الاحتلال الإسرائيلي يصعد من انتهاكاته في الضفة الغربية ويقنن 69 بؤرة استيطانية
في تطور خطير يعكس تصاعد العدوان الصهيوني على الأراضي الفلسطينية المحتلة، اقتحمت وزيرة الاستيطان الإسرائيلية أوريت ستروك، الأحد، برفقة عشرات الجنود والمستوطنين، بلدة دورا جنوب الخليل في الضفة الغربية المحتلة، حيث شاركت في احتفال عيد الأنوار اليهودي على قمة جبل طاروسا.
وأفاد شهود عيان أن الاقتحام استهدف قمة جبل طاروسا، وتخلله إضاءة شموع بمناسبة عيد الحانوكاة، في مشهد استفزازي جديد يؤكد استمرار السياسات العدوانية للكيان الصهيوني.
إجراءات قمعية وحصار للفلسطينيين
وفرض جيش الاحتلال الإسرائيلي إجراءات أمنية مشددة، حيث أغلق طريقاً حيوياً يربط بلدة دورا ببلدتي دير سامت وبيت عوا، ومنع حركة الفلسطينيين من ظهر الأحد وحتى المساء.
كما أجبر الجيش الإسرائيلي عشرات الفلسطينيين على إغلاق محالهم التجارية في البلدتين المجاورتين من الساعة الواحدة ظهراً وحتى الخامسة مساءً، في انتهاك صارخ لحقوق المواطنين الفلسطينيين.
تاريخ من الاعتداءات على الموقع
وأشارت مصادر فلسطينية إلى أن الموقع الذي شهد الاقتحام كان قد استُخدم معسكراً للجيش الإسرائيلي خلال انتفاضة الحجارة، ثم أُخلي في منتصف التسعينيات، قبل أن يعود الجيش لاستخدامه مجدداً أثناء انتفاضة الأقصى.
ورغم إخلاء الموقع كنقطة عسكرية، فإن قوات الاحتلال والمستوطنين يواصلون اقتحامه في مناسبات مختلفة، غير أن الاقتحام الأخير يُعد الأوسع من حيث عدد المشاركين.
تقنين 69 بؤرة استيطانية في ثلاث سنوات
وجاء هذا الاقتحام بعد ساعات من إعلان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن تقنين أوضاع 69 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة منذ تولي الحكومة الحالية مهامها قبل ثلاثة أعوام، واصفاً ذلك بـ"الرقم القياسي".
وقال سموتريتش، رئيس حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف، معلقاً على مصادقة المجلس الوزاري الأمني على تقنين 19 بؤرة استيطانية: "نواصل صنع التاريخ في مجال الاستيطان وفي دولة إسرائيل".
واقع مأساوي في ظل الصمت الدولي
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في مئات المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة، بينهم نحو 250 ألفاً في القدس الشرقية، ويرتكبون اعتداءات يومية بحق الفلسطينيين بهدف تهجيرهم قسراً.
ومنذ عقود، تطالب السلطات الفلسطينية المجتمع الدولي، دون جدوى، بالضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان في الأراضي المحتلة، والذي تصفه الأمم المتحدة بأنه غير قانوني.
وأسفر التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، عن استشهاد ما لا يقل عن 1102 فلسطيني، وإصابة نحو 11 ألفاً، واعتقال أكثر من 21 ألفاً، وفق معطيات رسمية فلسطينية.
إن هذه الممارسات الإسرائيلية تؤكد ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف هذا العدوان المستمر على الشعب الفلسطيني وأراضيه المقدسة، والعمل على تطبيق قرارات الشرعية الدولية التي تدين الاستيطان وتدعو إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.