤهم وإشراكهم أساسيين؟
غالباً ما يبحث النقاش العراقي عن إجاباته في التكتيك: تغيير المنظومة، نقل لاعب من مركز إلى آخر، تعزيز خط الوسط أو منح الشباب فرصاً أكبر. ومن الواضح أن غراهام أرنولد يتحمل مسؤولية قوائمه واختياراته. لكن لا يمكن لأي خطة أن تخفي إلى ما لا نهاية الأخطاء الفردية، وفقدان الكرة بسذاجة، ونقص الحدة، أو القرارات التي تُتخذ ببطء شديد تحت الضغط. في لحظة ما، يجب مساءلة المستوى الحقيقي لبعض اللاعبين.
ويظهر هذا التوتر بالفعل في عدة مقاطع من برنامج «الحكم الرابع» على قناة دجلة الفضائية، أعاد نشرها عمر رياض سلمان: أخطاء فردية، عدم منح الشباب فرصاً كافية، خيارات مثيرة للجدل في مراكز اللاعبين، ورفض تطبيع الهزائم. ويلخص الجدل حول إمكانية إعادة توظيف إبراهيم بايش في مركز الظهير الأيمن جوهر المشكلة: هل ما زال البحث جارياً عن الصيغة المناسبة، أم أن هناك محاولة لتعويض محدودية التشكيلة؟
هل بالغ غراهام أرنولد في تقدير مجموعته؟
قبل البطولة، كان أرنولد يُظهر ثقة كبيرة في الإمكانات العراقية، ويتحدث عن فريق قادر على «إبهار العالم». وبعد الإقصاء، تتواجه قراءتان: إما أنه بالغ في تقدير بعض اللاعبين، أو أنه لم ينجح في تحويل جودتهم الفردية إلى فريق جماعي قادر على المنافسة.
كما أن إدارته لمجموعة مجزأة لغوياً تثير تساؤلات أيضاً. فقد كان عدد من اللاعبين المولودين أو المتكوّنين في أوروبا يتقنون العربية بدرجات متفاوتة، بينما كان آخرون يتواصلون بسهولة أكبر باللغة الإنجليزية. ويُفترض أن هذا الواقع أثّر في التواصل وفي بعض الشراكات داخل الملعب. قد يبدو التكيف عملياً، لكنه يكشف أيضاً عن هشاشة: هل كان العراق يمتلك فريقاً جاهزاً لكأس العالم، أم مجموعة من المواهب التي كانت لا تزال تتعلم كيف تعمل معاً؟
إذا كان بعض اللاعبين لا يملكون المستوى، فلماذا يبقون؟
تقع المسؤولية الأولى على عاتق المدرب. لكن كرة القدم الدولية لا تعمل أبداً في فراغ مؤسساتي. فقد عُيّن أرنولد من قبل اتحاد يحدد الاستراتيجية، ويرافق المشروع، ويتحمل هو أيضاً جزءاً من المسؤولية عن تجديد التشكيلة.
وهنا تتداول فرضية أكثر حساسية: هل كان أرنولد يتمتع بحرية كاملة لإبعاد بعض اللاعبين الأساسيين، وفرض الشباب، وقلب التوازنات القائمة؟ هذه هي المعلومة المتداولة خلال الساعات الأخيرة: يُقال إن رئيس الاتحاد، عدنان درجال، فرض عليه لاعبين بهدف الدفع به نحو الفشل.
وكان الهدف هو ترك أرنولد يظهر باعتباره صاحب القرار الوحيد، مع تقليص هامش تحركه في الوقت نفسه، ثم تحميله وحده العواقب الرياضية. وهكذا يصبح حراً بما يكفي في الظاهر لكي يُحكم عليه بالمسؤولية، ولكن ليس حراً بما يكفي لإعادة بناء الفريق بعمق.
وهكذا يتجاوز السؤال الأخير الجانب التكتيكي وحده: هل بالغ العراق في تقدير بعض اللاعبين؟ هل أخطأ غراهام أرنولد في اختياراته؟ أم أن المدرب يعمل داخل منظومة اتحادية تحدّ بصمت من قدرته على تغيير من يلعبون؟