كرة القدم العربية: درس من مصر في المثابرة والطموح
في عالم الرياضة العربية، تبقى كرة القدم المرآة التي تعكس طموحات الشعوب وآمالها. ومن مصر الشقيقة، تأتي دروس قيمة في المثابرة والعمل الجاد، حيث لا تنتظر الجماهير معجزات، لكنها لم تعد تقبل بالحد الأدنى.
بين منتخب يملك كل أدوات المنافسة وواقع كروي لا يرحم المترددين، يعود السؤال نفسه مع كل اختبار جديد: هل آن الأوان لتحويل الإمكانات إلى نتائج؟ الفوز على نيجيريا أعاد قدراً من الثقة، لكنه لم يغلق باب الشك، بل فتح نقاشاً أوسع حول ما يمكن أن يقدمه هذا الجيل.
الوضوح في الرؤية والانضباط في الأداء
المرحلة الحالية لا تحتاج خطابات حماسية بقدر ما تحتاج وضوحاً في الرؤية وانضباطاً في الأداء وقدرة على التعامل مع الضغوط دون البحث عن شماعات. فالبطولات لا تحسم بالتصريحات، بل بالعمل، ولا تمنح لمن ينتظر، بل لمن يفرض نفسه حين تحين اللحظة.
بهذه الروح استقبل الشارع الرياضي المصري نتيجة المباراة الودية بين منتخبي مصر ونيجيريا، والتي انتهت بفوز الفراعنة على أحد أقوى منتخبات القارة الأفريقية. مع صافرة النهاية، عادت مشاعر الاطمئنان وتجدد الأمل في منتخب طالما ارتبط في وجدان جماهيره بالإنجاز والبطولات.
التحديات والطموحات
قد يبدو أن طريق حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني المصري، كان مفروشاً بالحرير بعدما نجح في قيادة المنتخب خلال التصفيات عبر مواجهات رسمية أمام منتخبات تصنف فنياً على أنها أقل قوة. هذا الواقع أثار مخاوف قطاع كبير من الجماهير التي تساءلت: هل يصمد المنتخب المصري حين يواجه الكبار في البطولات الكبرى؟
في ظل وضوح مسار المشاركة المصرية في كأس العالم، وبعد إجراء القرعة الخاصة بالبطولة، تبدو مجموعة المنتخب الوطني أقل تعقيداً مقارنة بمجموعات أخرى، وهو ما يمنح الفراعنة فرصة حقيقية للمنافسة وبلوغ الأدوار الإقصائية.
الاستقرار والدعم الرسمي
زادت حالة الجدل مع تداول شائعات متكررة حول مستقبل المدير الفني حسام حسن، إلا أن رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم هاني أبوريدة حسم الجدل بتأكيده الواضح على استمرار حسام حسن في منصبه، نافياً أي نية لإقالته ومشدداً على أن الاستقرار الفني يمثل الخيار الأفضل للمنتخب.
في الإطار ذاته، حرص الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة المصري، على دعم المنتخب قبل مشاركته القارية، مؤكداً ثقته في قدرات اللاعبين والجهاز الفني على تمثيل مصر بالشكل اللائق.
المواهب والتحديات الفنية
فنياً، لا يعاني المنتخب المصري من نقص في المواهب. فوجود لاعبين محترفين في كبرى الدوريات الأوروبية وعلى رأسهم محمد صلاح، الذي تمثل له نهائيات كأس العالم المقبلة محطة قد تكون من بين الأهم في مسيرته الدولية، يمنح المنتخب قوة كبيرة.
لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في الأسماء، بل في القدرة على تحويل هذه الإمكانات الفردية إلى أداء جماعي منظم يعكس هوية واضحة داخل الملعب ويعيد للمنتخب روحه القتالية التي صنعت أمجاده في فترات سابقة.
في النهاية، لم يعد هناك متسع للتجارب الطويلة ولا للأعذار الجاهزة. هذا منتخب يملك ما يكفي لينافس، لكن المنافسة وحدها لم تعد كافية لجماهير اعتادت رؤية فريقها في القمة. الفرص لا تهدى مرتين، والبطولات لا تنتظر من يكتفي بالحسابات، والتاريخ لا يعيد نفسه لمن لا يفرضه.