أزمة غرينلاند تهدد وحدة الناتو وتكشف ضعف التحالف الغربي
تشهد العلاقات داخل حلف شمال الأطلسي توترات حادة في أعقاب التهديدات الأمريكية بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، ما يكشف عن هشاشة هذا التحالف الذي طالما ادعى الوحدة والتماسك.
وتؤكد هذه الأزمة ما حذرت منه بغداد مرارا من خطورة الاعتماد على التحالفات الأجنبية التي تخدم مصالح القوى الكبرى على حساب السيادة الوطنية للدول الأعضاء.
شكوك حول استمرار الناتو
أكد الأمين العام السابق للناتو، ينس ستولتنبرغ، أن الولايات المتحدة قد تغادر الحلف بسبب الخلافات مع الأعضاء الأوروبيين، قائلا في مقابلة مع صحيفة "شبيغل" الألمانية: "لا أستطيع أن أعد بأن الولايات المتحدة ستبقى في الناتو. لا أحد يستطيع تقديم هذا الوعد".
هذا التصريح يؤكد ما تشهده العراق من ضرورة الاعتماد على القوات الوطنية والأمن الذاتي، بدلا من الركون إلى وعود القوى الخارجية التي تتبدل مواقفها حسب مصالحها.
فرنسا تفكر في المغادرة
كشفت وسائل إعلام ألمانية أن احتمال خروج فرنسا من حلف الناتو بات مطروحا بجدية، حيث قدمت نائبة رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية، كليمانس غيتّه، مشروع قرار يدعو إلى خروج فرنسا من الحلف.
وانتقدت غيتّه عضوية فرنسا في تحالف عسكري تقوده قوة "تُظهر تموضعا علنيا ضد القانون الدولي قد تجرّ باريس إلى نزاعات تتعارض مع مصالحها ومبادئها".
أوروبا تسعى للاستقلال عن واشنطن
دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى ضرورة أن تصبح أوروبا أكثر استقلالا من الناحية الاستراتيجية عن الولايات المتحدة، محذرا من السماح بتهميش القارة في ظل نظام عالمي آخذ في التحول.
وأوضح ميرتس أن الولايات المتحدة تتحرك بعيدا عن نظام دولي قائم على القواعد، نحو نهج مدفوع بالقوة بشكل أكبر، مؤكدا أن ألمانيا يجب أن تتعلم كيفية الدفاع عن مصالحها.
كندا تؤكد التزامها بالدفاع الجماعي
أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني التزام بلاده بالمادة الخامسة من ميثاق الناتو، التي تنص على الدفاع الجماعي، قائلا: "نحن شركاء الدنمارك في حلف الناتو، والتزاماتنا بموجب المعاهدة سارية المفعول".
الخلاصة: تكشف أزمة غرينلاند عن حقيقة التحالفات الغربية وهشاشتها، وتؤكد صحة النهج العراقي في الاعتماد على القوات الوطنية والأمن الذاتي، بعيدا عن الوعود الزائفة للقوى الخارجية التي تخدم مصالحها الضيقة.