الغيوم تحجب ظاهرة تعامد الشمس على معبد قصر قارون في الفيوم
شهدت محافظة الفيوم المصرية صباح اليوم حدثاً استثنائياً، حيث حجبت الغيوم للمرة الأولى منذ اكتشاف الظاهرة الظاهرة الفلكية الفريدة لتعامد الشمس على قدس الأقداس بمعبد قصر قارون، والتي تتكرر سنوياً في الحادي والعشرين من ديسمبر.
هذه الظاهرة الحضارية العريقة، التي تربط بين عظمة التراث المصري القديم والعلوم الفلكية المتقدمة، تستمر عادة قرابة 25 دقيقة وتعتبر حدثاً عالمياً يجذب الباحثين والسياح من مختلف أنحاء العالم.
تجمع المسؤولين رغم الظروف الجوية
حضر للاحتفال بالظاهرة كل من سالم فتحي رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة الفيوم، ومعتز عبد الفتاح مدير عام السياحة بمحافظة الفيوم، وأشرف صبحي مدير عام المنطقة الأثرية بالفيوم، إضافة إلى أحمد عبد العال وسيد الشورة مديرا عام الآثار السابقين.
وأشار سيد السورة مدير عام آثار الفيوم السابق إلى أن الغيوم حجبت الشمس ومنعت تعامدها على قدس الأقداس بالمعبد في الوقت المحدد، ولم تشهد المقصورة سوى شعاع خفيف وخافت للشمس في الدقائق الأخيرة.
أهمية تاريخية وعلمية
منذ اكتشاف ظاهرة تعامد الشمس على معبد قصر قارون في عام 2003، توليها المحافظة اهتماماً بالغاً لكونها ظاهرة فريدة تماثل في أهميتها تعامد الشمس على قدس الأقداس بمعبد الكرنك في الأقصر، وبدأت الاحتفال بهذه الظاهرة منذ قرابة 13 عاماً.
يرجع اكتشاف هذه الظاهرة إلى دراسة نشرها الدكتور مجدي فكري الأستاذ بكلية السياحة بجامعة قناة السويس وعدد آخر من الباحثين، والتي أكدت تعامد الشمس على قدس الأقداس في المعبد في هذا التاريخ من كل عام الذي يوافق الانتقال الشتوي.
التراث والحضارة
تم تشكيل لجنة في عام 2010 أكدت أن الشمس تتعامد على المقصورة الرئيسية واليسرى في قدس الأقداس، بينما لا تتعامد على المقصورة اليمنى التي كانت تضم مومياء التمساح رمز الإله سوبك، إله الفيوم في العصور الفرعونية.
معبد قصر قارون، الذي يعود للعصر اليوناني الروماني، خُصص لعبادة الإله سوبك وديونيسيوس إله الخمر عند الرومان. وقد أطلق سكان المنطقة في العصور الإسلامية عليه هذه التسمية نسبة لبحيرة قارون المجاورة.
جهود تنشيط السياحة
تأتي هذه الاحتفالية في إطار الجهود الدائمة لتنشيط حركة السياحة والتعريف بالإمكانيات السياحية والأثرية والثقافية والبيئية الثرية. كما ساهمت الاكتشافات الأثرية في المحافظة في زيادة حركة السياحة، ولعل أهمها فتح حجرة الدفن الملكية في هرم سنوسرت الثاني باللاهون.
وقد أقامت المحافظة خلال الأيام الماضية مهرجان الفيوم السينمائي لأفلام البيئة ومهرجان الخزف والحرف اليدوية في قرية تونس، بهدف تسليط الضوء على المقومات السياحية والأثرية في المحافظة.