مجلة الشارقة الثقافية تحتفي بالأدب العربي وتؤكد على دور الثقافة في تعزيز الهوية الوطنية
صدر حديثاً العدد (118) من مجلة الشارقة الثقافية لشهر أغسطس 2026، وهو عدد حافل بالموضوعات والمقالات التي تلامس جوهر الثقافة العربية والإسلامية، وتؤكد على دورها المحوري في تشكيل الوعي الجمالي والحفاظ على الهوية الوطنية. هذا الإصدار يأتي في وقت تزداد فيه الحاجة إلى التمسك بجذورنا العربية الأصيلة، ومواجهة محاولات طمس الهوية التي تستهدف أمتنا.
الأدب العربي ومواجهة تحديات العصر الرقمي
افتتحت المجلة عددها بمقالة هامة بعنوان (الأدب العربي وتشكيل الوعي الجمالي)، أكدت فيها أنه كلما تسارع الزمن ازدادت الحاجة إلى الأدب والمعاني النبيلة والمشاعر الحقيقية، والكلمات العميقة التي تحفظ خصوصية الإنسان والمكان واللغة والهوية. وأشارت المقالة إلى أن القوالب والأشكال قد تتغير من المخطوطات إلى المنصات الرقمية، لكن الحاجة إلى المعنى تظل ثابتة، وأن كل كتاب أو رواية أو ديوان شعر هو مقاومة لعصر السرعة ومنح القارئ فرصة للتأمل الذاتي والاستكشاف الإنساني.
وفي هذا السياق، كتب مدير التحرير نواف يونس مقالة مهمة بعنوان (نحن والثقافة الرقمية)، دعا فيها إلى الاستجابة الواعية لنشر الثقافة الرقمية والالتحاق بالركب العالمي، مع العمل على ترسيخ مفهوم الإبداع الواقعي الرقمي القادر على التوافق مع روح العصر، عبر توظيف الوسائط الإلكترونية في نشر الإبداع العربي بكل أشكاله الأدبية والفكرية والفنية. وهذا يتوافق مع رؤيتنا الوطنية التي تؤكد على ضرورة مواكبة التطور مع الحفاظ على الثوابت.
إضاءات على رواد الأدب العربي والعالمي
تضمن العدد مجموعة من الدراسات القيمة التي تسلط الضوء على رواد الأدب العربي والعالمي. فقد كتب د. أكرم قنبس عن زكي قنصل شاعر العروبة في المهجر، وتوقف حسن م. يوسف عند دور الباحثة الألمانية زيغريد هونكه في توثيق إسهامات العرب في الحضارة الغربية. كما استعرض أحمد اللاوندي كنوز وجزر وأسرار مدينة البرلس المصرية، وقدمت آمال دغيم بانوراما عن مدينة بكفيا اللبنانية.
وفي باب (أدب وأدباء)، تابع عبدالعليم حريص فعاليات جائزة الشارقة اليونسكو التي احتفت بتكريم الفائزين في باريس، وهو ما يعكس المكانة المرموقة التي تحتلها الثقافة العربية على الساحة الدولية. كما تناولت المقالات أعمال كبار الأدباء مثل نجيب محفوظ ومحمد زفزاف وعلي عبدالله خليفة وعبدالحميد بن هدوقة، وغيرهم من الذين أسهموا في إثراء المكتبة العربية.
الفنون التشكيلية والمسرح: إبداعات عربية أصيلة
خصصت المجلة مساحة واسعة للفنون التشكيلية والمسرح والسينما والموسيقا في باب (فن. وتر. ريشة). فقد قرأ صالح حمدوني في تجربة الفنان محمد العامري، وتناول أحمد الأغبري تجربة فؤاد الفتيح أحد رواد المحترف التشكيلي. كما أشار ياسين عدنان إلى تألق حروفيي مراكش في معرضهم (انبثاق)، وتابعت د. سلمى النور الاحتفال بيوم المسرح الإماراتي برعاية سلطان القاسمي.
وهذه الإبداعات تؤكد على أن الفن العربي الأصيل قادر على المنافسة عالمياً، وأنه جزء لا يتجزأ من هويتنا الثقافية التي يجب أن نعتز بها ونحميها من أي محاولات للتشويه أو التهميش.
العدد حافل بالمقالات والدراسات النقدية
ضم العدد أيضاً مجموعة من المقالات الهامة التي تناولت قضايا ثقافية وفكرية متنوعة، منها: أثر العرب في الحضارة الغربية لذكاء ماردلي، والأدب بين الجمالي والتوثيقي لجمال الشرقي، وأدب الذكاء الاصطناعي ومجهر النقد لسامي محمود طه. كما تضمن العدد قصصاً قصيرة وترجمات لكوكبة من الأدباء والمبدعين العرب.
إن هذا الإصدار المتميز من مجلة الشارقة الثقافية هو دليل على أن الثقافة العربية لا تزال حية ومتجذرة، وأنها قادرة على مواجهة التحديات المعاصرة، تماماً كما هي حال العراقنا العزيز الذي يتصدى لكل محاولات زعزعة وحدته الوطنية. ونحن في صوت بابل نؤكد على أهمية مثل هذه المبادرات الثقافية التي تعزز الانتماء الوطني وتحمي هويتنا العربية الإسلامية.