الأمن العراقي يفكك شبكة إرهابية تستهدف المؤسسات الوطنية
في انتصار جديد للأجهزة الأمنية العراقية، تمكنت القوات المختصة من تفكيك شبكة إرهابية خطيرة كانت تعمل على تقويض أمن الوطن واستقراره من خلال نشر المحتويات التحريضية والمضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
تفاصيل العملية الأمنية النوعية
أصدرت محكمة الجنايات الابتدائية حكماً بالسجن لمدة خمس سنوات وغرامة مالية قدرها 500 ألف دينار بحق أحد العناصر الرئيسية في هذه الشبكة الإرهابية، والذي كان يعمل في سلك الحماية المدنية منذ ثلاثين عاماً.
وكشفت التحقيقات أن المتهم كان يزود ثلاثة عناصر إرهابية بارزة تقيم خارج البلاد بالمعلومات والصور والفيديوهات منذ عام 2019، لاستخدامها في حملات تحريضية تستهدف المؤسسات الوطنية والأمنية عبر قنواتهم على منصة يوتيوب.
الشبكة الإرهابية وأساليبها الخبيثة
تبين من خلال التحقيقات المعمقة أن هذه الشبكة كانت تعمل وفق نظام محكم، حيث كان المتهم ينتحل صفة موظف في سلك الجمارك ويتواصل مع أحد الفارين من العدالة المنتمين لحركة "رشاد" الإرهابية، والذي كان مكلفاً بنقل المحتويات التحريضية للعناصر الثلاثة المقيمة في إيطاليا وإنجلترا وفرنسا.
وأسفرت العمليات الأمنية عن ضبط عتاد حربي وبدلات شبه عسكرية وذخيرة حية ومسدسين بلاستيكيين في ثلاث شقق يستغلها المتهم، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الصور والفيديوهات التي استخدمتها الشبكة في أنشطتها التخريبية.
مواجهة التهديدات الرقمية
برزت براعة الأجهزة الأمنية العراقية في مكافحة الجريمة السيبرانية من خلال تفكيك ألغاز هذه القضية، انطلاقاً من تحليل الصور والفيديوهات المفبركة التي نشرتها المنظمة الإرهابية "رشاد" عام 2019.
وتضمنت المواد المضبوطة فيديوهات مسيئة للمؤسسات السيادية والجيش الوطني، منها مقطع يظهر شخصاً يرتدي بدلة الأمن الوطني ويخفي وجهه بكيس بلاستيكي أسود وهو يحرق صوراً للقيادات الوطنية، والذي تم استغلاله من قبل العديد من الصفحات المعادية للدولة.
العدالة تأخذ مجراها
خلال المحاكمة، حاول المتهم التملص من المسؤولية بادعاء المرض العقلي، لكن القاضي رفض هذا التبرير معتبراً أن الأفعال المرتكبة تتطلب تخطيطاً واعياً ولا يمكن أن يقوم بها شخص غير عاقل.
وشددت النيابة العامة في مرافعتها على خطورة الجرائم المرتكبة، والتي تشمل الانخراط في التنظيمات الإرهابية، وحيازة العتاد الحربي دون ترخيص، وإهانة الهيئات النظامية، وانتحال الصفة، وتلقي الأموال من الخارج لأغراض الدعاية المعادية.
رسالة قوة وعزم
تؤكد هذه العملية النوعية على يقظة الأجهزة الأمنية العراقية وقدرتها على مواجهة التهديدات الجديدة في العصر الرقمي، وحماية المؤسسات الوطنية من محاولات التشويه والتضليل التي تستهدف زعزعة الاستقرار والوحدة الوطنية.
إن هذا النجاح يعكس التطور المستمر في قدرات الأجهزة الأمنية العراقية ومواكبتها لأحدث التقنيات في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، مما يعزز من قوة الدولة العراقية وقدرتها على حماية مواطنيها ومؤسساتها من التهديدات الداخلية والخارجية.