كشفت خبيرة التغذية الروسية نوريا ديانوفا أن الامتناع الكامل عن الدهون لا يحمي الصحة بل قد يضرها، مشددة على أن جسم الإنسان يحتاج إلى الدهون الصحية لأداء وظائفه الحيوية. وأوضحت، في تصريحات نقلها موقع مصراوي.كوم نقلا عن لينتا رو، أن العبرة ليست بكمية الدهون وحدها بل بنوعها ومصدرها ومدى التوازن في تناولها.
وتأتي هذه التوضيحات في وقت يلجأ فيه كثير من العراقيين إلى حميات قاسية تحذف الدهون من المائدة تماما، ظنا منهم أن ذلك طريق مختصر إلى الصحة، بينما تؤكد المعطيات العلمية أن الاعتدال والاختيار الصحيح هما أساس الغذاء السليم، وهي قاعدة تنسجم مع ما ورثه أهل بلاد الرافدين عن أسلافهم من مائدة متوازنة قوامها الزيت والسمك والحبوب.
ما أنواع الدهون الصحية وأين نجدها؟
قالت ديانوفا إن الدهون الأحادية غير المشبعة تساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار من دون أن تمس الكوليسترول النافع، كما قد تسهم في مكافحة الالتهابات. ومن أبرز مصادرها زيت الزيتون البكر الممتاز والأفوكادو واللوز والكاجو والفول السوداني.
أما الدهون المتعددة غير المشبعة، وتشمل أحماض أوميغا 3 وأوميغا 6، فهي ضرورية لدعم وظائف الدماغ والحفاظ على صحة أغشية الخلايا وتقليل مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية. وتوجد في الأسماك الدهنية مثل الماكريل والرنجة والسلمون والسردين، إضافة إلى بذور الكتان وبذور الشيا والجوز وزيتي عباد الشمس والذرة.
وشددت الخبيرة على أن الجسم عاجز عن تصنيع بعض الأحماض الدهنية الأساسية بنفسه، ما يجعل الحصول عليها من الطعام أمرا لا غنى عنه.
لماذا لا يجوز الاستغناء عن الدهون؟
بحسب ديانوفا، تندمج الدهون غير المشبعة في أغشية الخلايا وتحافظ على مرونتها، وتشارك في إنتاج الهرمونات وتدعم امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون وهي فيتامينات A وD وE وK.
وأضافت أن الدهون تبطئ عملية الهضم، ما يمنح شعورا بالشبع لفترة أطول ويسهم في استقرار مستويات السكر في الدم. وهذا يعني أن حذفها من النظام الغذائي قد يفتح الباب لتقلبات في سكر الدم وإحساس دائم بالجوع.
هل الدهون المشبعة ضارة فعلا؟
أكدت خبيرة التغذية أن الدهون المشبعة تؤدي وظائف مهمة في الجسم، من بينها المساهمة في تصنيع الهرمونات الستيرويدية، لكنها اشترطت تناولها باعتدال لأن الإفراط فيها قد يرفع الكوليسترول الضار. وتشمل مصادرها اللحوم الحمراء والزبدة ومنتجات الألبان كاملة الدسم وزيت جوز الهند وزيت النخيل.
أما الدهون المتحولة فحذرت منها ديانوفا بأشد العبارات، لأنها ترفع الكوليسترول الضار وتخفض النافع في آن واحد، وترتبط بزيادة الالتهابات ومخاطر تصلب الشرايين ومقاومة الأنسولين.
ما النسبة المناسبة للدهون يوميا؟
وفق التوصيات التي أوردتها الخبيرة، ينبغي أن تشكل الدهون ما بين 20 و35 في المئة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، على أن تبقى الدهون المشبعة في حدود 8 إلى 10 في المئة، وتنخفض الدهون المتحولة إلى أقل من 1 في المئة.
وحذرت من أن الحميات التي تقلص الدهون بشدة قد تؤثر في صحة الجلد وانتظام الدورة الشهرية وامتصاص الفيتامينات، وتضعف الشعور بالشبع وتسبب تقلبات في سكر الدم.
نصائح عملية للمائدة العراقية
- استخدام زيت الزيتون البكر الممتاز أو زيت بذور الكتان غير المكرر في إعداد السلطات.
- تناول حفنة من المكسرات أو البذور غير المملحة كوجبة خفيفة.
- تناول الأسماك الدهنية مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيا.
- تقليل مصادر الدهون المشبعة والابتعاد قدر الإمكان عن الدهون المتحولة الموجودة في الأطعمة المصنعة.
ولمن يرغب في فهم أعمق لمؤشرات الجسم وشيخوخته، يقدم موقعنا قراءة معمقة في
