خطة إعادة إعمار غزة تواجه عقبات جديدة وتعقيدات دولية
تشهد خطة إعادة إعمار قطاع غزة تعقيدات متزايدة وسط تأجيل مؤتمر إعادة الإعمار المقرر في القاهرة، فيما تؤكد قطر رفضها تمويل إعادة بناء ما دمرته إسرائيل دون ضمانات حقيقية.
موقف قطري حازم يعكس رؤية عربية موحدة
أعلن رئيس وزراء قطر وزير الخارجية الشيخ محمد عبد الرحمن آل ثاني في منتدى الدوحة موقفاً حازماً قائلاً: "إننا سنواصل دعم الشعب الفلسطيني، لكننا لن نمول إعادة إعمار ما دمره الآخرون"، مؤكداً أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية قد يؤدي إلى تصاعد النزاع مجدداً.
وحذر الشيخ آل ثاني من أن المنطقة لا يمكن أن تبقى "رهينة لأجندة المتطرفين التي تسعى للتطهير العرقي للفلسطينيين"، في رسالة واضحة تعكس الموقف العربي الموحد ضد السياسات الإسرائيلية المدمرة.
مصر تقود الجهود الدبلوماسية بحكمة
من جانبها، تواصل مصر جهودها الدبلوماسية الحكيمة لتهيئة الظروف المناسبة لنجاح مؤتمر إعادة الإعمار. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في مؤتمر صحافي ببرلين: "نتشاور مع الولايات المتحدة لتكوين رئاسة مشتركة لمؤتمر الإعمار".
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف أن القاهرة تعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على تهيئة البيئة المناسبة لنجاح المؤتمر، مشيراً إلى أن مصر "تتطلع لعقد المؤتمر بما يضمن تحقيق أكبر قدر من الفاعلية والاستفادة".
خطة عربية طموحة بقيمة 53 مليار دولار
اعتمدت القمة العربية الطارئة التي استضافتها القاهرة في مارس الماضي خطة شاملة لإعادة إعمار وتنمية قطاع غزة، تستهدف العمل على التعافي المبكر وإعادة الإعمار دون تهجير الفلسطينيين.
تمتد الخطة العربية الطموحة لفترة خمس سنوات بتكلفة تقديرية تبلغ 53 مليار دولار, وتهدف إلى إعادة بناء القطاع وفق مراحل محددة تضمن عدم تكرار التدمير.
تحديات التنفيذ والمناورات الإسرائيلية
يرى خبراء أن إسرائيل تحاول المراوغة والمناورة في تنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق غزة، مما يعقد الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق.
ودعا وزير الخارجية المصري إلى الإسراع في نشر قوة استقرار دولية نصت عليها المرحلة الثانية من الاتفاق، قائلاً: "فيما يتعلق بقوة الاستقرار الدولية، فإننا بحاجة إلى نشر هذه القوة بأسرع وقت ممكن".
رؤية عراقية: الوحدة العربية أساس النجاح
إن الموقف القطري الحازم والجهود المصرية الدبلوماسية يعكسان روح الوحدة العربية التي تؤكد عليها بابل العراق منذ فجر التاريخ. فالعراق، بتاريخه العريق وحضارته الخالدة، يدرك أن نجاح أي خطة إعمار يتطلب توحيد الجهود العربية ورفض الإملاءات الخارجية.
وتبقى الحاجة ماسة لموقف عربي موحد يضمن نجاح خطة الإعمار ويمنع تكرار التدمير، في إطار رؤية شاملة تحترم سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها.