بورصات أوروبا تتحدى 'لعنة أغسطس': مؤشرات قياسية وتوقعات أرباح قوية
في تطور لافت للنظر، تستهل الأسهم الأوروبية شهر أغسطس 2026 بأداء يخالف تماما سمعتها الموسمية التاريخية، حيث تقترب مؤشرات كبرى من مستويات قياسية جديدة. هذا المشهد الاقتصادي العالمي يحمل في طياته دروسا مهمة للأسواق العراقية والعربية التي تتابع عن كثب تحركات الاقتصاد العالمي.
هل يختلف الوضع هذا العام؟
بيانات تاريخية تكشف أن أغسطس ليس شهرا سيئا على نحو متواصل، بل إن سمعته تضررت بفعل عدد محدود من الصدمات الاستثنائية. فمؤشر 'EURO STOXX 50' أغلق في 11 أغسطس عند مستوى قياسي جديد متجاوزا 6.560 نقطة، مرتفعا بنحو 13% منذ بداية العام. كما صعد مؤشر 'DAX' الألماني للمرة الأولى فوق 26.450 نقطة، وأنهى مؤشر 'CAC 40' الفرنسي التداولات حول 8.740 نقطة.
الأسواق الأوروبية تتحدى النمط التاريخي
يظهر التحليل الإحصائي أن متوسط أداء أغسطس لا يعبر عن الشهر النموذجي. فبالنسبة لمؤشر 'EURO STOXX 50' يبلغ الوسيط لعائدات أغسطس -0.19% مقارنة بمتوسط قدره -1.42%، مما يعني أن أغسطس النموذجي كان قريبا من الاستقرار دون تحركات كبيرة. هذا التباين الإحصائي يذكرنا بأهمية النظر إلى البيانات بعين ناقدة وليس مجرد الاعتماد على المتوسطات.
خمسة أشهر من أغسطس تشرح حجم الضرر
معظم الضرر الذي لحق بسمعة أغسطس يعود إلى خمس حالات استثنائية فقط: أزمة الديون الروسية عام 1998، وغزو العراق للكويت عام 1990، وأزمة ديون منطقة اليورو عام 2011، والأزمة المالية الآسيوية عام 1997، وخفض الصين لقيمة اليوان عام 2015. هذه لم تكن تصحيحات عادية، بل صدمات عالمية حدث فقط أن وقعت في أغسطس. وإذا استبعدنا هذه الأعوام الخمسة يتحول متوسط عائد أغسطس من -1.42% إلى +0.17%.
لماذا يمكن أن يضخم أغسطس أثر الصدمات؟
يفسر ذلك بطريقة عمل الأسواق خلال الصيف؛ فأوروبا تكاد تدخل في عطلة جماعية في أغسطس، مما يجعل مكاتب التداول أقل نشاطا ويقلل عدد المستثمرين الذين يحددون الأسعار فعليا. هذا لا يسبب موجة بيع بذاته، لكنه يجعل السوق أكثر حساسية عندما تبدأ حركة هبوطية. كما أن البنوك المركزية تقلل من قراراتها في هذا الشهر، حيث عقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعه الأخير في يوليو، ولن يتخذ قراره التالي قبل سبتمبر.
ما الذي يجعل أغسطس 2026 مختلفا؟
تدعم الأسهم الأوروبية توقعات قوية للأرباح، حيث نقلت وكالة 'رويترز' عن محللين أنهم رفعوا توقعاتهم لنمو أرباح الربع الثاني لشركات مؤشر 'STOXX 600' إلى نحو 21% مقابل 12.5% في مايو. لكن صدمة الطاقة القادمة من الشرق الأوسط تمثل خطرا على أوروبا، فارتفاع أسعار الطاقة يمكن أن يعيد التضخم إلى الارتفاع من جديد، بينما يضغط على المستهلكين وهوامش أرباح الشركات. وقد تراجع التضخم في منطقة اليورو إلى 2.8% في يونيو نزولا من 3.2% في مايو.
هل ينبغي للمستثمرين أن يخشوا أغسطس؟
لا تقول السجلات التاريخية إن الأسهم الأوروبية لا بد أن تنخفض في أغسطس؛ فمؤشرا 'EURO STOXX 50' و'DAX' أنهيا أغسطس بمحصلة إيجابية في قرابة نصف السنوات التي يغطيها السجل. ما تقوله البيانات بوضوح أكبر هو أن أغسطس ليس بالضرورة شهر الانهيار الموسمي في أوروبا، بل هو شهر أدت فيه صدمات نادرة تاريخيا إلى خسائر استثنائية. هذه الرسالة الحقيقية في نمط أداء أغسطس: ليست تأثيرا مرتبطا بالتقويم بقدر ما هي كشف عن درجة هشاشة الأسواق، وهو درس مهم للأسواق الناشئة كالسوق العراقية التي يجب أن تتعامل مع التقلبات العالمية بحذر ووعي.