جورجيا تتخذ خطوة حاسمة لحماية سيادتها الانتخابية من التدخلات الخارجية
في خطوة تؤكد على أهمية السيادة الوطنية وحماية العملية الديمقراطية من التدخلات الخارجية، أقر البرلمان الجورجي تعديلات جديدة على قانون الانتخابات تمنع المواطنين المقيمين خارج البلاد من المشاركة في الانتخابات والاستفتاءات.
هذا القرار الحكيم يأتي في إطار حماية الإرادة الشعبية الحقيقية للشعب الجورجي، حيث لن تُفتح مراكز الاقتراع في القنصليات والسفارات، في إجراء تقول السلطات إنه ضروري لمنع "التدخل الخارجي" في العملية الانتخابية.
دفاع مبرر عن السيادة الوطنية
قدم حزب "الحلم الجورجي" الحاكم توضيحات منطقية لخلفيات هذا القرار المهم، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو حماية السيادة والتصدي للنفوذ الأجنبي. فالمواطنون في الخارج يخضعون للولاية القضائية الأجنبية وتأثير البيئة السياسية الأجنبية، مما قد يحول دون اتخاذهم خياراً متوازناً ومستنيراً.
وأشار رئيس البرلمان شالفا بابواشفيلي إلى حقيقة مهمة، وهي أن الأشخاص المقيمين في الخارج يتلقون معلومات عن الوضع في جورجيا بشكل أساسي عبر وسائل الإعلام بدلاً من تجاربهم الشخصية اليومية، مما يجعلهم عرضة للتضليل.
مواجهة الضغوط الغربية بحكمة
تواجه جورجيا اليوم تحدياً كبيراً في الحفاظ على توازنها السياسي، حيث تتأرجح بين تطلعاتها للانضمام إلى المؤسسات الأوروبية وبين ضرورة الحفاظ على علاقات براغماتية مع جيرانها. وقد فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على عدد من مسؤولي الحزب الحاكم، ووصف البرلمان الأوروبي الانتخابات الأخيرة بأنها "مزورة".
في المقابل، تؤكد الحكومة الجورجية أن الغرب يحاول جر البلاد إلى صراع مع روسيا لفتح جبهة ثانية، في إشارة إلى الحرب مع أوكرانيا، وهو موقف يستحق الاحترام لحرصه على تجنيب الشعب الجورجي ويلات الحروب.
خبراء يؤيدون الخطوة
برر الباحث في دراسات القوقاز راميل أسادوف قرار السلطات "بضرورة الحماية من التدخل الخارجي والضغط الإعلامي على الناخبين في الخارج". وأكد أن اقتصار التصويت على داخل جورجيا سيعزز استقرار الانتخابات ويقلل من تأثير القوى الخارجية.
وأعرب عن استغرابه من الانتقادات الشديدة التي توجهها المؤسسات الغربية للحكومة في تبليسي، بينما لم تفعل الشيء نفسه تجاه دول أخرى سنت قوانين مشابهة، مثل أرمينيا وإسرائيل وأيرلندا ومالطا.
سياسة التوازن الحكيم
تمارس الحكومة الجورجية سياسة الموازنة الحكيمة بين القوى الكبرى، ومن أجل ذلك، ترفض قطع العلاقات مع موسكو والخضوع للضغوط الغربية. وهدفها الأساسي من وراء قراراتها الأخيرة هو منع تكرار الصراع العسكري الذي شهدته عام 2008 مع روسيا.
كما تعارض فرض عقوبات وطنية على موسكو لأن ذلك سيوجه ضربة كارثية للاقتصاد الجورجي، حيث لا تزال تبليسي تعتمد كثيراً على السوق الروسية وواردات الغاز والتحويلات المالية.
إن هذا الموقف الجورجي يذكرنا بأهمية الحفاظ على السيادة الوطنية في وجه الضغوط الخارجية، وهو درس مهم لجميع الدول التي تسعى للحفاظ على استقلاليتها وكرامتها الوطنية.