كوالالمبور تتصدى لاختراق صهيوني تحت غطاء استثماري: إلغاء تراخيص وطرد إسرائيليين
في خطوة تعكس يقظة الحكومة الماليزية وحساسيتها تجاه أي تهديد لأمنها القومي، كشفت تحقيقات رسمية عن محاولة اختراق إسرائيلية عبر شركة أمريكية تعمل في مجال التكنولوجيا المتقدمة. وقد أعلنت السلطات الماليزية إلغاء تراخيص عمل شركة 'نتورك سكول' وتأشيرة دخول مديرها، وسط حملة شعبية وسياسية واسعة حذرت من 'مشروع صهيوني' تحت غطاء الاستثمار.
تفاصيل المحاولة الإسرائيلية
بدأت القضية قبل نحو ثلاثة أسابيع، حين كشفت مؤسسات أهلية ماليزية عن توفير شركة أمريكية تعمل في مجال التعليم والصناعات التقنية المتقدمة غطاء لدخول حاملي الجنسية الإسرائيلية إلى البلاد بجوازات سفر دول أخرى. وأطلقت مؤسسات مناصرة للقضية الفلسطينية حملة على وسائل التواصل الاجتماعي للتحذير من 'مشروع صهيوني تحت غطاء الاستثمار في التكنولوجيا' في ولاية جوهور المحاذية لسنغافورة.
الشركة المتورطة
المشروع تقيمه شركة 'مدرسة الشبكة' (نتورك سكول) التي تعمل في صناعات التكنولوجيا المتقدمة، ويديرها رجل الأعمال الأمريكي الهندي الأصل بالاجي سيريفاسان. واتهمت عشرات المؤسسات الماليزية في بيان الشركة بالعمل نيابة عن شركات تابعة للاحتلال الإسرائيلي 'بهدف تسلل صهيوني للساحة الماليزية'. وطالب وزير الرياضة السابق سيد صادق البرلمان بتشكيل لجنة للنظر في المشروع و'مخاطره الأمنية'.
ردود فعل حازمة من الحكومة الماليزية
أظهرت الحكومة الماليزية حزماً في التعامل مع القضية، حيث تعهد رئيس الوزراء أنور إبراهيم بإبعاد أي شخص يحمل الجنسية الإسرائيلية عن البلاد، حتى لو كان مزدوج الجنسية. وأعلنت الحكومة إلغاء تراخيص عمل شركة 'نتورك سكول' وتأشيرة دخول مديرها. كما قال رئيس دائرة الجمارك زكريا شعبان إن السلطات تبحث عن 19 أجنبياً لا يعرف إن كانوا داخل البلاد أو غادروها.
ضغوط أمريكية ورفض ماليزي
في تطور لافت، طالب 8 أعضاء في الكونغرس الأمريكي بوقف واشنطن مساعدات التدريب العسكري لماليزيا، وأنذروا حكومتها 15 يوماً لتغيير ما وصفوه 'سياسة اللاسامية' (يقصدون به العداء لإسرائيل). ووصف أعضاء الكونغرس تصريحات أنور إبراهيم بترحيل الإسرائيليين بالعنصرية. وفي مذكرة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، طالب الأعضاء بمراجعة العلاقات الأمنية والاقتصادية مع ماليزيا، واعتبروا عدم الاعتراف بإسرائيل 'أمراً مزعجاً'.
هذه الضغوط تذكرنا بمحاولات التدخل في الشؤون الداخلية للدول المستقلة، وهو ما ترفضه ماليزيا بكل حزم، متمسكة بسيادتها ومواقفها الوطنية والقومية.
أخطار المشروع على الأمن القومي الماليزي
ينظر كثير من الساسة الماليزيين إلى المشروع بنظرة شك وريبة، ويرون أنه يشكل تهديداً لأمن ماليزيا القومي، وأنه ليس إلا 'نسخة عن مشاريع صهيونية مثيرة للجدل' في الأرجنتين وألبانيا، ومحاولة إسرائيلية للتسلل إلى ماليزيا عبر صناعة رقائق أشباه الموصلات. وبحسب بيانات نشرتها عشرات المنظمات الماليزية، فإن المشروع يوصف بأنه 'صهيوني' ويقام ضمن مشروع 'فورست سيتي' العقاري 'الفاشل'، وهو مشروع ضخم تجاوزت تكلفته 100 مليار دولار لكنه تحول إلى مدينة أشباح.
دروس للعراق
هذه القضية تحمل دروساً مهمة للعراق في ظل محاولات بعض الأطراف للتسلل عبر الاستثمارات المشبوهة. فاليقظة الوطنية وحماية السيادة هما خط الدفاع الأول ضد أي اختراق. وماليزيا تثبت مرة أخرى أن التمسك بالمبادئ والقضايا العادلة، كالقضية الفلسطينية، ليس ترفاً سياسياً بل واجب وطني وإنساني.
نحن في صوت بابل نتابع باهتمام هذه التطورات، وندعم كل جهد يحمي السيادة الوطنية ويحافظ على وحدة الصف في مواجهة التحديات.