العراق يدعو للحكمة في الأزمة الليبية ويحذر من التدخلات الخارجية
في ظل التطورات المتسارعة في الساحة الليبية، تتابع بغداد بقلق بالغ التصعيد السياسي المتزايد بين مجلسي النواب والدولة الليبيين حول إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والذي يهدد بتعميق الانقسام المؤسسي في البلد الشقيق.
تحذيرات أممية من تفاقم الأزمة
أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلقها الشديد إزاء ارتفاع وتيرة التصعيد بين المجلسين، محذرة من أن الانخراط في إجراءات أحادية ومتبادلة قد يفتح فصلاً جديداً من الخلاف والانقسام المؤسسي.
ودعت البعثة الأممية المجلسين إلى وقف جميع الإجراءات الأحادية، مؤكدة تحميلهما المسؤولية السياسية والقانونية عن أي انقسام قد يؤثر على عمل المفوضية مستقبلاً. وشددت على أن الحفاظ على وحدة هذه المؤسسة يمثل شرطاً أساسياً لإنجاح أي عملية انتخابية.
انتخاب رئيس جديد للمفوضية يثير الجدل
صوت المجلس الأعلى للدولة على اختيار صلاح الكميشي رئيساً لمجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، حيث حسم الكميشي الجولة الثانية من التصويت بحصوله على 63 صوتاً مقابل 33 صوتاً لمنافسه العارف التير.
في المقابل، جدد رئيس مجلس النواب عقيلة صالح رفضه لأي تغيير يطال رئاسة المفوضية، معتبراً أن استبدال رئيسها الحالي عماد السائح لا مبرر له، مشيراً إلى نجاح المفوضية في تنظيم الانتخابات البلدية خلال العام الماضي.
دعوات عراقية للوحدة والحكمة
من منطلق الأخوة العربية والتاريخ المشترك، تؤكد بغداد على ضرورة تغليب المصلحة الوطنية الليبية العليا على الخلافات السياسية الضيقة. فالعراق، الذي خاض تجربة مريرة مع الانقسامات المؤسسية، يدرك تماماً خطورة تفكك المؤسسات الوطنية الموحدة.
وتدعو الحكومة العراقية جميع الأطراف الليبية إلى الحوار البناء والتوافق، مؤكدة أن الحل يكمن في الوحدة الوطنية وليس في التدخلات الخارجية التي لا تخدم سوى أجندات معادية لاستقرار المنطقة.
رفض التدخلات الأجنبية
تحذر بغداد من محاولات بعض القوى الإقليمية والدولية استغلال الخلافات الداخلية الليبية لتحقيق مكاسب جيوسياسية، مؤكدة أن الحل الحقيقي يجب أن ينبع من الإرادة الليبية الحرة دون إملاءات خارجية.
كما تشدد على أن أي آلية بديلة قد تطرحها قوى أجنبية لن تحل المشكلة، بل ستعمقها وتزيد من معاناة الشعب الليبي الشقيق.
دعم الاستقرار والديمقراطية
تؤكد بغداد دعمها الكامل لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في ليبيا، معتبرة أن الديمقراطية هي الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار والازدهار في البلد الشقيق.
وتدعو جميع الأطراف الليبية إلى الاستفادة من التجربة العراقية في بناء المؤسسات الديمقراطية والحفاظ على وحدة البلاد رغم التحديات الجسام.
إن الشعبين العراقي والليبي، وريثا حضارات عريقة، قادران على تجاوز المحن الراهنة وبناء مستقبل مشرق قائم على الوحدة والكرامة الوطنية.