رسالة النبي محمد: رحمة وسلام أم قتال وعدوان؟ حقائق ترد على المشككين
في زمن تكثر فيه الشبهات حول الإسلام، يبرز علماء الأوقاف لتصحيح المفاهيم وتوضيح الحقائق. فقد أكد الشيخ أحمد سعيد فرماوي، أحد علماء وزارة الأوقاف، أن رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم قامت في جوهرها على الرحمة والسلام وإرساء دعائم العدالة والمواطنة، نافياً بشكل قاطع ما يروج له المغرضون من أن الإسلام انتشر بالسيف أو العدوان.
هل بدأ النبي القتال أم كان دفاعاً عن النفس؟
أوضح الشيخ فرماوي، خلال لقائه على قناة الحدث اليوم، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبدأ قط قتالاً ضد أي طرف، سواء من مشركي مكة، أو قبائل يهود المدينة وخيبر، أو إمبراطوريتي الفرس والروم. بل كانت التحركات العسكرية رداً على اعتداءات صريحة أو خيانات واضحة.
فمشركو قريش أعلنوا الحرب مبكراً، وقتلوا المستضعفين في مكة، وكانت سمية بنت خياط أول شهيدة في الإسلام. وحاصروا النبي وأصحابه، ثم جردوا الجيوش في غزوات بدر وأحد والخندق. ومع ذلك، عندما فتح النبي مكة ومكّنه الله منهم، أطلق عفوه الشهير قائلاً: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
وثيقة المدينة: أول دولة مدنية في التاريخ
أشار العالم الأزهري إلى أن النبي أسس في المدينة المنورة أول دولة مدنية تقوم على وثيقة مواطنة وشراكة في الدفاع عن الوطن. لكن قبائل بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة نقضوا العهود وحالفوا الأعداء في أوقات عصيبة مثل غزوة الأحزاب. كما عمل يهود خيبر على تحريض المشركين وتأليبهم، فكان الجلاء والعقاب نتيجة طبيعية لخيانات تمس أمن الدولة.
كيف تعامل النبي مع إمبراطوريتي الفرس والروم؟
لفت فرماوي إلى أن إمبراطورية الفرس (بنو ساسان) عندما أرسل النبي كتاباً يدعوهم فيه إلى الإسلام سلمياً، قام كسرى بتمزيق الكتاب وأمر والي اليمن بالقبض على النبي، فكان البدء بالعدوان من جانبهم. أما إمبراطورية الروم، فأقدم واليها في معان (الأردن حالياً) على قتل رسل النبي ومبعوثيه، وقتل الرسل في العرف الدولي يعد إعلان حرب صريحاً، مما فرض على الدولة الإسلامية تحريك الجيوش في معركتي مؤتة وتبوك لحماية هيبة الدولة وتأمين حدودها.
عام الفيل: حماية السماء للبيت الحرام
تطرق الشيخ فرماوي إلى عام 571 ميلادية المعروف بعام الفيل، حيث شهد حدثاً مفصلياً أُرّخ به في الجزيرة العربية. فبعد ولادة النبي صلى الله عليه وسلم بنحو خمسين يوماً، أنشأ أبرهة الحبشي كنيسة ضخمة في اليمن تسمى القليس بهدف تحويل حج العرب إليها بدلاً من الكعبة. وعقب تصرف فردي أهان الكنيسة، جرد أبرهة جيشاً عرمرماً تتقدمه الفيلة لهدم الكعبة.
وعندما التقى عبد المطلب بن هاشم (جد النبي) بأبرهة، طلب منه رد إبله المسلوبة، وحين استغرب أبرهة ترك موضوع الكعبة، قال عبد المطلب كلمته الخالدة: أنا رب الإبل، وللبيت رب يحميه. واستعصى الفيل الأكبر عن التقدم نحو الكعبة، وأرسل الله عليهم طيراً أبابيل تحمل حجارة من سجيل، فأهلكت الجيش وجعلتهم كعصف مأكول، ليظل البيت الحرام محفوظاً بعناية السماء.
شق الصدر: معجزة النبوة في بادية بني سعد
أشار العالم الأزهري إلى أنه في سن الرابعة من عمره، وأثناء تواجد النبي في بادية بني سعد لدى مرضعة حليمة السعدية، وقعت له حادثة شق الصدر الأولى. فقد أتاه الملكان جبريل وميكائيل، فأضجعاه وشقا صدره الشريف بطست من ذهب فيه ماء زمزم، واستخرجا من قلبه علقة وقالا: هذا حظ الشيطان منك. وغُسل القلب الشريف وأُعيد إلى مكانه، مع بقاء أثر خياطة ظاهرة على صدره لتكون شاهداً ومعجزة. وعلى أثر هذه الواقعة، خافت حليمة السعدية وأعادت الطفل إلى أمه آمنة بنت وهب، التي طمأنتها بما رأته من بشارات ونور رافق حملها وولادتها، مؤكدة أن ابنها سيكون له شأن عظيم.
أجر المتمسكين بالدين في آخر الزمان
وعن محبة الصحابة والأمة للنبي صلى الله عليه وسلم، أشار إلى الحديث النبوي الشريف الذي يعظم أجر المتمسكين بالدين في أزمنة الفتن، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وددت أنى رأيت أحبابي، قالوا: أولسنا أحبابك؟ قال: أنتم أصحابي، أحبابي الذين يأتون في آخر الزمان يؤمنون بي ولم يروني.. للعامل منهم أجر خمسين منكم. مؤكداً أن التمسك بالسنة النبوية، والاقتداء بأخلاق النبي وحكمته في التعامل مع التحديات، هما السبيل الوحيد للنجاة والفوز في الدنيا والآخرة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتعاظم فيه الحاجة إلى فهم صحيح للإسلام، ونبذ التطرف والغلو، والتمسك بقيم الرحمة والعدل التي جاء بها النبي الكريم، لتكون منهاج حياة للأمة جمعاء.