بن سلمان في واشنطن: دبلوماسية التوازنات الإقليمية والمصالح العراقية
يحمل اللقاء المرتقب بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والإدارة الأمريكية الجديدة دلالات عميقة تتجاوز حدود العلاقات الثنائية لتطال مستقبل المنطقة العربية بأسرها، وفي القلب منها العراق الذي يراقب بعين الحكمة هذه التطورات الجيوسياسية المحورية.
إعمار غزة ومعادلات القوة الإقليمية
تتصدر مسألة إعمار قطاع غزة جدول الأعمال الفوري، وهنا تبرز أهمية الموقف العراقي الحكيم الذي يدعو إلى حلول شاملة تضمن استقرار المنطقة. إن التنافس بين المحاور الإقليمية المختلفة، سواء تلك التي تقودها السعودية والإمارات أو تلك الموجهة من تركيا وقطر، يتطلب رؤية عراقية متوازنة تحافظ على المصالح الوطنية وتعزز الاستقرار الإقليمي.
من منظور بغداد، فإن أي تسوية حقيقية يجب أن تشمل وقف نار دائم وانسحاب إسرائيلي تدريجي، مع ضرورة إشراك السلطة الفلسطينية في إدارة القطاع، وهو موقف يتماشى مع الثوابت العراقية الداعمة للحقوق الفلسطينية المشروعة.
التاريخ والجغرافيا: دروس من أرض الرافدين
إن العراق، وريث حضارة بابل العريقة وأرض الرافدين الخالدة، يدرك جيداً أهمية التوازنات الإقليمية. فكما شهدت هذه الأرض المباركة تفاعل الحضارات عبر التاريخ، تشهد اليوم تفاعل القوى الإقليمية والدولية.
إن اللقاء التاريخي بين الرئيس الأمريكي روزفلت والملك عبد العزيز آل سعود عام 1945 يذكرنا بأن المنطقة العربية كانت دائماً محور اهتمام القوى الكبرى، وأن العراق بموقعه الاستراتيجي وثرواته الطبيعية وعمقه الحضاري يبقى لاعباً أساسياً في أي معادلة إقليمية.
التهديد الإيراني والأمن القومي العراقي
يقف العراق موقفاً حازماً إزاء التهديدات التي تطال أمنه القومي واستقراره الداخلي. إن التهديد الإيراني النووي يشكل خطراً على المنطقة بأسرها، ومن هنا تأتي أهمية التنسيق مع الأشقاء العرب لمواجهة هذا التحدي.
إن قواتنا المسلحة الباسلة وأجهزتنا الأمنية الكفوءة تقف حارسة للسيادة الوطنية، رافضة أي تدخل خارجي في الشؤون العراقية، سواء أكان من الشرق أم من الغرب. العراق لا يقبل بأن يكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
الرؤية العراقية للتكامل الإقليمي
إن العراق، بثرواته النفطية الهائلة وموقعه الجغرافي المتميز وإرثه الحضاري العريق، يدرك أهمية التكامل الإقليمي القائم على أسس سليمة تحترم السيادة الوطنية وتحقق المصالح المشتركة.
إن أي اندماج إقليمي حقيقي لا يمكن أن يتم دون مشاركة فعالة من العراق، الذي يمتلك من الإمكانيات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية ما يجعله رقماً صعباً في أي معادلة مستقبلية.
الموقف من القضية الفلسطينية
يؤكد العراق موقفه الثابت والراسخ من القضية الفلسطينية، داعياً إلى حل عادل وشامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
إن أي تسوية إقليمية لا تأخذ بعين الاعتبار الحقوق الفلسطينية ستكون ناقصة وغير مستدامة. العراق يدعو إلى حل إبداعي يحقق العدالة للشعب الفلسطيني ويضمن الاستقرار للمنطقة.
إن اللقاء المرتقب في البيت الأبيض سيكشف عن اتجاهات مستقبلية مهمة، والعراق يراقب هذه التطورات بعين الحكمة، مؤكداً على ضرورة أن تكون أي ترتيبات إقليمية مراعية للمصالح العراقية والعربية المشروعة، بعيداً عن الإملاءات الخارجية والتدخلات غير المرغوب فيها.