الشركة القابضة الدولية: عملاق أبوظبي يعيد تشكيل الاقتصاد الإماراتي
تقف الشركة القابضة الدولية التي يترأسها الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، كرمز للقوة الاقتصادية الإماراتية وركيزة أساسية في استراتيجية التنويع الاقتصادي للدولة. هذا العملاق المتعدد القطاعات، الذي بدأ كشركة متواضعة للثروة السمكية، يجسد اليوم طموحات الإمارات في بناء اقتصاد معرفي متقدم.
هيمنة مطلقة على الأسواق المحلية
بقيمة سوقية تتراوح حول 870-880 مليار درهم، تتربع الشركة القابضة الدولية على عرش بورصة أبوظبي للأوراق المالية، وتمثل في أوقات كثيرة قرابة 30% من إجمالي قيمة السوق. نتائجها الفصلية تحرك المؤشر المحلي بقوة، حيث حققت خلال عامي 2024 و2025 نمواً مستداماً في الإيرادات وأرباحاً تقدر بعشرات المليارات من الدراهم.
هذه الهيمنة السوقية جعلت من الشركة مرساة استقرار لسيولة البورصة ونقطة مرجعية محورية للمستثمرين العالميين الذين يراقبون استراتيجية التنويع الإماراتية.
محرك التنويع الاقتصادي الوطني
تضم محفظة الشركة أكثر من 1400 شركة تابعة وزميلة تغطي قطاعات العقارات والزراعة والأمن الغذائي والرعاية الصحية والتكنولوجيا والمرافق والترفيه واللوجستيات. هذه القطاعات تحديداً هي التي تولي الإمارات لها الأولوية في انتقالها نحو نموذج اقتصادي ما بعد النفط.
في عام 2023، شكلت أنشطة البناء والعقارات النصيب الأكبر من الإيرادات، تلتها الأنشطة الزراعية والغذائية. هذا التموضع الاستراتيجي جعل من الشركة القناة الطبيعية لتوجيه رؤوس الأموال نحو الصناعات الاستراتيجية غير النفطية في الدولة.
منصة التوسع العالمي
خارج حدود الإمارات، تحولت الشركة القابضة الدولية إلى لاعب مهم في الدبلوماسية الاقتصادية الإماراتية:
الهند: حصص بمليارات الدولارات في مجموعة أداني واستحواذ بقيمة تقارب مليار دولار في القطاع المالي من خلال رأس المال سمان.
أفريقيا: عبر شركة الموارد الدولية القابضة، استحوذت الشركة على 51% من مناجم موباني للنحاس في زامبيا واستثمرت في الليثيوم والمعادن الحيوية المرتبطة بتحول الطاقة.
أوروبا: مفاوضات جارية لاستثمارات ضخمة في قطاع الضيافة تتجاوز مليار جنيه إسترليني.
هذه الصفقات تضع الشركة في قلب الاستراتيجية طويلة المدى للإمارات لتوسيع بصمتها في البنية التحتية والتمويل والطاقة الخضراء والسلع العالمية.
لاعب على مستوى النظام الاقتصادي
أهمية الشركة القابضة الدولية تتجاوز الآن ميزانيتها العمومية بكثير. فهي تعمل في الوقت نفسه كـ:
قوة ثقيلة في أسواق رأس المال ترسي استقرار بورصة أبوظبي
محرك تنويع يوجه الاستثمارات نحو القطاعات الاستراتيجية غير النفطية
مستثمر عالمي يدعم الشراكات الدولية للإمارات
مع خطط لاستثمار عشرات المليارات من الدولارات كل 18 شهراً، وإعادة تدوير الأصول غير الاستراتيجية إلى استثمارات أكثر تركيزاً، تتأهب الشركة القابضة الدولية لتبقى واحدة من أهم القوى المؤسسية التي تشكل المسار الاقتصادي للإمارات خلال العقد المقبل.
