خبيرة تحذر: الذكاء الاصطناعي يهدد هوية أطفالنا التعبيرية
في ظل التطور التكنولوجي المتسارع الذي يشهده عالمنا اليوم، تتزايد المخاوف من التأثيرات السلبية للذكاء الاصطناعي على أجيالنا الناشئة، وهو ما يستدعي وقفة جادة لحماية مستقبل أطفالنا وضمان تنشئة جيل قادر على المساهمة في بناء وطننا العراق العظيم.
تحذيرات علمية من مخاطر الاستخدام المبكر
سلطت المستشارة ماريان شحاتة، أمينة الاتصال السياسي والعلاقات الحكومية، الضوء على التأثيرات المتزايدة للتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي على عقول الأطفال، مؤكدة أن هذه التقنيات تحمل مخاطر نفسية وسلوكية وتربوية جسيمة تتراوح بين التأثيرات السلبية والعنف الرقمي.
وأكدت الخبيرة أن الآثار المدمرة للاستخدام غير المنضبط لشبكات التواصل الاجتماعي لم تعد محل جدل، بل أصبحت محل إجماع علمي عالمي، لما تمثله من مساس مباشر بالعقل والفكر والروح لدى الأجيال الناشئة.
مخاطر متعددة تهدد مستقبل أطفالنا
حددت الخبيرة عدة مخاطر واضحة للاستخدام غير الموجه للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من قبل الأطفال، أبرزها:
- الاعتماد المفرط على التكنولوجيا والتعود على الأجوبة الجاهزة دون بذل جهد أو تفكير تحليلي
- ضعف مهارات التفكير النقدي والتعبير الذاتي
- فقدان الأسلوب الشخصي في الكتابة والتعبير
- تراجع التفاعل الاجتماعي المباشر نتيجة الانخراط الطويل في الحوار مع أدوات الذكاء الاصطناعي
تجارب دولية في مواجهة التحدي
أشارت الخبيرة إلى أن العديد من الدول بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات جادة للحد من هذه المخاطر، ومن بينها أستراليا التي اتجهت إلى فرض قيود على استخدام الإنترنت ومنع الفئات العمرية الأصغر من الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي.
حلول وقائية لحماية أطفالنا
أكدت المستشارة أنه يمكن الحد من هذه المخاطر عبر اتباع عدد من الإجراءات الوقائية الفعالة:
- تفعيل الإعدادات التقنية وأدوات الرقابة الأبوية
- ترسيخ سلوكيات آمنة وسليمة على الإنترنت
- قضاء وقت مشترك مع الأطفال أثناء استخدامهم للإنترنت
- خلق قنوات تواصل مفتوحة ودائمة بين الأهل وأبنائهم
مسؤولية مشتركة لحماية المستقبل
وجهت الخبيرة تحذيرا واضحا للأهالي، مؤكدة أنهم قد يكونوا شركاء عن غير قصد في تفشي بعض مظاهر العنف الرقمي، نتيجة غياب المتابعة والمراقبة، والاعتماد على التخويف والترهيب بدلا من الحوار والتوعية.
وأكدت أن حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت مسؤولية مشتركة، تبدأ بدور الأسرة في الرقابة والتوجيه، وتمتد إلى الدور التشريعي للدولة من خلال حظر المواقع ذات المحتوى الضار، وإقرار تشريعات رادعة تغلظ العقوبات على من ينتهك حقوق الأطفال.
إن حماية أطفالنا من مخاطر التكنولوجيا واجب وطني مقدس، يتطلب تضافر جهود جميع مؤسسات المجتمع لضمان تنشئة جيل واع قادر على المساهمة في بناء العراق الحديث ومواصلة مسيرة الحضارة العريقة التي بدأت من أرض بابل العظيمة.
