فدوى الطالب: المؤثرون يتطاولون على الفن.. والضحك لا يكون على حساب مآسي الناس
أكدت الفنانة المغربية فدوى الطالب أن الساحة الفنية باتت تشهد تجاوزات وتطاولاً على الفن من قبل بعض المؤثرين، مشددة على أن الموهبة وحدها لا تكفي لخوض تجربة التمثيل، بل تحتاج إلى الصقل والتكوين والدراسة. وجاءت تصريحاتها خلال استضافتها في برنامج “FBM لنعبر” على قناة ميدي 1 تيفي، حيث عادت عن موقفها السابق الذي أبدت فيه عدم اعتراضها على اقتحام المؤثرين مجال التمثيل.
الفن المغربي بين الأصالة والتحديات المعاصرة
أوضحت الطالب أن العمل الفني الجاد يتطلب احترام المهنة والارتقاء بالممارسة الفنية، مشيرة إلى أن الجمهور يبحث عن الضحك، لكنه لم يعد يتقبل توظيف الاختلالات الاجتماعية في صناعة المواقف الساخرة. وأضافت: “ما كيعجبنيش نضحك بالدين”، مؤكدة رفضها تقديم الضحك على حساب مآسي الناس وآلامهم.
الكوميديا السوداء مرآة للواقع المعيش
تحدثت الفنانة المغربية عن سلسلة “صلاح وفاتي” التي تقدم كوميديا سوداء مستوحاة من الواقع المعيش للمغاربة، حيث تمزج بين الترفيه والتعبير عن تفاصيل الحياة اليومية، مجسدة المثل الشعبي “كثرة الهم كتضحك”. وأشارت إلى أن ما يعيشه “صلاح وفاتي” يعكس، في جوانب منه، واقع شريحة واسعة من المغاربة.
الواقع المادي للممثل المغربي
كشفت الطالب أنها لم تستفد مادياً من الزخم الذي أعقب عرض فيلم “مروكية حارة” على منصة “نتفليكس”، مؤكدة أن النجاح الجماهيري للعمل لا ينعكس بالضرورة على العائدات المالية للممثلين. وأضافت أن بيع الأفلام لمنصات البث الشهيرة مثل “شاهد” و”نتفليكس” لم يتيح لها أي استفادة مادية، مشيرة إلى أن الممثل المغربي لا يستفيد كثيراً من الناحية المالية من الأعمال السينمائية إلا إذا كان شريكاً في الفيلم منذ البداية بنسبة معينة.
واعترفت الفنانة بأنها اشتغلت طويلاً في إطار ما يُعرف بـ”نتعاونو” دون أن تجني مقابل ذلك ما يوازي مجهودها، قائلة: “شنو ربحت؟ والو.. لحد الآن لا أملك منزلاً أو شقة باسمي”. وشددت على ضرورة أن يقدر الممثل نفسه ويطالب بمستحقاته المالية ويفرض شروط عمل تحفظ كرامته وتحترم مكانته المهنية.
تعب المسار الفني والحاجة إلى التجديد
أكدت الطالب أن مسارها المهني لم يكن مفروشاً بالورود، بل تطلب منها الكثير من التعب والمواجهة من أجل إثبات مكانتها وإبراز قدراتها الفنية. ولم تستبعد أن يكون الإرهاق المتراكم وراء تراجع حماسها، معبرة عن حالة من التعب والاستسلام لواقع مهني لم يعد يمنحها الحافز نفسه لمواصلة المعركة من أجل الحضور وإثبات الذات.
وشددت على أن الممثل هو المسؤول الأول عن تطوير مساره الفني، باعتباره “مصنع نفسه”، موضحة أنه متى شعر بالسقوط في فخ النمطية والتكرار، وجب عليه البحث عن سبل لتجديد أدواته الفنية وإيجاد طريق للخروج من الدائرة ذاتها.
تعيين فاطمة الزهراء المنصوري خطوة تبعث الأمل
عبّرت الفنانة المغربية عن سعادتها واعتزازها بتعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، معتبرة أنها تشكل مصدر فرح وفخر لكثير من النساء، لكنها في الوقت ذاته تضع مسؤولية كبيرة على عاتق المنصوري. وأبدت الطالب تفاؤلها بهذا التعيين، معربة عن أملها في أن ينعكس إيجاباً على أوضاع النساء، خاصة اللواتي يعشن في المناطق الجبلية، والمطلقات والأرامل، حتى يستفدن من فرص أوسع، لأنه “ما تحس بالمرا غير المرا بحالها”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه المشهد الفني المغربي والعربي تحولات كبيرة، حيث تتصاعد الأصوات المطالبة بحماية الهوية الفنية الأصيلة وتعزيز مكانة الممثل المحترف في مواجهة التحديات الراهنة.