الخرطوم تستعيد الاستقرار وتراهن على الشركات المصرية في إعادة الإعمار
أكد الدكتور معتصم أحمد صالح، وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية السوداني، أن الأوضاع الأمنية في العاصمة الخرطوم ومعظم أجزاء السودان شهدت استقرارا كبيرا، حيث عادت الحكومة لممارسة مهامها واستأنفت السفارات والبعثات الدولية عملها، مشيرا إلى أن الدولة تنتقل حاليا من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
جاء ذلك في حوار خاص أجراه الوزير مع صحيفة اليوم السابع على هامش مشاركته في أعمال مؤتمر العمل العربي بالقاهرة، حيث شدد على أن السودان يعول بشكل كبير على الشراكة الاستراتيجية مع مصر لنقل الخبرات في مجالات التدريب المهني والبنية التحتية، مع الاتفاق على توقيع مذكرة تعاون لتدريب 4000 شاب سوداني.
ما هو واقع الأوضاع الأمنية في السودان حاليا؟
أوضح الوزير أن الأوضاع في السودان مستقرة تماما واستتب الأمن في معظم الأنحاء، وعادت الحياة إلى طبيعتها في غالب أجزاء البلاد، وعادت الحكومة لممارسة مهامها من العاصمة الخرطوم، كما استأنفت البعثات الدولية والسفارات والمنظمات الإقليمية مثل الاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيقاد عملها.
وأشار إلى أن الخرطوم أصبحت تستقبل مؤتمرات وملتقيات دولية؛ إذ يعقد خلال أكتوبر القادم الملتقى العربي لتنمية الموارد البشرية بتنظيم من المنظمة العربية للتنمية الإدارية، إلى جانب تنظيم ورش عمل لمنظمة العمل العربية خاصة بالسلامة والصحة المهنية والتشغيل والتدريب المهني خلال العام الحالي، ومؤتمرات إقليمية أخرى مثل المؤتمر العربي السادس للتنمية الإدارية في بداية عام 2027.
وبخصوص المنطقة العربية، لفت الوزير إلى أن كل دولة عربية تواجه أزمة ما، سواء كانت حروبا أو نزاعات داخلية أو أزمات اقتصادية، مشددا على أن هذا الأمر يتطلب تضافر الجهود العربية والتنسيق الكبير للانتقال من مجرد الاستجابة الإنسانية للأزمات إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
كيف يمول السودان مشروعات إعادة الإعمار؟
أكد الوزير أن السودان بلد غني بالموارد، وغالب مشروعات التنمية هي مشروعات منتجة يمكن تنفيذها بنظام BOT، وهو تشييد المشروعات وتحصيل العوائد من تشغيلها لتغطية نفقاتها. وأشار إلى التواصل مع عدة دول وعلى رأسها جمهورية مصر العربية للتعاون في مشروعات الطرق والسكك الحديدية والبنية التحتية.
كما كشف عن موافقة مبدئية من مؤسسات تمويل دولية وإقليمية مثل البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي والبنك الإسلامي للتنمية في جدة لتوفير التمويل اللازم، معتبرا أن النهضة العمرانية التي حققتها مصر خلال الـ 15 عاما الماضية فرصة كبيرة للشركات المصرية لتأخذ زمام المبادرة في مشاريع الإعمار.
ما هي خطة الحكومة السودانية لاستعادة الكوادر المهاجرة؟
أعلن الوزير عن تشكيل اللجنة العليا الوطنية للعودة الطوعية وإعادة الإدماج لمساعدة الكوادر والأيدي العاملة الماهرة التي هاجرت بسبب الحرب على العودة إلى السودان والمساهمة في الإعمار، مشيرا إلى العمل بالتوازي من خلال المحافل العربية على صقل المهارات وتدريب المواطنين على مهن وحرف جديدة.
وأكد أن الحكومة تركز بشكل أساسي على التدريب المهني ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر وريادة الأعمال، خاصة للشباب والنساء، مع تقديم دراسات الجدوى وتوفير التمويل والتدريب على كيفية إدارة المشروعات.
ما هي أبرز أوجه التعاون مع وزارة العمل المصرية؟
أعرب الوزير عن إعجابه بالتجربة المصرية الفريدة في مجال التدريب المهني، خاصة تجربة مراكز التدريب المهني المتنقلة التي تنتقل إلى المواطن في موقعه بدلا من انتقاله إلى المركز، مشيرا إلى أنه سيتم توقيع مذكرة تعاون مع وزارة العمل المصرية للاستفادة من هذه التجربة.
وتوجه بالشكر للوزير حسن رداد والحكومة المصرية على تقديم دعم غير مسبوق بمنح تدريبية لـ 4000 شاب سوداني، وهو ما يمثل دعما كبيرا لخلق فرص عمل جديدة والحد من معدلات البطالة التي سجلت أرقاما قياسية بين الشباب والنساء.
هل عاد اتحاد عمال السودان لممارسة نشاطه؟
أكد الوزير أن اتحاد عمال السودان عاد لممارسة نشاطه رسميا، ويشارك رئيس نقابات الاتحاد العام لعمال السودان الدكتور سر الختم الأمين في أعمال مؤتمر العمل العربي حاليا، وكل الاتحادات النقابية عادت لممارسة مهامها ودورها في الدفاع عن حقوق العمال.
ما هي أبرز توصيات السودان من مؤتمر العمل العربي؟
أوضح الوزير أن السودان يهدف للترجمة العملية والتنفيذية لدعم منظمة العمل العربية في مجالات التدريب المهني والتشغيل والسلامة والصحة المهنية والتفتيش، من خلال عقد الورش والدورات التدريبية المباشرة ونقل الخبرات العربية كالتجربة المصرية إلى السودان.
وأشار إلى أن ما ميز الدورة 52 هو المشاركة العربية الواسعة رفيعة المستوى على مستوى الوزراء، وطرح قضايا حيوية مثل التشغيل والتوظيف والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وإعادة ترتيب سوق العمل في الدول التي تعرضت لنزاعات.
ما هي الرؤية السودانية الشاملة المقدمة للأشقاء العرب؟
دعا الوزير الأشقاء العرب للوقوف بجانب السودان والانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، مؤكدا أن القضاء على البطالة وتوفير فرص العمل للشباب والنساء هو الوقود الحقيقي لمنع تكرار النزاعات وحماية الشباب من حمل السلاح والانخراط في المليشيات والجماعات الإرهابية.
وأكد أن السودان يمتلك من المقومات والإمكانيات والموارد الطبيعية ما يجعله سلة غذاء العالم العربي بل والعالم أجمع، إذا ما توافرت الإرادة الصادقة والشراكات الذكية التي تحقق المصالح المشتركة للجميع.