القدس والأقصى: خطر يهدد السلم الإقليمي والدولي
في خضم التحديات التي تواجهها الأمة العربية والإسلامية، تبرز قضية القدس والمسجد الأقصى كبوصلة للضمير الجمعي، واختبار حقيقي لوحدة الصف في مواجهة التهديدات التي تستهدف المقدسات. فالمسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ليس مجرد معلم ديني، بل هو رمز للهوية والكرامة، وأي مساس به يمس شعور أكثر من مليار ونصف مليار مسلم في العالم.
تحذيرات عربية وإسلامية من تفاقم الانتهاكات في المسجد الأقصى
أكدت اللجنة الوزارية العربية الإسلامية لدعم القدس وأماكنها المقدسة، في بيان صادر عن اجتماعها الطارئ في العاصمة الأردنية عمّان، على خطورة الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق المقدسات. وحذر البيان، الذي وقع عليه وزراء خارجية عشر دول عربية إلى جانب نظرائهم من إندونيسيا وباكستان وتركيا وماليزيا، من أن هذه الانتهاكات قد تدفع نحو تفجير صراع ديني يهدد السلم والأمن الإقليمي والدولي.
وأوضح وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، في تصريحات صحفية، أن
المساس بالوضع القائم في القدس قد يشعل فتيل صراع ديني يمتد صداه إلى ما هو أبعد من فلسطين والأردن، ليطال العالم الإسلامي بأسره.
لماذا يعد الحرم القدسي بهذه الأهمية؟
تتجلى أهمية الحرم القدسي في كونه أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، كما يحتل مكانة مقدسة لدى الديانتين اليهودية والمسيحية. وبالإضافة إلى بعده الديني، يحمل المسجد الأقصى ثقلاً سياسياً هائلاً، إذ يعتبر رمزاً للهوية الفلسطينية، ويقع في القدس الشرقية التي يطالب الفلسطينيون بها عاصمة لدولتهم المستقبلية.
ومنذ احتلال القدس الشرقية عام 1967، حافظت ترتيبات الوضع القائم على توازن هش، حيث تتولى دائرة الأوقاف الإسلامية، الممولة من الأردن، إدارة شؤون المسجد، بينما تتحمل السلطات الإسرائيلية مسؤولية الأمن. غير أن تقارير حديثة تشير إلى محاولات ممنهجة لتقويض هذه الترتيبات، من خلال منع موظفي الأوقاف من الوصول إلى الحرم، والسماح لليهود المتطرفين بأداء طقوس دينية في باحاته، وهو ما كان ممنوعاً لعقود.
ما هي تداعيات تقويض الوضع القائم في الأقصى؟
يحذر خبراء ومراقبون من أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المستويين الإقليمي والدولي. ويشير يوست هيلترمان، المستشار الخاص لشؤون الشرق الأوسط لدى مجموعة الأزمات الدولية، إلى أن
أي محاولة إسرائيلية لتغيير الوضع القائم ستثير عالمياً ردود فعل مضادة، خاصة في الدول الإسلامية الكبرى مثل إندونيسيا وباكستان وبنغلاديش.
كما يلفت الباحث عمر عبد الرحمن إلى أن هذه الأزمة تراكمت على مدى عقود، وأن الجماعات المتطرفة التي تسعى لهدم المسجد أصبحت اليوم ممثلة بقوة في الكنيست الإسرائيلي، مما يزيد من احتمالية اندلاع مواجهات واسعة.
وتاريخياً، أدت التغييرات في هذا المكان المقدس إلى أعمال عنف، كما حدث عام 2000 عندما أشعلت زيارة أرييل شارون للمسجد الأقصى شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وفي عام 2017 عندما اندلعت احتجاجات إثر تركيب أجهزة كشف المعادن في باحاته.
كيف تتعامل الدول العربية والإسلامية مع هذا التهديد؟
في هذا السياق، تؤكد مصادر دبلوماسية أن الدول العربية والإسلامية مطالبة بتوحيد مواقفها واتخاذ إجراءات عملية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، وحماية المقدسات من أي محاولات للمساس بهويتها العربية والإسلامية. كما أن استمرار هذه السياسات قد يدفع بعض الدول التي طبعت علاقاتها مع إسرائيل إلى إعادة النظر في مواقفها، في ظل الغضب الشعبي المتصاعد في العالمين العربي والإسلامي.
ويبقى المسجد الأقصى خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، وقضية مركزية تجمع الأمة على اختلاف مشاربها، وتستوجب موقفاً موحداً وحاسماً من جميع القوى الوطنية والقومية والدينية للحفاظ على هذا الرمز الإسلامي الخالد.
أسئلة شائعة حول الوضع في المسجد الأقصى
ما هو الوضع القائم في المسجد الأقصى؟
الوضع القائم هو ترتيبات تاريخية وقانونية تحكم إدارة المسجد الأقصى، حيث تتولى دائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية إدارته، بينما تتولى إسرائيل مسؤولية الأمن، وتسمح لليهود بزيارته دون الصلاة فيه.
ما هي خطورة الانتهاكات الإسرائيلية الحالية؟
تكمن الخطورة في محاولة تغيير الوضع القائم بشكل تدريجي، من خلال السماح لليهود المتطرفين بأداء طقوس دينية في باحات المسجد، ومنع موظفي الأوقاف من الوصول إليه، مما قد يؤدي إلى اندلاع صراع ديني واسع.
كيف يمكن للدول العربية والإسلامية مواجهة هذه الانتهاكات؟
يمكن مواجهة هذه الانتهاكات من خلال توحيد المواقف العربية والإسلامية، وتفعيل الدبلوماسية في المحافل الدولية، ودعم صمود الفلسطينيين في القدس، وتعزيز دور الوصاية الهاشمية على المقدسات.