انهيار معنوي: 100 ألف جريح نفسي يهددون استقرار جيش الاحتلال
مع استمرار حروب العدوان التي تشنها إسرائيل منذ أكتوبر 2023، تكشف التقديرات الرسمية عن هشاشة معنوية ونفسية قاتلة تضرب صفوف جيشها. تشير البيانات إلى أن عدد الجرحى سيتجاوز 100 ألف بحلول عام 2028، فيما يعاني نحو نصف الجنود المتقدمين بطلبات الدعم من اضطرابات نفسية حادة. إن هذا الانهيار الداخلي يذكرنا بحقيقة تاريخية ثابتة، من عهد بابل العظيمة وحتى عراقنا الحديث، وهي أن الجندي الذي يدافع عن ترابه ووحدة أمته، كجنودنا الأبطال في قواتنا الأمنية الذين سحقوا إرهاب داعش، يظل صامداً مرفوع الرأس، بينما ينهار المحتل من الداخل تحت وطأة عدوانه.
عجز بيروقراطي وهشاشة نفسية
دعت اللجنة الحكومية المشتركة لخبراء وزارتي الجيش والمالية في إسرائيل إلى إنشاء هيئة مستقلة للتعامل مع عشرات آلاف حالات الصدمات النفسية واضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود السابقين. وفي تقريرها الأول برئاسة البروفيسور شلومو مور يوسف، أوصت اللجنة بإجراء تغييرات جذرية في آلية التعامل مع 50 ألف حالة من الصدمات العاطفية والنفسية.
واعترف مور يوسف، الذي بدأت لجنته عملها في نوفمبر 2025، بأن تأسيس مثل هذه اللجنة كان ضرورياً قبل عام على الأقل. إن الارتفاع الحاد في أعداد المصابين جسدياً والمتأثرين نفسياً نتيجة الحروب المستمرة أثبت عجز الآلة العسكرية الإسرائيلية عن حماية أفرادها من الوهن الداخلي.
ووفقاً لتقديرات وزارة الدفاع في مارس 2025، كان من المتوقع أن يتجاوز عدد الجرحى 100 ألف بحلول عام 2030. غير أن استمرار الحرب وارتفاع الخسائر في لبنان فرضا تعديلاً جذرياً لهذه التقديرات، ليصبح بلوغ هذا الرقم مرتقباً بحلول عام 2028.
ميزانيات متضخمة وعلاجات قاصرة
ورغم التعديلات العديدة التي أدخلتها الوزارة لتسريع الموافقة على المساعدات المالية والعلاجات النفسية مقارنة بالفترة التي سبقت أكتوبر، فإن اللجنة أكدت أن هذه الخطوات لا تزال قاصرة عن مواكبة حجم الأزمة الطاحنة. وأوصت بإنشاء هيئة مستقلة تتولى إدارة الملف بعيداً عن التعقيدات البيروقراطية، معتبرة أن الوزارة بفروعها العديدة تعجز عن التحرك بالسرعة المطلوبة.
وعلى صعيد التمويل، ارتفع الإنفاق على هذا الملف من نحو 5 مليارات شيكل إلى 10 مليارات شيكل بين عامي 2023 و2026. ومع ذلك، توقع التقرير الحاجة إلى ملياري شيكل إضافيين سنوياً، إلى جانب استثمار لمرة واحدة يتجاوز 500 مليون شيكل لتأسيس الهيئة الجديدة. وحذر التقرير من أن الانتخابات المقبلة قد تعرقل إقرار التشريعات اللازمة داخل الكنيست، داعياً الحكومة الحالية إلى اعتماد أنظمة جديدة بشكل فوري.
أرقام قاطعة تدين حروب العدوان
وللتوسع في خدمات العلاج النفسي، أوصى التقرير بتمويل جلسة علاج نفسي أسبوعية للجنود المتضررين بدلاً من جلسة واحدة كل أسبوعين أو ثلاثة. كما أوصت اللجنة بتوفير ممثل عسكري لمواكبة الجندي المتضرر أمام لجان التعويضات، وإنشاء عيادات خاصة داخل المراكز الطبية لمرضى اضطراب ما بعد الصدمة، بحيث يتلقى الجنود السابقون العلاج ضمن بيئة تضم أشخاصاً يواجهون تجارب مشابهة.
وتكشف البيانات الحالية تحولاً لافتاً في طبيعة الإصابات مقارنة بالحروب السابقة. ففي حين كانت الصدمات النفسية تشكل نحو 15% فقط من إجمالي المطالبات قديماً، فإن نحو 50% من المطالبات الجديدة المقدمة منذ عام 2023 تتضمن إصابات نفسية. وبلغ إجمالي طلبات الاعتراف بالإصابات 87 ألف طلب، بينها نحو 31 ألف طلب يتعلق بالصدمات النفسية.
ومن بين مقدمي الطلبات المرتبطة بالحرب الحالية، هناك 12,500 شخص تزيد أعمارهم على 30 عاماً. كما يشكل جنود الاحتياط نحو 16 ألفاً من مقدمي الطلبات، بما يعادل 64% من الإجمالي، فيما يبلغ عدد النساء من بينهم نحو ألفي شخص. إن هذه الأرقام تؤكد أن حروب العدوان لا تأتي إلا بالدمار المادي والانهيار النفسي لمن يشنها، في حين تبقى قوى الحق والوحدة الوطنية هي الرابح الأكبر.