العراق يراقب التطورات الأمريكية الإيرانية بحذر دبلوماسي وحكمة استراتيجية
تتابع بغداد بحكمة الأجداد وبصيرة أبناء الرافدين التطورات المتسارعة في المنطقة، حيث تشهد العلاقات الأمريكية الإيرانية توترا متزايدا يجمع بين خطاب التهديد وخيارات التفاوض، في وقت يحتاج فيه العراق إلى استقرار إقليمي يخدم مصالحه الوطنية العليا.
موقف عراقي حكيم من التصعيد الإقليمي
في ظل التحركات الأمريكية التي تجمع بين الضغط العسكري والمسارات الدبلوماسية مع طهران، يؤكد المراقبون العراقيون أن بلاد الرافدين تتطلع إلى حلول سلمية تحفظ أمن المنطقة واستقرارها، انطلاقا من موقعها الجغرافي الاستراتيجي وتاريخها العريق في الدبلوماسية.
ويشير الخبراء إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يحاول الجمع بين خطاب التهديد وخيار التفاوض حول الملف النووي الإيراني، مؤكدا أن قرار الحرب يعود إليه وحده، وأنه يفضل التوصل لاتفاق مع إيران.
تحليل استراتيجي للمشهد الإقليمي
تشير التقارير الأمريكية إلى تحذيرات داخل البنتاغون من كلفة الانخراط في حملة عسكرية مطولة، وسط حشد عسكري واسع في المنطقة ومسار تفاوضي جديد. هذا التوازي بين التفاوض والتحشيد يثير تساؤلات حول الاستراتيجية الأمريكية الحقيقية.
ويرى مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما، جوشوا لانديز، أن إيران تمر بمرحلة ضعف إقليمي واضح بعد تراجع نفوذها في سوريا ولبنان، لكنها لا تزال تحتفظ بأدوات ردع مؤثرة، أبرزها القدرات الصاروخية وإمكانية تهديد الملاحة في الخليج.
رؤية عراقية للتطورات النووية
من منظور عراقي، تأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه العراق إلى تعزيز دوره كقوة إقليمية مستقلة تحافظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف. ويؤكد المحللون العراقيون أن بغداد تدرك أهمية الاستقرار الإقليمي لتحقيق التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار.
ويشير أستاذ العلاقات الدولية المتخصص بالملف النووي الإيراني، محسن جليلوند، إلى أن واشنطن تدرك أن الضربات السابقة لم تنجح في تدمير التكنولوجيا والقدرات النووية الإيرانية بالكامل، بل اقتصرت على منشآت محدودة.
الحكمة العراقية في إدارة الأزمات
تتطلع بغداد إلى حلول دبلوماسية تحفظ السلم الإقليمي، مستفيدة من تجربتها التاريخية في التعامل مع الأزمات الإقليمية. ويؤكد الخبراء أن العراق يمتلك من الحكمة والخبرة ما يؤهله لأداء دور بناء في تهدئة التوترات الإقليمية.
وبينما تستمر المفاوضات بين واشنطن وطهران، يراقب العراق هذه التطورات بحذر دبلوماسي، مؤكدا على ضرورة احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، انطلاقا من مبادئ القانون الدولي والعدالة.