مارادونا يهز العالم من جديد: أزمة قضائية في محاكمته وبيع كرة 'يد الله' بملايين الدولارات
بعد نحو خمس سنوات وتسعة أشهر على رحيل أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييجو أرماندو مارادونا، عاد اسمه ليتصدر العناوين العالمية من جديد، ولكن هذه المرة عبر حدثين متوازيين: أزمة قضائية مفاجئة هزت المحاكمة المتعلقة بوفاته، وبيع الكرة الشهيرة التي سجل بها هدفه المثير للجدل 'يد الله' في مزاد أمريكي بمبلغ يتجاوز ثلاثة ملايين دولار.
ففي الوقت الذي تتصارع فيه العدالة الأرجنتينية مع تفاصيل دقيقة قد تغير مسار القضية، يواصل الإرث الرياضي للراحل جذب الملايين، مؤكدًا أن أسطورة مارادونا لا تزال حاضرة بقوة في ضمير العالم.
أزمة تقلب محاكمة وفاة الأسطورة
شهدت المحاكمة الثانية المتعلقة بوفاة مارادونا تطورًا صادمًا، بعدما اكتشفت الجهات القضائية أن اللجنة الطبية التي درست حالته اعتمدت على وثائق طبية لا تخص اللاعب الراحل، بل تخص والده دييجو مارادونا الأب، الذي توفي عام 2015. وأفادت صحيفة إنفوباي الأرجنتينية بأن بعض التحاليل، بما فيها فحوصات مرتبطة بوظائف الكلى، حملت اسم مارادونا لكنها كانت مرتبطة برقم ملف طبي يعود لوالده.
وانكشفت المشكلة خلال جلسة في أغسطس الجاري، عندما راجع محامٍ عن إحدى المتهمات الوثائق الطبية المستخدمة في عمل اللجنة، ليتضح الخطأ الذي قد يغير مجرى القضية برمتها. وتكتسب الواقعة أهمية استثنائية لأن اللجنة الطبية كانت عنصرًا أساسيًا في بناء القضية المتعلقة بالرعاية الطبية التي تلقاها مارادونا خلال أيامه الأخيرة، حيث يواجه عدد من العاملين في المجال الطبي اتهامات بالإخفاق في تقديم الرعاية المناسبة له قبل وفاته، وفق ما نقلته صحيفة الباييس الإسبانية.
ولم تتوقف الأزمة عند حد الاكتشاف، بل أمرت المحكمة بمراجعة الوثائق الأصلية والتحقق من كيفية الحصول على البيانات الطبية وإرسالها وإدراجها في ملف القضية، مع توقف الإجراءات مؤقتًا إلى حين معرفة مدى تأثير هذه المستندات على الاستنتاجات التي توصلت إليها اللجنة. واعتبر المدعي العام باتريثيو فيراري الواقعة أخطر من مجرد خطأ إداري، وقال إن ما حدث قد يشكل جريمة، بينما رفض محامي شركة Swiss Medical الاتهام بوجود محاولة متعمدة للتلاعب، مؤكدًا أن الأمر كان خطأ غير مقصود نتج عن تشابه اسم الأب والابن.
وهكذا وجدت قضية وفاة مارادونا نفسها مرة أخرى في قلب عاصفة قانونية، بعد أن كانت المحاكمة الأولى قد أُلغيت عام 2025 بسبب أزمة تورطت فيها إحدى القاضيات، ما أدى إلى إعادة المحاكمة من جديد.
من قاعة المحكمة إلى مزاد أمريكي
وبالتزامن مع الأزمة القضائية، كان اسم مارادونا يعود إلى الواجهة من زاوية مختلفة تمامًا، بعدما بيعت الكرة التي استخدمها في مباراة الأرجنتين وإنجلترا الشهيرة بكأس العالم 1986 مقابل 3.355 مليون دولار، بما يعادل نحو 2.8 مليون يورو شاملة عمولة المزاد. فالكرة ليست مجرد قطعة رياضية عادية، بل إنها شهدت واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ كأس العالم.
في 22 يونيو 1986، واجهت الأرجنتين منتخب إنجلترا في ربع نهائي مونديال المكسيك بملعب أزتيكا. وخلال المباراة، قفز مارادونا أمام الحارس الإنجليزي بيتر شيلتون، ولمس الكرة بيده اليسرى لتدخل الشباك، في هدف احتُسب رغم اعتراض لاعبي إنجلترا، قبل أن يطلق عليه مارادونا لاحقًا اسم 'يد الله'. ولم تكن تلك الكرة شاهدة على الهدف المثير للجدل فقط، بل استخدمت أيضًا في المباراة نفسها عندما سجل مارادونا هدفه الثاني الشهير الذي أصبح يعرف باسم 'هدف القرن'، في واحدة من أعظم المباريات الفردية في تاريخ كأس العالم.
بعد المباراة، احتفظ الحكم التونسي علي بن ناصر بالكرة، قبل أن تنتقل بين عدة ملاك على مدار العقود التالية.
3.35 مليون دولار.. رغم تقييمها بـ10 ملايين
طرحت دار Heritage Auctions الكرة في مزادها بمدينة دالاس الأمريكية، وبدأت المزايدة من 2.5 مليون دولار، بينما كانت الدار قد قدرت قيمتها بما يصل إلى 10 ملايين دولار. لكن السعر النهائي جاء أقل بكثير من التوقعات، إذ توقفت المزايدة عند 3 ملايين و355 ألف دولار.
ورغم ذلك، تظل الصفقة واحدة من أبرز مبيعات مقتنيات مارادونا الرياضية، خصوصًا أن القميص الذي ارتداه في المباراة نفسها كان قد بيع عام 2022 مقابل نحو 9.3 مليون دولار، ليصبح آنذاك من أغلى المقتنيات الرياضية في العالم. وكانت الكرة قد بيعت من قبل في لندن عام 2022 مقابل نحو 2.37 مليون دولار، قبل أن تعود إلى سوق المزادات مرة أخرى، لتثبت أن إرث مارادونا لا يزال قادرًا على جذب ملايين الدولارات حتى بعد سنوات من رحيله.
مارادونا.. أسطورة لا تنتهي
المفارقة أن اسم مارادونا عاد في أغسطس 2026 من خلال حدثين متناقضين للغاية: محاكمة تبحث في ملابسات وفاته، وقطعة من أعظم لحظاته الرياضية تتحول إلى ثروة في مزاد. وبينما تحاول المحكمة تحديد مدى تأثير البيانات الطبية الخاطئة على القضية، يواصل عالم الرياضة التعامل مع مقتنيات مارادونا باعتبارها جزءًا من تاريخ كرة القدم العالمية.
فبعد قرابة ست سنوات من رحيله، لا يزال دييجو حاضرًا بقوة؛ مرة باعتباره محور قضية قضائية لم تُغلق فصولها، ومرة باعتباره صاحب واحدة من أشهر اللحظات التي عرفتها الملاعب. لقد رحل مارادونا في نوفمبر 2020، لكن قصته لم تنتهِ. ففي 2026، ما زالت وفاته تفتح أبواب المحاكم، وما زالت كرة لمسها بيده قبل أربعة عقود تُباع بالملايين. وبين الجدل والمال والذكريات، يؤكد المشهد أن أسطورة مارادونا لا تزال قادرة على تصدر العناوين العالمية حتى بعد 5 سنوات و9 أشهر من وفاته.