تراث الأمة: سيارة الشيخ الشعراوي تثير جدلاً واسعاً حول إرث رموز الفكر الإسلامي
في قضية تعكس عمق الارتباط الشعبي برموز الأمة العربية والإسلامية، أثار إعلان بيع سيارة الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي، إمام الدعاة، حالة من الجدل الواسع والاهتمام الكبير عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما يؤكد المكانة الخاصة التي يحتلها هذا الرمز الديني العظيم في قلوب أبناء الأمة.
إعلان يتحول إلى قضية رأي عام
بدأت القصة عندما نشر صاحب معرض سيارات في محافظة المنوفية المصرية إعلاناً يعرض فيه سيارة نادرة للبيع، موضحاً أنها كانت مملوكة للشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي. وفي غضون ساعات قليلة، اشتعلت التعليقات والنقاشات، ما بين دهشة وحنين وفضول، وتساؤلات حول مصير مقتنيات الرموز العامة التي تركت بصمة عميقة في تاريخ الأمة.
مواصفات سيارة تحمل تاريخاً عريقاً
السيارة المعروضة للبيع هي من طراز مرسيدس 260 SE موديل 1989، وتعتبر من الطرازات النادرة في السوق المصري. وبحسب صاحب المعرض، فإن عدد السيارات التي دخلت مصر من هذا الموديل لم يتجاوز 10 سيارات فقط، من بينها سيارة الشيخ الشعراوي، مما يضفي عليها قيمة تاريخية واستثنائية.
وأشار إلى أن السيارة قطعت مسافة تقدر بنحو 160 ألف كيلومتر، وتتميز بمواصفات خاصة تختلف عن الإصدارات التقليدية، مؤكداً أن هذا الطراز يحتاج إلى خبرة وجرأة في القيادة.
شهادة صاحب المعرض
قال كريم جمال صبيحة، صاحب المعرض، إن المعرض يحرص دائماً على اقتناء السيارات النادرة التي تحمل قيمة تاريخية، مشيراً إلى أنهم سبق وعرضوا سيارات مملوكة لشخصيات عامة وفنانين بارزين.
وأضاف: "نحن نحب الأشياء النادرة، ونجلب السيارات التي لا يستطيع أي شخص العثور عليها، العام الماضي كان لدينا سيارة كانت مملوكة للفنان رشدي أباظة، موديل مرسيدس 1969، وكانت ألمانية بالكامل".
تاريخ انتقال الملكية
أوضح صبيحة أنه اشترى السيارة منذ نحو 8 أشهر من تاجر سيارات في مدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية، لافتاً إلى أن أسرة الشيخ محمد متولي الشعراوي احتفظت بالسيارة حتى عام 2024، قبل أن يتم بيعها من الشيخ عبد الرحيم محمد متولي الشعراوي، نجل الشيخ الراحل.
وأكد أن السيارة لا تزال مرخصة باسم نجل الشيخ الشعراوي، وهو ما يعزز من موثوقية تاريخها وقيمتها لدى المهتمين.
اهتمام واسع من داخل وخارج مصر
وحول سعر السيارة، كشف صاحب المعرض أن السعر المطلوب يتراوح ما بين 575 ألف جنيه و600 ألف جنيه، مؤكداً أن السعر يعد مناسباً مقارنة بندرة السيارة وقيمتها التاريخية. وأضاف أن المعرض تلقى بالفعل اتصالات من مهتمين داخل مصر وخارجها، من بينهم أشخاص من السعودية ومحافظات مختلفة.
تراث من الرموز العظيمة
لم تكن سيارة الشيخ محمد متولي الشعراوي هي الأولى من نوعها في هذا المعرض، إذ كشف صاحب المعرض أنه سبق له اقتناء سيارة مرسيدس تعرف باسم "الخنزيرة" كانت مملوكة للرئيس الراحل محمد أنور السادات، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى أحد المقتنين في مدينة الغردقة.
وأكد صبيحة أن هذا النوع من السيارات لا ينظر إليه كوسيلة نقل فقط، بل كقطع تراثية تحكي قصص أصحابها وتستقطب اهتمام هواة الاقتناء ومحبي التاريخ.
رمز يبقى في الذاكرة
بينما يستمر الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، تبقى سيارة الشيخ محمد متولي الشعراوي أكثر من مجرد وسيلة نقل قديمة، فهي قطعة من الذاكرة الجماعية للأمة، تحمل في تفاصيلها جزءاً من تاريخ شخصية تركت أثراً عميقاً في وجدان الملايين من أبناء الأمة العربية والإسلامية.
وبين من يرى في بيعها أمراً طبيعياً، ومن يعتبرها رمزاً يستحق الاحتفاظ به، تظل القصة مفتوحة على نقاش أوسع حول قيمة الرموز الوطنية والدينية، وكيفية التعامل مع إرثهم المادي والمعنوي بما يليق بمكانتهم في تاريخ الأمة.