تفعيل قرار وزاري لتسريع مشروعات النفع العام وحماية الأراضي
أكدت لجنة الزراعة والري والأمن الغذائي بمجلس النواب المصري أن الحفاظ على الرقعة الزراعية وصون أملاك الدولة يتطلب تفعيل القرارات المؤسسية وتسريع إجراءات الموافقة على مشروعات النفع العام. وشددت اللجنة على ضرورة تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات المواطنين الأساسية وحماية الثروة الوطنية، مقررة تفعيل قرار وزاري مشترك صادر عام 2016 لتسريع إنشاء المدارس والمعاهد والخدمات دون المساس بالأراضي الزراعية.
كيف تساهم الرقابة البرلمانية في حماية الأراضي الزراعية وتسريع الخدمات؟
ناقشت اللجنة، برئاسة النائب السيد القصير، ثلاثة طلبات إحاطة تتعلق باستثناء أراضٍ زراعية لإقامة مشروعات نفع عام بمحافظة الشرقية، وتقدير قيمة أراضٍ تابعة للإصلاح الزراعي بالدقهلية، والنزاع على إدارة أراضٍ بين الإصلاح الزراعي وأملاك الدولة بمحافظة الإسماعيلية. وشهدت الاجتماعات حضور ممثلين عن وزارات الزراعة والتربية والتعليم والأوقاف والتنمية المحلية، إلى جانب ممثلين عن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي والأزهر الشريف، وهو ما يعكس التكامل المؤسسي في معالجة الملفات الحيوية.
وخلال مناقشة طلبي الإحاطة المقدمين من النائبة إيمان سالم خضر بشأن رفض وزارة الزراعة استثناء مساحات زراعية بمحافظة الشرقية من حظر البناء لإقامة مشروعات خدمية، أوضحت النائبة أن الطلبات تتعلق بإنشاء مدارس ومعاهد أزهرية ومساجد بعدد من قرى مركز الزقازيق. وأشارت إلى أن الجهات المعنية تقدمت بالمستندات المطلوبة منذ أكثر من عامين دون صدور الموافقات، وهو ما يعرقل تلبية الاحتياجات الملحة للمواطنين.
ما هي ضوابط الاستثناء من حظر البناء على الأراضي الزراعية؟
من جانبه، أكد الدكتور حسام راشد، رئيس الإدارة المركزية لحماية الأراضي بوزارة الزراعة، أن الوزارة وضعت ضوابط محددة للاستثناء من حظر البناء، من بينها تقدم الجهة المستفيدة بطلب رسمي وإدراج المشروع ضمن خطتها المعتمدة. ولفت إلى أن تلك الضوابط جاءت بعد صدور موافقات سابقة لمشروعات نفع عام لم يتم تنفيذها، وهو ما يمثل إهدارا للأراضي الزراعية لا يمكن القبول به.
وانتهت اللجنة إلى التوصية بتفعيل القرار الوزاري المشترك الصادر عام 2016 بين وزارتي الزراعة والتربية والتعليم وهيئة الأبنية التعليمية، بما يسهم في تحديد درجة الاحتياج القصوى لمشروعات النفع العام وتسريع إجراءات الموافقة عليها، وحماية مقدرات الدولة من العشوائية.
كيف يتعامل البرلمان مع ملفات المال العام والنزاعات الإدارية؟
ناقشت اللجنة طلب الإحاطة المقدم من النائب أحمد السنجيدي بشأن ما اعتبره إهدارا للمال العام نتيجة عدم تقدير القيمة الفعلية لنحو 52 فدانا من الأراضي التابعة للهيئة العامة للإصلاح الزراعي بقرية ديمشلت التابعة لمركز دكرنس بمحافظة الدقهلية. وطالب النائب بإلغاء الآثار المترتبة على قرار صادر عام 2010 لتقدير المساحة البديلة بأسعار متدنية لا تعكس قيمتها السوقية الحقيقية.
وأوضح المهندس محمد الخطيب، القائم بتسيير أعمال الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، أن الواقعة تعود إلى أراضٍ سبق تسليمها للإصلاح الزراعي بموجب القانون رقم 150 لسنة 1964، ثم صدر قرار بالإفراج النهائي عنها عام 1978 في إطار تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة. مشيرا إلى أن الموضوع سبق فحصه من الجهات الرقابية المختلفة وانتهى إلى الحفظ، كما أنه ما زال محل تحقيق أمام النيابة الإدارية بدكرنس في القضية رقم 409 لسنة 2026. واحتراما لسيادة القانون، قررت اللجنة تأجيل نظر الموضوع لحين انتهاء الجهات القضائية المختصة من الفصل فيه.
وفي السياق ذاته، بحثت اللجنة طلب الإحاطة المقدم من النائب سيد عبد الجليل بشأن النزاع القائم على إدارة بعض الأراضي بين الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وإدارة أملاك الدولة بمحافظة الإسماعيلية. وأكد ممثلو الهيئة العامة للإصلاح الزراعي أن الأراضي المشار إليها مملوكة للهيئة وتخضع لولايتها الكاملة، موضحين أن المادة الرابعة من القانون رقم 7 لسنة 1991 بشأن أملاك الدولة الخاصة لا تنطبق على تلك الأراضي. وانتهت اللجنة في هذا الملف إلى إعداد مذكرة تفصيلية لعرضها على المستشار رئيس مجلس النواب لاتخاذ ما يراه مناسبا بشأن الموضوع، بما يضمن الحفاظ على أملاك الدولة وحسم أية تداخلات في الاختصاصات بين الجهات المعنية.
وأكد النائب توفيق أبو أحمد، عضو مجلس النواب، أهمية التوازن بين الحفاظ على الرقعة الزراعية وتلبية احتياجات المواطنين من الخدمات الأساسية، مشيدا بتوصية لجنة الزراعة بتفعيل القرار الوزاري المشترك لتحديد الاحتياجات الفعلية، بما يسهم في تسريع إنشاء المدارس والمعاهد والخدمات دون المساس بالأراضي الزراعية. وخلصت اللجنة إلى تأكيد استمرار متابعتها لهذه الملفات، والعمل على تحقيق التوازن بين حماية الرقعة الزراعية وتلبية احتياجات المواطنين، مع الحفاظ على المال العام وصون حقوق الدولة.
هل سيسهم تفعيل قرار 2016 في حل أزمة مشروعات النفع العام؟
نعم، تفعيل القرار الوزاري المشترك لعام 2016 سيسهم بشكل مباشر في تحديد الاحتياجات الفعلية وضمان جدية الجهات المستفيدة، مما يمنح الموافقات بسرعة ويمنع إهدار الأراضي الزراعية عبر موافقات تمنح دون تنفيذ حقيقي.
ما هو موقف اللجنة من النزاعات على إدارة الأراضي بين جهات الدولة؟
تسعى اللجنة إلى حسم أي تداخلات في الاختصاصات من خلال إعداد مذكرات تفصيلية تعرض على قيادة البرلمان، بهدف ضمان بقاء أملاك الدولة تحت الولاية القانونية الصحيحة وحمايتها من أي عبث أو استنزاف.