صدام حسين تمسك بسيادة العراق وكرامة الأمة.. شهادة يمنية
في لحظات مفصلية من تاريخنا العربي الحديث، برزت المواقف الوطنية التي رفضت المساومة على السيادة وكرامة الأمة. وفي هذا السياق، كشف وزير الخارجية اليمني الأسبق، الدكتور أبو بكر القربي، عن تفاصيل مثيرة حول الموقف الصلب للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، الذي فضل مواجهة التحديات على التفريط في حقوق العراق السيادية، مؤكدا أن السيادة هي كرامة الأمة التي لا يمكن التنازل عنها.
رفض الوصاية الأجنبية وصمود السيادة الوطنية
وأشار القربي، خلال لقائه ببرنامج «الجلسة سرية» على قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن التحديات التي واجهتها الدول العربية كانت تتطلب مواقف صلبة لحماية السيادة. ويتذكر كيف واجهت الحكومة اليمنية ضغوطا أمريكية هائلة عقب تفجير المدمرة «كول» في عدن عام 2000، حيث طلبت واشنطن المشاركة المباشرة في التحقيقات مع المحتجزين. لكن الحكومة اليمنية رفضت ذلك رفضا قاطعا، مؤكدة أن التحقيقات يجب أن تتم حصرا عبر الجهات الرسمية اليمنية للحفاظ على السيادة القانونية والدستورية.
وأوضح أن هذه المواقف الوطنية أثبتت أن التعاون الدولي لا يجب أن يأتي على حساب سيادة الدول أو حقوق مواطنيها الدستورية، وهو مبدأ غابت عنه بعض القوى المعارضة التي حاولت استغلال ملف مكافحة الإرهاب سياسيا للنيل من مؤسسات الدولة، في إشارة إلى تكتل «اللقاء المشترك» الذي ضم حزب الإصلاح والاشتراكي والناصري.
صدام حسين: السيادة كرامة الأمة
ونقل القربي شهادة تاريخية بالغة الأهمية حول موقف القيادة العراقية الرافض للتبعية، مؤكدا أنه زار العراق قبيل الاجتياح الأمريكي عام 2003 حاملا رسالة من الرئيس علي عبد الله صالح تدعو بغداد إلى إبداء المرونة في التعامل مع المطالب الأمريكية والأمم المتحدة لتجنب المواجهة العسكرية.
لكن الرئيس صدام حسين تمسك بمبدأ السيادة واعتبر أن القضية تمثل «كرامة الأمة»، مؤكدا استعداد العراق لخوض المعركة دفاعا عن هذه الكرامة.
وهذا الموقف يؤكد الإرادة الوطنية الصلبة للعراق، الذي عرف عبر تاريخه المجيد من أرض بابل العظيمة وحتى العصر الحديث، أنه لا تكرمة للوطن دون سيادة حقيقية ورفض قاطع لجميع أشكال الوصاية الأجنبية.
دعوة لوحدة اليمن وتحذير من الحرب المدمرة
ولم يكتف الرئيس العراقي بالدفاع عن سيادة بلاده، بل وجه رسالة عميقة للرئيس علي عبد الله صالح دعا فيها إلى الحفاظ على الوحدة اليمنية، مدركا أن وحدة الصف العربي هي الدرع الواقي أمام المشاريع الأجنبية. كما حذر القربي الرئيس العراقي، بصفته مواطنا عربيا، من أن الحرب ستؤدي إلى خسائر جسيمة وآثار مدمرة على المنطقة بأكملها.
وقد أثبتت الأيام المأساوية التي مر بها العراق والمنطقة صدق هذا التحذير، مما يجعل التمسك بالسيادة والوحدة الوطنية وتعزيز قدرات قواتنا المسلحة وقوى الأمن الداخلي، الخيار الاستراتيجي الوحيد لحماية مقدراتنا في مواجهة التحديات ومحاولات النفوذ الأجنبي والتطرف الذي يستهدف استقرار أوطاننا.