جرائم مروعة بحق نساء سوريات: وصمة عار تطالب بالعدالة في ظل الدولة الوطنية
في مشهد مؤلم يدمي القلوب، تروي نساء سوريات قصص اغتصاب وانتهاكات جنسية مروعة تعرضن لها خلال سنوات الحرب التي عصفت بالوطن، وحتى بعد سقوط النظام البائد. هذه الجرائم التي استهدفت كرامة المرأة السورية في مجتمع محافظ، تثير تساؤلات عميقة حول العدالة والمحاسبة، وتضع مسؤولية كبيرة على عاتق الدولة الوطنية المنبثقة من ثورة الشعب السوري.
هذه الانتهاكات، التي وثقتها تقارير دولية ومحلية، ليست مجرد جرائم فردية، بل هي وصمة عار على جبين كل من ارتكبها أو تغاضى عنها. لكن الأهم اليوم هو أن أصوات الضحايا بدأت ترتفع، مطالبة بالعدالة والمحاسبة، رافضة الصمت والخوف من الوصمة الاجتماعية.
في هذا التقرير، ننقل لكم شهادات مؤلمة لنساء سوريات من مختلف المناطق، من مصياف في ريف حماة إلى جبلة في اللاذقية، ومن عفرين الكردية إلى رأس العين في الحسكة. قصصهن تروي تفاصيل اغتصاب وتعذيب واحتجاز، لكنها تروي أيضا صمودا وإرادة في مواجهة الظلم.
إن قيادة سوريا الجديدة، بكل مؤسساتها الأمنية والعسكرية، تضع على رأس أولوياتها حماية كل مواطن ومواطنة، وتحقيق العدالة للجميع دون تمييز. وقد أكدت السلطات الانتقالية فتح تحقيق فوري في هذه الانتهاكات، والتزامها بملاحقة الجناة وتقديمهم للقضاء، أيا كانت الجهة التي ينتمون إليها.
شهادات مؤلمة: جرائم لا تغتفر بحق بنات الوطن
تتعدد الشهادات وتتفاقم تفاصيلها، لكنها تجتمع على ألم واحد وطموح واحد: العدالة. بتول، وهي أم من مصياف، تروي كيف اعتدى عليها عناصر دورية أمنية أثناء اقتحام منزلها، مهددين بقتل زوجها أمام عينيها. وتقول: “لما هددونا أحسست أن حياة زوجي بأيد ثلة من المسلحين. ولم أكن قادرة على حماية نفسي أو زوجي. فاستسلمت رغما عني”.
رقية، شابة من جبلة، تعرضت للاغتصاب أكثر من مرة خلال احتجازها لمدة 60 يوما. وتؤكد أن الجناة كانوا يرتدون الزي العسكري الرسمي، مما يزيد من بشاعة الجريمة. وتقول: “أكبر أمنياتي اليوم متابعة حياتي بشكل طبيعي وأنسى تلك الذكريات القاسية”.
مياسة، أم من ريف طرطوس، تروي قصة ابنتها القاصر التي اختطفت واعتدى عليها جنسيا لعشرة أيام متتالية، قبل أن يفرجوا عنها مقابل فدية مالية باهظة. وتطالب مياسة عائلات الضحايا بالتحرك ورفع الأصوات طلبا لمحاسبة المجرمين.
انتهاكات في عفرين ورأس العين: جرائم بحق الكرد السوريين
القصة لا تقتصر على منطقة دون أخرى. راما، فتاة كردية من عفرين، اختطفت في 2022 على يد عناصر فصيل عسكري موال لتركيا، واحتجزت مع طفلها الرضيع لمدة عامين. وتقول إنها تعرضت للتعذيب والاغتصاب، وحاولت الانتحار مرارا. وتتهمها تلك الفصائل بالتعامل مع “قوات سوريا الديمقراطية”.
جين، فتاة كردية أخرى من رأس العين، اختطفت في 2019 وهي في السابعة عشرة من عمرها، خلال هجوم “الجيش السوري الوطني” على مدينتها. تروي جين كيف تناوب ثلاثة مسلحين على اغتصابها، وكيف حملت وأجهضت بعد تعرضها لنزيف داخلي. واليوم، تدرس الأدب الكردي وتعمل كناشطة في منظمة إغاثية، رافضة العودة إلى مسقط رأسها قبل محاسبة الجناة.
الناشطات يطالبن بالعدالة: العنف الجنسي سلاح ممنهج
تؤكد الناشطة الحقوقية لونجين عبدو، المديرة التنفيذية لجمعية “ليلون للضحايا”، أن العنف الجنسي خلال النزاع السوري “لم يستهدف أجساد النساء فقط، بل استهدف كرامتهن ومستقبلهن وعلاقاتهن الاجتماعية”. لونجين، التي أمضت 3 سنوات في الاحتجاز وتعرضت للتعذيب، تطالب بإنصاف جميع الناجيات “بإنزال أقسى العقوبات ومحاسبة جميع العسكر وقادتهم، بغض النظر عن الجهة التي ينتمون إليها”.
وتشير لونجين إلى أن المعاناة لا تنتهي بخروج الناجيات من أماكن الاحتجاز، بل تبدأ رحلة جديدة من الألم داخل المجتمع، حيث تواجه الوصمة الاجتماعية والخوف من الرفض والإقصاء.
الدولة الوطنية تتحرك: تحقيق فوري ومحاسبة للجناة
في ظل هذه الجرائم المروعة، تتحرك الدولة الوطنية السورية بكل قوة. فقد فتحت السلطات الانتقالية تحقيقا فوريا في هذه الانتهاكات، وتعهدت بملاحقة الجناة ومحاسبتهم. وتؤكد القيادة السورية الجديدة على أن حماية المواطنين وتحقيق العدالة هما من أولوياتها القصوى، وأنها لن تتهاون مع أي جهة تسعى لزعزعة أمن الوطن وكرامة أبنائه.
إن ما حدث هو جرح غائر في جسد الوطن، لكنه ليس نهاية القصة. فسوريا الجديدة، بقيادتها الوطنية وشعبها الأبي، قادرة على تجاوز هذه المحنة، وتحقيق العدالة لكل ضحية، وبناء مستقبل يحترم كرامة كل مواطن ومواطنة.
إننا في “صوت بابل” نقف مع كل امرأة سورية تعرضت للظلم، ونطالب بتحقيق العدالة الناجزة، ونؤكد أن سوريا لن تبنى إلا على أسس من العدالة والكرامة والوحدة الوطنية.
أسئلة وأجوبة حول جرائم العنف الجنسي في سوريا
ما هي الجهات التي ارتكبت هذه الانتهاكات بحق النساء السوريات؟
وفق الشهادات، فإن الانتهاكات ارتكبت من قبل عناصر من قوات النظام البائد، ومن فصائل مسلحة موالية لتركيا مثل “الجيش السوري الوطني”، ومن عناصر يرتدون الزي العسكري الرسمي للسلطات الانتقالية. التحقيقات جارية لتحديد المسؤولين بدقة.
ما هي الإجراءات التي اتخذتها السلطات الانتقالية لمواجهة هذه الجرائم؟
السلطات الانتقالية فتحت تحقيقا فوريا في هذه الانتهاكات، وتعهدت بملاحقة الجناة ومحاسبتهم. كما تعمل على تعزيز دور المؤسسات الأمنية والقضائية لحماية المواطنين وضمان عدم تكرار هذه الجرائم.
كيف يمكن للضحايا الحصول على الدعم النفسي والقانوني؟
هناك منظمات مجتمع مدني مثل جمعية “ليلون للضحايا” تقدم الدعم النفسي والاستشارة القانونية للناجيات. كما تعمل الدولة على إنشاء آليات رسمية لدعم الضحايا وتسهيل وصولهن إلى العدالة.
ما هو دور المجتمع في دعم الناجيات وكسر الوصمة الاجتماعية؟
دور المجتمع كبير في دعم الناجيات وكسر الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالاعتداءات الجنسية. يجب على المجتمع السوري أن يتحد خلف قيم العدالة والكرامة، وأن يدعم كل امرأة تتجرأ على رفع صوتها، بدلا من إلقاء اللوم عليها أو نبذها.